حراك ” بزاف ” يسعى لتفعيل العمل الوطني الكردي

صلاح بدرالدين

 

هناك الكثيرون من مسؤولي الأحزاب الكردية السورية ، والبعض من أنصارها ، يخطئون بحق ” بزاف ” عندما يعتقدون ان هذا الحراك ظهر ضد العمل التنظيمي ، اولالغاء الأحزاب القائمة ، او الحلول بديلا عنها ، والعكس هو الصحيح فالحراك ومنذ ندائه الأول عام ٢٠١٢ انطلق من مسلمة مبدئية رئيسية باعتبار الحركة السياسية بكل مفاصلها ، ومكوناتها ، وتعبيراتها الحزبية ، وخطابها الثقافي  ، مفككة ومنقسمة ، تعاني من أزمة خانقة وان السبيل لمعالجتها هو إعادة بنائها من جديد من خلال الوسائل الديموقراطية ، وان ترك الازمة تتفاقم سيضعف بل يهدد جذوة النضال الكردي بجانبيه القومي والوطني ، ويفتح الطريق لاستمرارية المخططات الشوفينية من جانب أنظمة الاستبداد ، ويهدد الكرد وجودا وحقوقا ، ويفسح المجال لتحريف النضال الوطني الكردي عن نهجه التاريخي الأصيل ، ويشجع الولاءات المناطقية ، والقبلية ، والعائلية على حساب وحدة النضال الكردي المشترك ، ويهيئ الأرضية لتبعية الأحزاب ، والمجموعات لاجندة الخارج على حساب الشخصية الوطنية الكردية السورية المستقلة .

حرص – بزاف – على العمل السياسي المنظم ، وايمانه الشديد بان اية قضية قومية ، او وطنية ، او ديموقراطية ، او إنسانية ، او اجتماعية لن تتحقق ، ولن تنجح من دون نضال دؤوب عبر الأدوات التنظيمية المبنية على العمل التطوعي ، والبرنامج السياسي المعبر عن مواقف ، ومصالح الغالبية ، والمستندة على الشفافية ، والقيادة الجماعية ، والمصارحة على قاعدة النقد والانتقاد الذاتي ، هذا الحرص دفع – بزاف – الى اعتبار ( إعادة البناء عبر المؤتمر الجامع ) منطلقا ، ومبدأ ، وشعارا رئيسيا ، وهو بذلك وفي حقيقة الامر يعتبر ان العامل الذاتي في الحركة السياسية الكردية في الظرف الراهن ضعيفا ، وهزيلا ، ومختلا ، والذي يتلخص بالمفاصل التالية : مشروع البرنامج السياسي ، القيادة ، السياسات ، الاستقلالية ، الخطاب الثقافي ، وهي بمجملها ينعكس سلبا على المشهد العام القومي ، الوطني ، الكردستاني ، الإقليمي ، وحتى الدولي ، ولايمكن  التعويل عليه للتاثير بالعوامل الموضوعية بشكل إيجابي .كما هو الحال باللحظة الراهنة  .

  المسألة هنا في الحالة الكردية الخاصة لاتتعلق بانحراف حزبي هنا ، وخطأ هناك ، يمكن استدراك الامر ببعض الإصلاحات ، بل ان الموضوع اكبر واعمق بكثير ، فنحن امام مرحلة تاريخية جديدة بعد التطورات الكبرى في جسم الحركة الكردية وعنوانها الأبرز قرار حل – حزب العمال الكردستاني – من جانب مؤسسه ، وقائده ، وقبل ذلك الزلزال السوري باسقاط نظام الاستبداد ، والتغييرات التي تحصل بالمنطقة في دحر منظومة الإسلام السياسي ، نعم تلك التبدلات الكبرى بالإضافة الى الحالة المرضية المزمنة كما ذكرنا أعلاه لحركتنا السياسية الكردية السورية تستدعي من الوطنيين الكرد اجراء اعمق تغيير في هيكلية ، وجسم ، وكيانية الحركة ليعاد بناؤها من جديد وتكون مؤهلة للتعامل والانسجام مع جديد المرحلة الراهنة كقوة سياسية محصنة ، قوميا ، ووطنيا ، والمؤتمر المنشود كفيل وبارادة الغالبية ببناء وترسيخ الخيار التنظيمي الأفضل ، وهناك العديد من الخيارات .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني مقدمة يشكّل القائد الكوردي مصطفى البارزاني أحد أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية في تاريخي الشرق الأوسط المعاصر. فقد ارتبط اسمه بالحركة التحررية الكوردية طوال ما يقارب نصف قرن من النضال السياسي والعسكري، وكان أحد القادة الذين أسهموا في تحويل القضية الكوردية من انتفاضات قبلية متفرقة إلى حركة قومية منظمة ذات مشروع سياسي واضح. وتكمن أهمية دراسة فكر البارزاني في…

وردنا اليوم خبر مؤلم من أحد المفرج عنهم من سجن علايا، يفيد بأن ابننا ديار مستو قد أُصيب داخل السجن بمرض الربو، نتيجة الأوضاع الصحية والإنسانية المتردية السائدة هناك. وبحسب ما نُقل إلينا، فإنه يعاني من نوبات متكررة من ضيق التنفس، ويضطر إلى استخدام البخاخ بشكل متواصل، وفي بعض الأحيان يُسمح له بالخروج من المهجع لالتقاط أنفاسه عندما تشتد عليه…

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…