حزب الاتحاد الديمقراطي PYD بين شرعية مُنحت له ونهج لم يتغير…!!!

دلدار بدرخان

لقد أمعن غالبية النشطاء والساسة الكورد، وعلى امتداد الأشهر المنصرمة في منح وإعطاء منظومة حزب الاتحاد الديمقراطي PYD فرصة ذهبية طال انتظارها، علّها تعيد النظر في نهجها، وتتنصل من فلسفتها الطوباوية التي تعزلها عن الواقع، وتعيد حساباتها في ضوء التحديات المتسارعة، وقد جاء هذا التساهل لا عن سذاجة، بل كبادرة حسن نية إيماناً بضرورة فتح صفحة جديدة لعلها تثمر تحولاً حقيقياً، و لاسيما وأن الكورد يمرون بمنعطف تاريخي بالغ الخطورة في سوريا.

لكن وعلى الرغم من هذا الصمت والصبر فإن ما نراه اليوم يشي بأن PYD لا تزال متمسكة بخياراتها القديمة، وتسير على ذات الدرب بكل عناد غير آبهة بنداءات التغيير، ولا ملقية بالاً للتحولات الجذرية التي تعصف بالمنطقة، إذ ما زالت تصر على الانفراد بالملف الكوردي حتى بعد مؤتمر توحيد الموقف والصف الكوردي الذي منحها شرعية إضافية، ومزيداً من الحرية في الحركة وقيادة الملف الكوردي السوري، وكأن الغاية من المؤتمر كانت تفويضاً مفتوحاً لا شراكة حقيقية ومسؤولة.

فلا تزال PYD تؤمن بسياسة “الحزب القائد” وتتشبث بسلطة أحادية تقصي الآخر، وتحكم قبضتها على القرار الكوردي دون أن تفك ارتباطها العضوي والعقائدي بحزب العمال الكردستاني PKK، وهو ارتباط بات عبئاً سياسياً وأمنياً على مستقبل الكورد في سوريا.

وما يزيد من قتامة المشهد هو استمرار وجود منظمة الشبيبة الثورية “جوانين شورشكر” التي تمارس الترهيب والتجنيد القسري، وتختطف أبناءنا وفلذات اكبادنا من أحضان أمهاتهم، وتحرمهم من طفولتهم ومستقبلهم، في مشهد يعيد إلى الذاكرة أبشع صور الاستغلال السياسي، ويضاف إلى ذلك استحواذ PYD على الموارد النفطية والإيرادات العامة دون حسيب أو رقيب، مع غياب أي شفافية مالية، ورفض للكشف عن الحسابات، واستمرار في تغييب مصير المختطفين والمعتقلين السياسيين، وكأن الملف الإنساني بات في ذيل الأولويات لدى بقية الاحزاب الكوردية .

وهكذا بين سلطة تتشبث بسياساتها وفلسفتها وتغلق أبواب التغيير، وبين شعب يراهن على يقظة قد لا تأتي، تتقلص المسافة بين الحلم والانكسار، وتتعاظم الحاجة إلى صوت شجاع يقول الحقيقة مهما كانت مرة .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…