قلق في طهران: مستقبل غامض يلوح في الأفق!

نظام مير محمدي*

في مسعى مواز للتهديدات الاميرکية المرافقة للمفاوضات النووية الجارية مع النظام الإيراني ولاسيما من حيث التأکيد على إن واشنطن تريد تفکيك البرنامج النووي تحديدا کما ذکر ذلك دونالد ترامب، فإن النظام الإيراني وبعد أن رأى کيف إن الاوساط السياسية والاعلامية المختلفة في العالم تتناقل التهديدات الاميرکية الجدية، يحاول أن يحاکي تلك التهديدات بأن يطلق تصريحات مماثلة يغلب عليها الطابع الدفاعي من أجل إظهار قوة وقدرة النظام الإيراني على المواجهة في حال تنفيذ التهديدات الاميرکية.

بهذا السياق، وفي ما يشبه إستعراض إعلامي يهدف الى مواجهة التهديدات الاميرکية، كشف الحرس الثوري عن أحدى قواعد الطائرات المسيرة في جوف الارض التابعة للقوات البحرية، بحضور القائد العام لحرس الثورة الإسلامية اللواء “حسين سلامي”، وذکر بهذا الصدد ان مسيرة مهاجر 6 هي أحدث عضو في عائلة طائرات مهاجر بدون طيار، والتي تنتمي إلى فئة الطائرات بدون طيار التكتيكية القتالية،  وتتمتع هذه “الطائرة الموجهة عن بعد” بمدى تشغيلي يزيد على 2000 كيلومتر، كما أنها قادرة على حمل ما بين 100 إلى 150 كيلوغراما من الأسلحة. وتبلغ سرعة هذه الطائرة بدون طيار 200 كيلومتر في الساعة، ويمكنها حمل 2 أو 4 قنابل ذكية وأجهزة رصد بصرية حرارية عمودية تحت أجنحتها. لکن من الواضح جدا إن کل هذه المعلومات عن هذه الطائرة هدفها إشعار الغرب بأن طائرات النظام الإيراني المسيرة قادرة على الوصول إليهم والنيل منهم!

وعلى نفس هذا المنوال، وبمناسبة الذکرى السنوية لمقتل ابراهيم رئيسي، فقد وجه حسين سلامي، قائد الحرس الثوري، تهديدا لإسرائيل والولايات المتحدة بإستهداف إيران وزعم أن أي خطأ يرتكبونه سيجعل ابواب جهنم تنفتح عليهم، وأضاف سلامي: أقول للأميركيين إذا هددتمونا في الملف النووي فنحن جاهزون لمواجهة الحرب على المستويات كافة! لکن الذي يلفت النظر إن الاوساط السياسية والاعلامية لا تمنح إهتماما ملحوظا لما يبدر عن النظام الإيراني بهذا الصدد، ولاسيما بعد أن تبين من خلال المواجهات الاخيرة التي جرت في المنطقة قدرة ومستوى الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة الإيرانية.

الملفت للنظر أيضا هنا وحتى من المفيد التنويه عنه، إنه وفي الوقت الذي صدرت عن النظام الإيراني ما أسلفنا ذکره، فإنه و في مؤتمر صحفي بثه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية عبر الإنترنت يوم 8 مايو 2025، كشفت سونا صمصامي، ممثلة المجلس في الولايات المتحدة، وعليرضا جعفرزاده، نائب المکتب التمثیلی للمجلس الوطنی للمقاومة‌ فی واشنطن عن معلومات جديدة خطيرة تتعلق باستمرار النظام الإيراني في برنامجه السري لتصنيع الأسلحة النووية، بما في ذلك تطوير قنابل هيدروجينية تحت غطاء مشاريع مدنية. وما جاء في هذا المٶتمر تناقلته وسائل الاعلام العالمية بإهتمام بالغ نظير مجلتي نيوزويك ونيوزماکس الاميرکيتين وکذلك قناة فوکس نيوز بالاضافة الى وکالات الانباء ومجلات وصحف غربية وعالمية أخرى، وهذا يعني بأن الاوساط التي ذکرناها لا تأخذ ما يصدر عن النظام الإيراني من تهديدات وأمور أخرى ذات صلة بالتهديدات الاميرکية على محمل الاهمية والجد!

ما صدر أو ما سيصدر عن النظام الإيراني في مواجهة التهديدات الاميرکية الى جانب الجولات المکثفة التي يقوم بها وزير الخارجية عباس عراقجي، لا يمکنها أن تخفي مقدار الخوف والقلق من المستقبل المشرئب بالضبابية والغموض لهذا النظام الذي يعيش المرحلة الاصعب في تأريخه ويعاني من ضعف وهشاشة صار واضح للعالم أجمع.

*كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…