حتى الأمس القريب

دلدار بدرخان

حتى الأمس القريب كانت كتاباتي تركز على القضية الكوردية في سوريا بشكل عام دون أن أخصصها لمنطقة معينة، لكنني أدركت مؤخراً أن عفرين تمر بمرحلة مصيرية تهدد وجودها، فكان من الطبيعي أن أجعلها أولوية لدي ، وعندما فعلت ذلك لم يتردد البعض في اتهامي بإثارة النزعة المناطقية، وكأن تسليط الضوء على معاناة عفرين وشعبها يعد جريمة.

حتى الأمس القريب كانت مساهماتي تقتصر على المقالات والنقاشات الفكرية والسياسية حول الشأن الكوردي العام ، و لكن حين شعرت بأن الوقت قد حان لتحويل الأقوال إلى أفعال والمساهمة ميدانياً في خدمة قضيتي، وجدت نفسي متهماً بالعمالة لتركيا، وكأن العمل لصالح شعبي على الأرض بات دليلاً على الخيانة في عيون البعض.

حتى الأمس القريب كنت مهتماً بفضح ممارسات حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) وجرائمه بحق شعبنا، لأتفاجأ باتهامي بأنني من “جماعة المجلس الوطني الكوردي” ومدفوش من قِبلهم، ومن أولئك الذين “باعوا عفرين وتحالفوا مع الائتلاف وجيشه وفصائله ” ضد شعب عفرين .

حتى الأمس القريب كنت أنتقد المجلس الوطني بهدف تقويم مساره، وتصحيح أخطائه، و لكن عندما واجهت تلك الأخطاء علناً وكشفت مكامن الخلل وجوهر المعضلة، تحولت الاتهامات لتلاحقني هذه المرة بالتعامل مع حزب الوحدة وحركة البناء!!

ولا تزال الاتهامات تلاحقني حتى اللحظة دون توقف، فمهما كانت نواياي صادقة في خدمة القضية الكوردية، ومهما حاولتُ أن أكون صوتاً للحق والمصلحة الكوردية العامة يبدو أن العمل المخلص والتفاني أصبح ساحة خصبة للتشكيك والاتهام، بدلاً من الدعم والمساندة.

https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=pfbid08HsJTH6TNvh8Dj2vKpjX5uuaiSwZQ5e88gnFsJ2TruLuuCE8ywQ1Jr1bSoKMvcByl&id=61563287700592

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…