ماحصل ليس انتكاسة بل سقوط

صلاح بدرالدين

في الخامس والعشرين من الشهر الجاري أي قبل يومين من مقتل – حسن نصرالله – واكثرية قياداته العسكرية ، ذكرت ان الآتي اعظم ، وأكرر الان بعد ماحصل ان الآتي الأعظم قادم ومستمر ، فما حصل للجناح المسلح والمنظم الأقوى للاسلام السياسي بمنطقتنا ، والذراع الضارب للمرشد الإيراني الممول المقاول باسم الدين والمذهب ، ليس انتكاسة ، او كبوة بل سقوط مدوي ، سيكون له انعكاسات مشابهة او مغايرة ، على المركز المانح الإيراني أولا ، وعلى الاذرع الأخرى : حماس ، الحوثي ، الحشد الشعبي ، نظام الاستبداد الاسدي ، والمجموعات العسكرية الأخرى من خارج دائرة الإسلام السياسي المتحالفة مع نظام طهران ، مركز قنديل لحزب العمال الكردستاني – ب ك ك – على سبيل المثال ، وكما أرى قد تكون النتائج المتوقعة كالتالي :

١ – في الحالة الإيرانية الراهنة ، وكما هو معروف عن سياسات حكام طهران ، وطريقة ادارتهم للازمات قد يمضوا في تقديم المزيد من التنازلات للطرف الغربي ( أمريكا وأوروبا ومعهما إسرائيل ) وذلك للحفاظ على منشآتهم النووية ، وفك الحصار عنهم ، وقد أظهرت الأيام الأخيرة مدى تضحيتهم بذراعهم اللبناني الى درجة اعتقاد البعض من المحللين انهم باعوه بثمن بخس ، وقد يتكرر الامر في سوريا ، واليمن ، والعراق ، وغزة ، ومن غير المستبعد ان يبادلهم الغرب ببعض التسهيلات ، والتعاون في المجالات الاقتصادية . وحتى السياسية في بلدان مثل العراق ، والخليج ، وحتى سوريا .

٢ – ستسقط الى حين مقولة – الإسلام هو الحل – في بلدان الشرق الأوسط ، وقد تتغير طبيعة وشكل الصراع بالمنطقة نحو الحلول السلمية ، والحوار ، ويعود زخم النضال الديموقراطي السلمي الى ساحات كانت مسرحا للاحتراب ، والمواجهات المسلحة .

٣ – من الواضح ان هذه التطورات المحتملة تستدعي وجود قوى بديلة على الأرض تدير الصراع السياسي لمصلحة شعوبها ، وتتعامل مع المستجدات بحنكة ومسؤولية ، ومن دون شك ومايتعلق الامر بسوريا هناك فراغ مرعب خلفها فشل – الائتلاف – وقبله – المجلس – فهما يعدان في اطار – الإسلام السياسي – الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة ، مباشرة او غير مباشر ، باستثناء الدور الوطني المؤثر لحراك أهلنا بالسويداء ، والذي يحتاج الى تعميم التجربة في كل المناطق السورية ، ودعم واسناد الحراك وصولا الى تعميق وتوسيع بعده الوطني ، وعلى كل من يسعى من السوريين الى إعادة بناء الثورة السلمية ، والمعارضة عبر الاجتماعات الشللية ، والحزبية ، والفئوية ، ان يوقفوا تلك المهازل ، ويبحثوا في اسناد حراك السويداء والتعامل معه كافضل ماهو موجود على الساحة السورية .

٤ – الحالة الكردية السورية الخاصة في هذا المجال تتشابه والوضع السوري العام ، فليس امام الوطنيين الكرد الا خيارا واحدا من اجل الإنقاذ ، وهو الاستجابة لمشروع حراك ” بزاف ” بعقد المؤتمر الكردي السوري الجامع ، واستعادة وحدة وشرعية الحركة ، واعادة بنائها ، لتصبح جاهزة في تمثيل طموحات الكرد ، وتساهم في دورها الوطني السوري الى جانب ومع الديموقراطيين ، وفي المقدمة حراك السويداء ، وعلى أحزاب طرفي الاستقطاب ( ب ي د و ب د ك – س ) الاعتراف بالفشل في أدائها ، وسياساتها ، وآيديولوجياتها ، وتبعيتها ( ولااقول تحالفاتها ) للأطراف المحلية والإقليمية والدولية .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…