ماذا ستغير انتخابات كوردستان على أرض الواقع؟

علي حسين فيلي

مع اقتراب انتخابات برلمان كوردستان، يبرز سؤال مهم حول إقليم كوردستان: ما هي برامج الأحزاب السياسية؟ هل بقي ثقلها على حاله، أم شحبت حدة ألوان مكانتها الجماهيرية؟

ومن الطبيعي أن التعامل مع الصراعات السياسية الداخلية خلال الانتخابات لا يعني الدخول في حرب أو التوصل إلى وقف لإطلاق النار، بل يعكس التنافس بين الأطراف.

ويبدو أن الحملة الانتخابية تأتي بمحاولات وتجارب جديدة لحلول مبتكرة، تعكس تطلعات الشعب لتجاوز الأوضاع الراهنة. دور القادة هنا هو إقناع الشعب بأن الانتخابات تمثل الأداة الأفضل لنجاح العملية الديمقراطية.

وتدرك الأطراف المشاركة في الانتخابات أن إقناع الناس ليس بالأمر السهل، حيث أن أكثر من 50% من السكان الحاليين لم يشهدوا الهجمات بالأسلحة الكيماوية، أو جرائم صدام، ولم يختبروا مرارة الحرب الأهلية. كما أن هناك نسبة من “الشباب الجدد” يشاركون في العملية الانتخابية لأول مرة، وهؤلاء الشباب لديهم ملاحظاتهم الخاصة حول الأداء السياسي، والوضع الاقتصادي، والجوانب التي تشهد قصوراً. وعلى الرغم من أن الأحزاب الكبيرة الحاكمة قد اكتسبت الخبرة والمكانة الشعبية على مدى العقود الماضية من القرنين الماضي والحالي، فإنها تدرك جيداً أن هناك مشاكل عالقة لم يتم حلها، مما يجعل المنافسة صعبة.

ويقول من يعتقد بأن الأمة تسعى للتغيير، إن: الكورد ليسوا بحاجة إلى حرب أهلية جديدة، خاصةً وأن العالم يتجه نحو المزيد من الانفتاح ووضوح الحقائق. ويعتبر أن التراجع عن القرارات والسياسات الضارة أسهل بكثير من محاولة إصلاح الأخطاء والتعويض عنها لاحقاً. ومن الطبيعي أن تسعى جميع المكونات في كوردستان للاستفادة من النتائج الإيجابية للانتخابات من خلال أصواتها.

في عالم السياسة والعلاقات، لا يمكن تطبيق كلمة “يجب” بشكل صارم على الوضع في كوردستان؛ فكل حزب لديه برنامجه السياسي المستقل وأفكاره الخاصة. لكن إنهاء الصراعات السياسية والإدارية يتطلب الالتزام بالمبادئ والقيم، وتفسير المعاني بشكل صحيح بما يعزز الآمال المبنية على المصلحة العامة. فالأنتخابات ليست عداءً، بل هي في العملية الديمقراطية تعبير عن المنافسة، وهي حق طبيعي وقانوني للجميع. وعلى النقيض من ذلك، فإن تعطيل العملية الانتخابية لن يؤدي فقط إلى تعقيد الأوضاع، بل سيعرض أيضاً تجربة إقليم كوردستان للخطر.

—————-

شفق نيوز

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….