سقوط نظام الأسد إلى الأبد

قهرمان مرعان آغا
تباشير الفجر في دمشق في هذا اليوم (الاحد 8 ك1/ ديسمبر/2024) تبعث نسائم الحرية بعبق الياسمين الشامي والمآذن تصدح بالنداء { الله أكبر } لقد انتصرت الثورة السورية (15آذار 2011 – 8/كانون1 /2024 ) ونهضت دمشق الشام بعد كل هذه الآلام  ، بسقوط نظام الاجرام و سقطت معه كل هذا التآمر على قضية الحرية ، الحرية والكرامة لكل السوريين ، كلمتان لهما وزنهما في الميزان .
إنَّ سرعة انهيار النظام وتموضعاته العسكرية المتكررة الكاذبة ، افقدته الصواب و الحركة واصابته وبيئاته الحاضنة بالهزيمة والخذلان سواء في الداخل أو الخارج من جيشه ومناصريه وداعمية و اوصيائه، الروس والايرانيين والاتراك المتلهفين بلقاء وريث نظام الاجرام ،  دولاً ، جماعات وأفراداً ، حشوداً و أحزاباً .
نهوض دمشق أدهشت العالم ، بعد كل هذا الانكسار الذي ساهم فيه قوى الشر ، ، من كان يحضر مؤتمر أو محفلاً أو اجتماعاْ أو أدلى بتصريح اعلامياً أو قدم شرحاً سياسياً ، اصبح الجميع يراجع نفسه يلملم اوراقه لقد حدث ما لم يكن بالحسبان ، نعم هذا اليوم لا يشبه كل الايام و ما سيأتي بعده سيغيِّر وجه شرق المتوسط والشرق الأوسط معاً ، الثوار الاحرار أذهلوا العالم بتضحياتهم وتفانيهم في سبيل حريتهم و كرامتهم  ، نعم ها قد انتصر العقل وانتصر الوعي الجمعي للسوريين و انتصرت الإرادة الحرة و تعالت بالوفاء والمثابرة على العهد للشهداء  و انتصرت معها كل القيم النبيلة والأصيلة التي غيٍّبت على  المدى الطويل من عمر الاجرام والفساد والدكتاتورية ، نعم غيِّبت خارج إطار الأنسنة لتسفيه صورة  الإنسان الذي خلقه { الله } في أحسن صورة والحط من قيمته حتى أصبح سلعة تسويقية من بضاعة السلطة القمعية ،  . سقط نظام الأسد وسقطت معه تركته الثقيلة التي لا تقبل القسمة ، نعم سقط إرث الطاغية ، وسقط معه العسكر (الجيش العربي السوري الاسدي)  ومنظومته الأمنية المجرمة و حزبه العبثي ، الشوفيني(حزب البعث العربي الاشتراكي ) وسقطت جبهته  (التقدمية) وسقطت منظماته ونقاباته الرديفة و سقط حكم العائلة ( الجملكية ) وسقطت (الطائفية) السياسية ، سقطت اطنان الشعارات التي صمَّت الآذان بالنهيق والعويل و اللطم ، سقطت الجريمة و مستنقع الرزيلة ، وسقطت جدران السجون واقبيتها المظلمة التي لم  يعد يُستثاغ قول اسماءها آذان غالبية السوريين الاحرار .
وبالمقابل سقطت اسوار الرعب المتعدد  من قلوب السوريين و على السوريين تفكيك هرم (خوفو) الاستبدادي وبراميله المتفجرة  وقصة (السوخوي الروسي)لبنة لبنة وتسطحيه ليصبح بساط أحمر ، وممراً لنعال أطفال الشهداء وذويهم يبدأ من مطارات حميم مروراً بقامشلو إلى المزة  ،  نعم نسائم الحرية التي هبَّت في البداية أصبح ريحاً عاتية بعد هذا الهجوم الكاسح سيتجاوز حدود سورية لا شك وخاصة الجوار الإقليمي الذي طاله شرور هذا النظام ، لهذا على السوريين واللبنانيين والفلسطينيين وغيرهم  إفراغ الذاكرة من كل هذا التشويه .
مفاهيم العدل والإنصاف لها ابجديات محفورة في الذاكرة السورية كالنقش على الحجر  ، لذا فإن تفعيلها لا يحتاج لقانون أو رخصة ، يمارسها الناس عرفاً في مختلف بيئاتهم الاجتماعية العرقية والدينية والطائفية .
البناء تراكمي يبدأ من الأساس الصلب على قواعد فصل السلطات ، يشمل مخططاً لشكل الدولة ومسارات آمنة لنظام الحكم الرشيد .
8/ ك1- ديسمبر/ 2024

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…