على أيَّ أساس سيُبنى الحُكم في سُوريا.؟

خليل مصطفى

 

أوَّلاً / الدولة الإسلامية التي شملت الشرق الأوسط وأفريقيا وشعوبها، كان يحكمها مُسلم يُسمى الخليفة. تحت نظام حكم سياسي شبه ديني. لم يكن الخليفة (الزعيم) يدَّعي لنفسه الفضل والحق بالحُكم على غيره مِنْ أُمَّة محمد ﷺ. وقد بُدِأت بالخلفاء الراشدين، فتولى الخليفة الحُكم بالشُّورى (الاختيار) وانتهج سنة الله ورسوله ﷺ. وعليه فالحُكم الإسلامي بُني على أساس الشُّورى (الاختيار)، وبالطريقة الآتية:

1 ــ يجتمعُ كبار الصحابة ورؤوس الناس (مُمثليهم) والعلماء (أهل العلم والخبرة).

2 ــ الآراء تُطرح بجرأة، وتناقش بحرية مُطلقة.

3 ــ فإذا اجتمعت الآراء على الأمور التي فيها مصلحة الأُمُّة وحفظها، أخذوا بها، وقُضي بها كـ الخليفة وجميع شؤون الحكم واختيار الولاة لإدارة المناطق.

والمثال سيدنا الصديق (رضي الله عنه): (فإن أحسنتُ فأعينوني، وإن أسأتُ فقوموني).

فالشُّورى توفر الاستقرار السِّياسِي عبر:

1 ــ تنظيم شؤون المناطق إدارياً (كانت الإدارات لا مركزية).

2 ــ إشراك الناس في الحُكم (كانت ديمقراطية)، ومراقبة الحاكم (بحرية وجُرأة مطلقة).

3 ــ اختيار القضاة (القضاء كان نزيهاً وصالحاً يطبق الأحكام باستقلال عن سلطة الحاكم).

4 ــ اختيار الولاة {الأصلح والأقدر لإدارة المناطق، حيثُ كانوا بحق أهل الرُّقي الإنساني (قيم ومبادئ وأخلاق)، وأهل الازدهار البنياني (تأسيس المدن والطرق والمشاريع العمرانية وشق الأنهار وبناء الجسور). وكل ذلك يُعد من أهم مقاصد الشريعة الإسلامية.

ثانياً / سُوريا (الجمهورية العربية السورية) كانت تحت حكم البعث العربي، المبني على أساس البعث رباً والعروبة ديناً.؟! فسقط حكم البعث، بعد قتل ودمار ونهب وتعفيش وتشريد.؟! 

ثالثاً / نحن المُسلمُون السُّوريون في أوَّل أيام شهر رمضان المُبارك. ونرجو الله تعالى أن يتقبل منَّا صيامنا، ويجعل رمضان هذا العام فاتحة خير على كافة أبناء الأُمَّة السُّورية.     

بالمُحصِّلة / سُوريا الآن في ظل عهد انتقالي، شكلهُ إسلامِي. لكن السُّؤال (الهام جداً):

على أيَّ أساس سيُبنى الحُكم في سُوريا.؟

صباح السبت 1/3/2025 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

نجاح هيفو لم يعد أخطر ما فعلته التكنولوجيا أنها قرّبت المسافات بين البشر، بل أنها جعلت حياة الإنسان نفسها قابلة للتحول إلى سلعة. قبل أيام، وجدت نفسي أمام مشهد من المشاهد التي تبدو في ظاهرها عابرة: اهتمام جماهيري واسع بقصة طلاق شوق، وما رافقها من تداول وتفاعل ومتابعة وتفاصيل شخصية. ليس المقصود هنا محاكمة شوق، ولا الدفاع عن طرف ضد…

حوران حم لم تعد أزمة الحركة الحزبية الكوردية في سوريا مجرد أزمة أحزاب متفرقة أو قيادات أخطأت في إدارة المرحلة، بل أصبحت أزمة أعمق تتعلق بطبيعة العلاقة بين الحزب والمجتمع، وبين المواطن والقائد، وبين القضية الكوردية والتنظيمات التي رفعت رايتها لعقود. فالحركة السياسية الكوردية نشأت في ظروف قاسية، وفي ظل إنكار للوجود والحقوق القومية للكورد، ولذلك كان الانتماء الحزبي بالنسبة…

محي الدين حاجي عند تفكيك المشهد السياسي والأيديولوجي للحركة الكردية العابرة للحدود، يتجلى بوضوح وجود مثلث تحليلي تتوزع فيه الأدوار بدقة بين ثلاثة أطراف حزب العمال الكردستاني (PKK) كمركز ثقل عقائدي، وحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) كذراع حركي وتطبيقي في سوريا، وحزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM Party) كواجهة سياسية وبرلمانية داخل تركيا. تتحرك هذه الأطراف الثلاثة وفق هندسة فكرية صاغها زعيم…

د. محمود عباس على مدى عقود، جرى تقديم النائب الكوردي حسن خيري بك في جانب واسع من الخطاب السياسي والثقافي الكوردي بوصفه أحد النماذج الجاهزة لـ«الخيانة»، حتى اختُزل الرجل كله في موقف واحد اتخذه في واحدة من أكثر لحظات التاريخ الكوردي حساسية وتعقيدًا. ومع مرور الزمن، تحولت التهمة إلى شبه مسلّمة تُردد أكثر مما تُناقش، وكأن…