سوريا بين الواقع والمجهول

خالد حسو

 

لم تتوضح الأمور لمعظم السوريين بما جرى ويجري الآن، وما سيجري لاحقاً. فالسؤال الذي ما زال مطروحاً حتى اليوم: لماذا لم يسقط النظام السوري ولم يهرب رأس النظام رغم الحصار الدولي والعقوبات المفروضة عليه من جهة، والدعم العسكري والمالي والسياسي الذي تلقته المعارضة من جهةٍ أخرى؟ بل على العكس، استطاع النظام الفاشي أن يدافع عن وجوده بكافة الأشكال وبجميع الأساليب، مستخدماً القوة والسلاح، بما في ذلك الأسلحة المحرمة دولياً.

لكن ما لم يكن في الحسبان، أن تصل هيئة تحرير الشام إلى دمشق خلال أيام قليلة، وتعلن عن تشكيل حكومة ذات لون واحد، متجاوزةً بذلك جميع العقبات التي عجزت عنها المعارضة لعقدٍ من الزمن. أما الشعب، الذي أنهكته الحرب، فقد وجد نفسه مشغولاً بلحظة فرحٍ وسعادة لم يعِ كيف أو لماذا حلّت فجأة. وفي الوقت ذاته، كانت إسرائيل مستمرة في تدمير جميع المواقع العسكرية السورية ومنظومات الأسلحة التي قد تشكّل خطراً عليها، ما ساهم في إعادة تشكيل ميزان القوى على الأرض.

هذا التحوّل السريع والمفاجئ طرح العديد من التساؤلات حول الدور الخفي الذي لعبته القوى الإقليمية والدولية في هندسة المشهد السوري، وحول ما إذا كانت هذه التطورات تمهيداً لمرحلة جديدة، يتم فيها تمكين أطراف محددة، وتعديل خارطة النفوذ، وتعزيز واقع سياسي يتناسب مع مصالح من يديرون اللعبة من وراء الكواليس.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدو خليل Abdo Khalil وفق أحدث تصريحات إلهام احمد تقول بدم بارد ( قد تندلع حرب جديدة).. بينما من المفترض أن الأمور تسير على مهل في الحسكة و القامشلي وكان آخرها كمؤشر على تقدم الأستقرار، إعادة تأهيل مطار القامشلي.. ولكن على ما يبدو لا يمكننا البتة الفصل بين التحضيرات العسكرية الأمريكية التي تمضي على قدم وساق ضد إيران وبين ما…

خالد حسو   تُعبّر العزة القومية عن وعي جماعي بالهوية والوجود والحقوق التاريخية والثقافية لشعبٍ ما، وهي مفهوم سياسي وقانوني يرتكز على مبدأ الاعتراف المتبادل بين المكونات داخل الدولة الحديثة. ولا تُفهم العزة القومية بوصفها نزعة إقصائية أو مشروع هيمنة، بل باعتبارها تمسكًا مشروعًا بالكرامة الجماعية، ورفضًا لأي أشكال التهميش أو الإنكار، ضمن إطار يحترم التعددية والمساواة في الحقوق والواجبات….

عدنان بدرالدين تدخل الأزمة الإيرانية في أواخر فبراير 2026 مرحلة اختبار جديدة، من دون أن تقترب فعليًا من نقطة حسم. المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقترب من نهايتها، والمفاوضات غير المباشرة في جنيف تستعد لجولة جديدة، فيما تعود الاحتجاجات الطلابية إلى جامعات طهران ومشهد. ورغم هذا التزامن بين الضغط الخارجي والغضب الداخلي، لا تبدو مؤشرات السقوط الفوري أقوى…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…