كفى نَعيقاً أيها الغِرْبَان (كتاب المنشورات التحريضية)

خليل مصطفى
صَدَقَ الفيلسوف الإيطالي أنطونيو غرامشي بقوله: (المثقف الذي لا يتحسس آلام شعبه لا يستحق لقب المثقف). وعليه:
1 ــ يبدوا واضحاً من بعض مُثقفي عرب الجزيرة المُقيمين منذ سنوات في الدول الأوروبية (ولا زالوا لتاريخه) أنهُم لم يتعلموا من ثقافة شعوب أوروبا، ليتجاوزوا ثقافة الكذب والحقد والنفاق (المُكتسبة من عهر حزب البعث الظالم) والمضي في دروب التنوير وصولاً إلى إقامة دولة سورية تسودها الحرية والعدالة. نعم أولئك (المعنيون) فضَّلوا تقمص دور الغِرْبَان والنَّعيق من أوروبا، بدلاً عن دور المثقفين (حُرَّاس الحقيقة والأُمناء عليه) الذين يزجُّون أدواتهم التنويرية، المُتمثِّلة في الفكر والإبداع القادرين على إصلاح قضايا الإنسان والحياة في وطنهم السوري، الذي غزته جيوش تركيا وانتهكت حرمة أجزاء من أراضيه.؟!
2 ــ نَعَبَ الغُرَاب نَعَباناً: صاح، نعق / الغِربان جمع غُراب: وهو جنس من الطيور (يغلب عليه اللون الأسود، يُسمى الغُراب النوحي) يتسبب في إفساد الثمار والمزروعات ولهذا فإن قتله حلال، بل ويجب قتله. والدليل: قول رسول الله محمد ﷺ: (خمس من الدواب كلهن فاسق، يقتلن في الحلِّ والحرم: الغُراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور).
3 ــ فقد تبين (كما يقول الأستاذ إبراهيم اليوسف): بأن أُولئكَ الغِربَان يطلبون رأس الكوردي وفق منشوراتهم التحريضية الدَّاعية للجينوسايد /تطهير عرقي.؟ فهُم يكيلون بمكيالين: يمنعون الكوردي من إدارة مناطق الجزيرة، ويسكتون بل يقبلون بالاحتلال التركي وفصائل الإرهاب لـ عفرين وتل أبيض ورأس العين.؟ أُولئك الغِرْبَان المُقيمين في أوروبا لم يُقيموا مظاهرة واحدة ضد الاحتلال التركي لأراض سورية، وهذا دليل انعدام حرصهم على تراب وطنهم السُّوري.؟!
 بالمُحصِّلة:
فأمام نعيق الغِرْبَان السُّود (كُتاب المنشورات التحريضية)، فإن الواجب يقتضي من مثقفي الجزيرة (دون استثناء) إلى توحيد مواقفهم، وتكثيف كتاباتهم، لمواجهة أولئك الغِرْبَان الرَّاغبين بإفساد الحياة في الجزيرة وتحويل مناطقها لساحات معارك يسودها الفلتان الأخلاقي والوطني.
 تنويه: ليس المطلوب من مثقفي الجزيرة قتل الغِرْبَان، بل لجم واسكات صِيَاحهم ونُعَاقهم.
الأربعاء 29/1/2025

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
1 Comment
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
احمد
احمد
1 سنة

الغريب والمضحك الرجل يلعب على وتر محاربة قسد وقنديل لايهام بعض البلهاء من الكرد
اذا كيف نفسر مقال له ب2007 يتهجم فيه على كتاب الكرد اللذين كان لهم موقف مشرف بأنتفاضة قامشلو ويحاول أظهار هؤلاء الكتاب كعملاء لامريكا
والكل يعرف وقتها لم يكن لقنديل اي وجود في سوريا بسبب متانة علاقة النظام الدكتاتوري بتركيا وقتها
ليظهر الاخ موقف مشرف له في دعم الكرد كي نصدقه

اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…