لماذا يخاف السوريون من الفيدرالية؟!

ادريس عمر
النظام الفيدرالي مفهوم سياسي وإداري يتم فيه توزيع السلطة بين حكومة مركزية (اتحادية) وحكومات  محلية(إقليمية أو ولايات)، بحيث يكون لكل مستوى من مستويات الحكم صلاحيات واختصاصات محددة وفق دستور أو اتفاق قانوني. وقد يبدو معقداً للكثيرين، خاصة في البلدان التي لم تجرب هذا النظام من قبل، مثل سوريا.
ففي النظام الفيدرالي، تتعاون الحكومة المركزية والحكومات المحلية بشكل مشترك، ولكن كل منهما يحتفظ بنوع من الاستقلالية في المجالات التي تقع ضمن سلطاته. يُعَدُّ هذا النظام وسيلة لتحقيق التوازن بين الوحدة الوطنية واحترام التنوع الثقافي أوالعرقي  أو الجغرافي في الدولة.
أسباب الجدل والخوف من الفيدرالية في سوريا:
1-غياب الوعي العام: الكثير من السوريين يربطون الفيدرالية بالتقسيم، بسبب نقص الفهم لهذا النظام وعدم وجود رغبة للفهم بسبب العقلية الشوفينية بشكل خاص تجاه الكورد!
2-الخوف من الانفصال: هناك قلق من أن يؤدي تطبيق الفيدرالية إلى تعزيز النزعات الانفصالية لبعض المناطق أو الجماعات، خاصة في ظل التنوع العرقي والديني في سوريا.
3-عدم الثقة بين الأطراف: نتيجة الحرب الطويلة، هناك انعدام ثقة بين المكونات السورية، ما يجعل من الصعب تصور إدارة مشتركة تحت نظام فيدرالي.
4-التحديات الاقتصادية والسياسية: الفيدرالية تحتاج إلى نظام سياسي واقتصادي مستقر، وهو ما قد يكون غائباً في الحالة السورية الحالية.
فوائد النظام الفيدرالي (إذا طبق بشكل صحيح):
– يمنح الأقاليم أو المناطق صلاحيات لإدارة شؤونها بما يتناسب مع احتياجاتها .
– يخفف من مركزية السلطة، ما يقلل احتمالية هيمنة طرف واحد.
– يعزز مشاركة السكان في اتخاذ القرار على المستويات المحلية.
– يساهم في استيعاب التنوع العرقي والديني.
كيف يمكن معالجة التخوفات؟
التوعية: نشر مفهوم الفيدرالية وكيفية عملها بشكل بسيط مع أمثلة من الدول الناجحة.
الحوار المجتمعي: إجراء حوارات مفتوحة بين الأطراف المختلفة لمناقشة المخاوف وإيجاد حلول توافقية.
– ضمان وحدة الدولة: التأكيد على أن الفيدرالية لا تعني الانفصال بل توزيعاً عادلاً للسلطة.
-تصميم فيدرالية تناسب السياق السوري:
نظام فيدرالي يأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات السورية ويضمن التوازن بين المركزية واللامركزية.
برأينا الفيدرالية تعتبر حلاً مناسباً لسوريا وللدول ذات التنوع الكبير أو الدول التي تسعى لضمان التوزيع العادل للسلطات بين المناطق المختلفة، وهناك العديد من الدول الفيدرالية المستقرة والناجحة كـ المانيا، سويسرا، الإمارات العربية المتحدة ويمكن الاستفادة من أنظمتها الفيدرالية وأخذها كنموذج وتطبيقها في سوريا الجديدة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ولاتي مه – خاص: أعلن خمسة من أصل سبعة أعضاء في قيادة منظمة أوروبا التابعة لحزب الوحدة الديمقراطي الكُردي في سوريا انسحابهم من صفوف الحزب، وذلك عبر بيان سياسي صدر اليوم، أشاروا فيه إلى جملة من الأسباب التنظيمية والسياسية التي دفعتهم لاتخاذ هذا القرار، بعد ما وصفوه باستنفاد جميع محاولات الإصلاح الداخلي. ويأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من إعلان…

د. حمدي سنجاري بعض الزيارات لا تُنسى. لا لأنها تُعرّفك على مكان، بل لأنها تضعك وجهاً لوجه مع معاناة بشر حقيقيين، وآمالهم التي لم تنطفئ بعد. وحين دعاني عدد كبير من أبناء سنجار، النازحين قبل أيام في دهوك وأربيل، وجدت نفسي أمام زيارة طالما أجّلتها أكثر مما ينبغي. هناك التقيت بسنجار الحقيقية. مسلمون، إيزيديون، مسيحيون. عرب وكورد وتركمان….

تلقى النائب كبرئيل موشي سلسلة من الاتصالات والرسائل من عدد من أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا، هنأته خلالها بمناسبة نيله عضوية مجلس الشعب السوري، متمنين له التوفيق والنجاح في أداء مهامه الوطنية وخدمة أبناء الوطن. وقد وردت هذه الاتصالات والرسائل من كل من: * الدكتور صلاح درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا * السيد شلال كدو رئيس…

خوشناف سليمان ما تشهده مناطق شمال وشرق سوريا اليوم هي حالة استنزاف شاملة تضرب حياة الناس في الصميم. وتستهدف القدرة على البقاء والصمود لدى جميع مكونات المنطقة و خاصة الكرد الحرائق التي التهمت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية خلال المواسم الأخيرة لم تكن مجرد حوادث عابرة. بل جاءت متزامنة مع سياسات اقتصادية أثقلت كاهل المزارعين. فأسعار شراء المحاصيل لم تعد…