ما بعد الضيق إلا الفرج

شكري بكر

وإن طال انتظاره، فإن أتى متأخرا، فذلك أفضل من ألا يأتي أبدا.

كان مؤتمر حزب العمال الكردستاني محط أنظار كافة أبناء الشعب الكردي أينما وجد. وله دلالات عدة، أولها وأهمها أنه قد تم وضع حد للصراع الكردي–الكردي، بما في ذلك التدخلات في الشؤون الداخلية للحركات الكردية في الأجزاء الأخرى من كردستان، والتزام كل جزء بساحة نضاله.

جاء نداء أوجلان، وتلبية الحزب لهذا النداء، في الاتجاه الصحيح على المستويين الكردي والإقليمي.

استجابة لنداء عبد الله أوجلان، قائد حزب العمال الكردستاني، بترك السلاح وحل الحزب، دعا الحزب إلى عقد مؤتمره لثلاثة أيام متتالية. ومن المتوقع أن يصدر البيان الختامي لأعمال المؤتمر اليوم أو غدا. وفي حال التزم المؤتمرون بتوجيهات زعيم الحزب عبد الله أوجلان، فإن ذلك يعد بمثابة وضع القطار الكردي على السكة الصحيحة لعدة اعتبارات:

  1. انتهاء تدخل أحد أجزاء كردستان في الشؤون الداخلية لجزء آخر.

  2. التزام كل جزء بساحة نضاله السياسي المشروع.

  3. توفير الأجواء أمام السياسيين الأكراد، بجعل الزعيم مسعود بارزاني راعيا لعملية السلام في الإطارين الكردي والإقليمي.

  4. إتاحة الفرصة لعقد مؤتمر قومي كردستاني يقوده الزعيم مسعود بارزاني، يهدف إلى إنجاز المشروع القومي الكردستاني من خلال إيجاد حل شامل للقضية الكردية، عبر عملية سلام في المنطقة بين الكرد والدول المقتسمة لكردستان، برعاية أممية.

هناك آفاق واسعة في منظور المستقبل عبر حلول عدة، منها:

  • ضم جميع أجزاء كردستان إلى تركيا، وإقامة كونفدرالية كردية–تركية.

  • إقامة كونفدرالية بين الدول الأربع المقتسمة لكردستان، بحيث تكون كردستان الطرف الخامس فيها.

  • إقامة دول مستقلة لجميع شعوب المنطقة، لإنهاء الصراع القائم منذ نحو قرن.

  • وفي حال ظهرت عقبات أمام إنهاء الصراع في المنطقة، فإن الأمر يستدعي عقد مؤتمر إقليمي برعاية أممية، لوضع اللمسات الأخيرة على كافة المشاكل العالقة بين أطراف الصراع في المنطقة، بما يرسخ الأمن والسلام في ربوع الشرق الأوسط.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

نظام مير محمدي كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني   على امتداد أكثر من أربعة عقود، جرب المجتمع الدولي مختلف السبل في التعامل مع النظام الإيراني، من الحوار إلى المفاوضات، ومن العقوبات إلى الضغوط السياسية، ولكنه لم ينجح في الوصول إلى حل جذري يضع حداً للأزمة التي باتت تلقي بظلالها على أمن المنطقة واستقرارها. والأسوأ من ذلك أن…

م. أحمد زيبار بعد الحرب العالمية الأولى، وما رافقها من تقسيم للمنطقة وتجزئة كردستان، أصبح جزء من الشعب الكردي ضمن الدولة السورية الحديثة، التي مضى على قيامها أكثر من قرن. ومع مرور السنوات، وبفعل سياسات التهميش والتمييز وغياب الإنصاف تجاه الكرد، تبلورت لديهم قضية قومية وحقوقية، وبدأت معها محاولات تنظيم الصفوف والدفاع عن حقوقهم المشروعة. وفي عام 1957،…

صلاح بدرالدين صدر عن دار نشر – نينوى – بدمشق الأجزاء الاحدى عشرة من مذكراتي تحت عنوان ” الحركة الوطنية الكردية السورية ” إضافة الى كتاب ” الكرد في الثورة السورية ” . وبهذا الإصدار الجديد ستبلغ مؤلفاتي – ٢٩ – كتابا منذ عام ١٩٧٤ وحتى الان أي في غضون خمسين عاما ، بمعدل كتاب كل عامين ، وفي مايلي…

نجاح هيفو لم يعد أخطر ما فعلته التكنولوجيا أنها قرّبت المسافات بين البشر، بل أنها جعلت حياة الإنسان نفسها قابلة للتحول إلى سلعة. قبل أيام، وجدت نفسي أمام مشهد من المشاهد التي تبدو في ظاهرها عابرة: اهتمام جماهيري واسع بقصة طلاق شوق، وما رافقها من تداول وتفاعل ومتابعة وتفاصيل شخصية. ليس المقصود هنا محاكمة شوق، ولا الدفاع عن طرف ضد…