سوريا بين التعددية و ومخاطرالاستئثار بالسلطة

سلمان إبراهيم الخليل

تتميز سوريا بتنوعها الديني والعرقي، حيث تتواجد مكونات متعددة مثل المسلمين والمسيحيين،  العلويين، الدروز والايزيدين،  والعرب والكرد، والكلدواشوريين  وغيرهم. هذا التنوع يمثل ثراءً ثقافيًا واجتماعيًا، ولكنه يطرح أيضًا تحديات كبيرة في إدارة الحكم والسياسة. خصوصا بعد سقوط نظام الأسد والخروج من احتراب داخلي دام أربعة عشر سنة ،واستلام الحكم من قبل جماعات كان تنتمي إلى التيار الإسلامي المتطرف رغم محاولة هذه الجماعات التخلص من إرثها  الإسلامي الردايكالي ومحاولة اضفاء طابع الاعتدال على سلطتها 

 لكنها تُواجه   انتقادات من قبل العديد من المكونات، بما في ذلك المسيحيين، العلويين، الدروز، والأكراد. هذه الانتقادات تتركز حول رفض هذه السلطة المشاركة الحقيقية لهذه المكونات في إدارة الحكم، وعدم القبول بالانتقال الديمقراطي الحقيقي. بالإضافة إلى محاولة اسلمة الدولة والمجتمع وهذا ما يثير مخاوف كبيرة من عدم جدية السلطة في الالتزام بمبادئ المواطنة والعدالة وهذا ربما يهدد بمستقبل كارثي لسوريا

إذا كانت السلطة الحالية ترفض المشاركة الحقيقية مع المكونات الأخرى، فهذا يدل على عدم القبول بالانتقال الديمقراطي الحقيقي. الديمقراطية تتطلب مشاركة جميع الأطراف في عملية صنع القرار، والاعتراف بالتنوع الدبني والعرقي والثقافي وأخذ حقوق ومطالب جميع المكونات بعين الاعتبار

 ان فرض الطابع الإسلامي واللون الواحد والاستئثار بالسلطة هو الذي بمكن أن يؤدي إلى الفتنة والانقسام المجتمعي. وليس مطالبة المكونات  بحقوقها لانه عندما تُفرض هوية دينية وسياسية  معينة على الجميع، يُصبح من الصعب على المكونات الأخرى أن تشعر بالانتماء والمساواة. هذا الأمر يمكن أن يؤدي إلى توترات اجتماعية وسياسية  كبيرة، وربما حتى حروب أهلية.

من الضروري أن تُبادر السلطة الحالية إلى حوار بناء مع جميع المكونات السورية، بهدف تحقيق مشاركة حقيقية في إدارة الحكم. هذا الحوار يجب أن يكون مبنيًا على الاحترام والاعتراف المتبادل، والاستماع إلى آراء ومطالب جميع  المكونات السورية. 

الديمقراطية تتطلب مشاركة جميع الأطراف في عملية صنع القرار، والاعتراف بالتنوع الديني والعرقي والثقافي. إذا أرادت سوريا أن تتجنب النتائج الكارثية، فمن الضروري أن تُبنى السلطة على أسس ديمقراطية، تُمكن جميع الأطراف من المشاركة في صنع القرار.

المستقبل السوري يتطلب تعاونًا وتفاهمًا بين جميع المكونات. يجب أن تُبنى السلطة على أسس ديمقراطية، تُمكن جميع الأطراف من المشاركة في صنع القرار. هذا الأمر ضروري لتحقيق دولة المواطنة والحقوق المتساوية والعدالة الاستقرار والتنمية المستدامة وبناء السلام في سوريا.

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أ. د. سربست نبي القابلية لإقناع الذات وخداعها إزاء الواقع، هو استعداد وسلوك نفسي مشترك ينشأ لدى الجماعات والأفراد، الذين بلغوا درجة من العجز المطلق إزاء فهم واقعهم وتفسيره بعد أن فُرض عليهم قسراً، واستسلموا فعلياً له. ورغم ذلك يلجؤون إلى ميكانيزمات لخداع الذات والتحايل عليها عبر إسباغ معنى أو دلالة معاكسة لهذا الواقع كما هو بالفعل. فالأمم تخدع نفسها…

ماجد ع محمد إذا ما صدق موقع “أكسيوس” بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختارت رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني ليكون قناة خلفية للتواصل مباشرة مع قيادة “الحرس الثوري” الإيراني، بعدما ساورت واشنطن شكوك بشأن صلاحيات المفاوضين الإيرانيين لإبرام اتفاق ينهي الحرب. فهذا يعني بأن بارزاني حلقة وصل مهمة وفاعل خير وليس محضر شر، وفي العرف الإنساني يُكافأ فاعل…

عبد الجابر حبيب لا أعتقد أن المشكلة في أن ننتقد صلاح الدين أو نعيد قراءة دوره في التاريخ، فهذا حق مشروع، لكن المشكلة تبدأ عندما ننظر إلى التاريخ بعين اليوم، ثم نحاكم شخصيات الماضي وفق مفاهيم سياسية وقومية لم تكن موجودة في زمنها. من يقول إن صلاح الدين قصر بحق الكورد، وخدم غير هم، ولم يسعَ إلى تأسيس دولة كوردية،…

صلاح بدرالدين قبل مائة عام بدأت معالم هذه المدينة بالظهور مع تواجد حامية الانتداب الفرنسي على التلة المقابلة لمدينة نصيبين – التركية – ووضع المهندسون الفرنسييون الخرائط ، واللبنة الأولى لبناء مدينة على نهر – جقجق – المتدفق من ينابيع وادي – بونصرا – قبل تغيير مجراه – في ولاية ماردين بكردستان تركيا . هناك في المنطقة الكردية السورية وأطرافها…