ثقافة الاعتذار في السياسة الكردية: قراءة في رسالة سليمان أوسو بعد كونفرانس وحدة الصف والموقف الكردي

اكرم حسين

في المشهد السياسي الكردي السوري، الذي يتسم غالباً بالحذر والتردد في الإقرار بالأخطاء، تأتي رسالة عضو الهيئة الرئاسية للمجلس الوطني الكردي، السيد سليمان أوسو، حيث نشرها على صفحته الشخصية ، بعد انعقاد “كونفرانس وحدة الصف والموقف الكردي “، كموقف إيجابي ، يستحق التقدير. فقد حملت رسالته اعتذاراً صريحاً لمجموعة واسعة من المثقفين والأكاديميين والشخصيات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني، الذين لم تُوجه إليهم دعوات لحضور الكونفرانس، وأقرّ بأنهم كانوا محقين في عتابهم، مؤكداً أن حضورهم كان مستحقاً وضرورياً ، لولا محدودية العدد وضيق الوقت .

إن الاعتراف بهذا القصور لا يُضعف من مصداقية الكونفراس، بل يمنحه رصيداً إضافياً ، ويؤسس لما يمكن تسميته بثقافة الاعتذار البنّاء في العمل السياسي الكردي السوري . كما أن الرسالة لم تقتصر على الداخل، بل امتدت لتشمل أطرافاً كردستانية خارج روج آفاي كردستان، أبدت استياءها من تغييبها، وهو ما واجهه أوسو باعتذار واضح، مشيراً إلى أن ذلك تم وفق قرار مسبق، باستثناء دعوة ممثل الرئيس مسعود بارزاني الدكتور حميد دربندي ، وهو ما يعبّر عن نوع من التوازن في التعامل مع الأطراف القومية. فاللافت في رسالة أوسو أنها لم تكن مجرد تبرير أو دفاع، بل حملت مضموناً تحفيزياً للمثقفين، داعياً إياهم إلى أن يكونوا شركاء في ترسيخ الوعي المجتمعي، والدفاع عن مخرجات الكونفرانس أمام الهجمات الشوفينية، وضرورة تجاوز المهاترات نحو خطاب عقلاني مسؤول يعكس مكانة المثقف الكردي السوري في المرحلة القادمة . وهي رسالة، بكل ما فيها من وضوح وجرأة، تشكل نموذجاً ينبغي ترسيخه كممارسة سياسية، تعترف بالخطأ وتدعو إلى تصحيحه، وتحثّ على التفاعل الجماعي مع القضايا القومية ، ومن هنا، فإن ما قام به أوسو لا يجب أن يُنظر إليه كحالة فردية، بل كخطوة يجب أن تتحول إلى ثقافة عامة في أوساط العمل السياسي الكردي السوري ، حيث يكون الاعتذار عند الخطأ فضيلة ، و الإصلاح منهجاً وليس ردة فعل عابرة….!

==============

https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=pfbid02EZkrEcPWqQBfWQHfkVrUrmv2aFsHH9vRnMDBH9mxBVzCAbwSDTgzn9Z1RyWe8SG3l&id=100000051133497

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

تلقى النائب كبرئيل موشي سلسلة من الاتصالات والرسائل من عدد من أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا، هنأته خلالها بمناسبة نيله عضوية مجلس الشعب السوري، متمنين له التوفيق والنجاح في أداء مهامه الوطنية وخدمة أبناء الوطن. وقد وردت هذه الاتصالات والرسائل من كل من: * الدكتور صلاح درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا * السيد شلال كدو رئيس…

خوشناف سليمان ما تشهده مناطق شمال وشرق سوريا اليوم هي حالة استنزاف شاملة تضرب حياة الناس في الصميم. وتستهدف القدرة على البقاء والصمود لدى جميع مكونات المنطقة و خاصة الكرد الحرائق التي التهمت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية خلال المواسم الأخيرة لم تكن مجرد حوادث عابرة. بل جاءت متزامنة مع سياسات اقتصادية أثقلت كاهل المزارعين. فأسعار شراء المحاصيل لم تعد…

محمود أوسو منذ عام 1957 وتأسيس الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا، دخلت الحركة الكردية عقوداً من القمع والسجون والمنفى ،لكن أن هذا العمر الطويل لم ينتج بالضرورة (دولة حزبية) ناضجة بل أنتج أحياناً تكراراً لنفس الأزمة: انسحاب، انشقاق، تخوين، ثم تشكيل حزب جديد بنفس العقلية القديمة. آخر حلقات هذا المسلسل هي الانسحابات من قيادة حزب الوحدة الديمقراطي الكردي بقيادة شيخ…

مصطفى جاويش منذ تأسيس الدولة السورية الحديثة في أعقاب انهيار الخلافة الإسلامية العثمانية، وما تلاها من دخول القوات الفرنسية المحتلة ثم انسحابها، وتشكيل الحكومات المتعاقبة التي حكمت البلاد، لم يحظَ الكورد السوريون بتمثيل سياسي فعال وملموس في المؤسسات التشريعية للدولة. ومع ذلك، شهدت الفترة الحالية في عهد الرئيس المؤقت أحمد الشرع، تطورًا لافتًا ومهمًا للغاية في هذا الصدد. فقد نال…