روجافا ليست خارج الخريطة: في إنصاف الجزء المنسي من كوردستان الملحق بسوريا”

محمود برو

حين يتحدث البعض عن كوردستان على أنها أربعة أجزاء، ثم يغضون الطرف عن وجود كوردستان الغربية، ويحاولون النقص من حقوق شعبها تحت ذرائع مبرمجة ومرضية للمحتلين ،فهم لا ينكرون الجغرافيا فقط، بل يقصون نضالاً حقيقياً ووجوداً تاريخيا و سياسياً للكورد على أرضهم. إنهم يناقضون انفسهم ويدفعون شعبهم إلى متاهات صعبة الخروج كل ذلك بسبب سيطرة الادلجة السياسية على وعيهم القومي والوطني وتشربهم بروح المساومة والركوع للأنظمة المحتلة لكوردستان لاسيما تركيا الأردوغانية.

ما يثير العجب والدهشة هو أن يبرر هذا الإنكار بأن المنطقة متعددة المكونات، وكأن التعدد السكاني يبطل الهوية الوطنية 

الكوردستانية! فإن كان التعدد يلغي الكوردية، فهل يقال الشيء ذاته عن إقليم كوردستان العراق، الذي يضم العرب والتركمان والآشوريين؟؟ !

فلتكن لنا الشجاعة أن نسمي الأشياء بأسمائها، ولنعترف أن كوردستان الغربية جزء لا يتجزأ من كوردستان الكبرى المقسمة إلى أربعة أجزاء.

إن من يختزل كوردستان في شكلها السياسي التقليدي، ويغض الطرف عن دماء الشهداء التي روت تراب كوردستان روجآفا، إنما يساهم في شرعنة التجزئة وتغذية الانقسام الذي لطالما خدم أعداء القضية الكردية. آن الأوان لنكسر حاجز الإنكار، وننزع الأقنعة الحزبية الضيقة،  ونطعن الوصاية السياسية ونعترف بكل جزء نابض من وطننا المقسم.

لأن القلب واحد والتاريخ واحد والشعب واحد والجغرافية واحدة  واللغة واحدة والمصير واحد، والمستقبل لا يُصنع بالخذلان، بل بالاعتراف  والمضي معا نحو الحرية وتقرير المصير.

إنزلوا من ابراجكم العاجية ، وأخرجوا من وهمكم ودعوا الشعب الكوردي في روجآفاي كوردستان يقرر مصيره بنفسه بعيدا عن شروط وأجندات ماوار الكواليس.

الم تشبعوا من العيش تحت الظلم والقمع والإعتقال  وإنكار الوجود؟ ألم تتعلموا من سياسة  التشريد والتهجير  والتغيير الديموغرافي لمنطقتنا الكوردية ، ألم توقظكم الهجمات الوحشية للمحتل الأكبر لكوردستان على قرانا الآمنة وتدمير ممتلكات شعبنا، ألم يحن الوقت لنقول:  كفى لهدر الدماء؟ آن الآوان أن نعيد البسمة الى وجوه أمهات الشهداء ونبشر هم بيوم تنتصر فيه إرادة الشهداء على مشاريع الاحتلال.

سقط النظام المجرم والمحتل وما زلتم تدورون حول أنفسكم فاقدين البوصلة والقرار الجرئ، تتعاملون مع شعبكم بالديماغوجية ولاتتفقون بسبب سياساتكم وحساباتكم الضيقة، وبدلا من تحرير الأرض تسعون جاهدين لإعادة قضيتكم مجددا إلى موائد الطغاة، على طبق من ذهب ليحكمونا قرونا أخرى.

Norway 21.04.2025

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…