تركيا .. والسلام الدائم مع الكورد

    ا . د . قاسم المندلاوي  

الاتراك شعب ذاق الويلات و المآسي ايام الحروب وفتوحات الدولة العثمانية ولا يزال يعاني المجتمع التركي من آثار تلك الكوارث و الماسي التي فتكت ودمرت كل شيء ، وخاصة في المناطق الكوردية والعربية المحتلة والمنكوبة بالحروب تارة و بالزلازل و الفيضانات والعواصف في الاخرى ، وبالفقر والمجاعة و المرض والجهل والتخلف ايضا .. النظام التركي يشجع ويدفع  بالاتراك نحو الكراهية و الحقد على الكورد ، وان هذا النظام مستمر باضطهاد وقتل الاكراد داخل تركيا و خارجها ، وللاسف الشديد لم ياتي اي حاكم تركي عادل لا يظلم ، و يفكر عن احوال شعبه بمنظار الحق و العدالة والمحبة و الاخوة و السلام الحقيقي في تركيا.. اليوم وللاسف نجد مدى وحشية وظلم حكام تركيا و قساوة قلوبهم وعقولهم في شن حملات عسكرية شرسة على شعب كوردستان الاعزل و بشتى الوسائل و الاسلحة المحرمة دوليا و المرفوضة اسلاميا و انسانيا وحضاريا بدلا من الاعتراف بالحقوق العادلة و المشروعة للكورد وهم في تركيا اكثر من ( 32 مليون ) و تحقيق السلام الدائم معهم  .. حكام تركيا مصابون بداء الكبرياء والغرور و العظمة ، انهم يعرفون جيدا بالحرب لا يمكن تحقيق اي ” نصر او تقدم او ربح ” سوى خسارة للارواح والانفس البريئة و تدمير للطبيعة الجميلة وما فيها .. الحقد و الكراهية و البغضاء والتعصب سلاح الفاشلين و الفاسدين ولا يؤدي الى بناء واصلاح وانقاذ المجتمع من الكوارث والاخطار والدمار مطلقا .. العمل الصالح الذي يامرنا الله خالقنا العظيم هو السبيل الوحيد للسعادة في الحياة الدنيا و رصيدنا وشفيعنا  يوم القيامة .. قوله تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم ( ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات * انا لا نضيع اجر من احسن عملا ) سورة الكهف 46 .. ان ميزان الحكم  ” العدالة ”  الذي يأمرنا الله .. قوله تعالى .. ( واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل * ان الله نعما يعظكم به * ان الله كان سميعا بصيرا ) النساء 58 .. وقوله تعالى  ( الله يامركم بالعدل و الاحسان ) سورة النحل 90 .. وقوله تعالى ( يا داود انا جعلناك خليفة في الارض * فاحكم بين الناس بالحق * ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله  * ان الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب ) سورة ص 26  … يا حكام تركيا الذين تدعون بالاسلام .. استيقظوا كفى من  الظلم والاضطهاد والقتل للكورد .. اين المفر من امر الله و غضبه ؟؟ ، عليكم فتح صفحة جديدة مع الكورد وحل قضيتهم حلا سلميا و وطنيا وعادلا وليس بالظلم و العدوان وشن الحرب عليهم .. الله سبحانه وتعالى حرم الظلم و سفك الدماء قوله تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم ( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون ) سورة ابراهيم 42 ، وقوله تعالى ” وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون ” سورة الشعراء 227 .. على حكام تركيا ان ينزعوا ثياب الظلم الملوث بدماء الانفس البريئة .. عليهم الاعتراف بحقوق الشعب الكوردي في تركيا وضرورة منحهم ” الحكم الذاتي ” .. عليهم الانفتاح نحو العدالة و الانسانية و العمل الصالح و السلام الحقيقي .. وليس نحو العنصرية و الشوفينية وقتل التركي للكوردي وهما اخوة في الدين والوطن .. عليهم اختيار السلام الدائم بدلا من الحرب المدمر .. عليهم غرس المحبة و التعاون بين المجتمع التركي وهو الذي يامرنا الله خالقنا العظيم .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

م. أحمد زيبار بعد الحرب العالمية الأولى، وما رافقها من تقسيم للمنطقة وتجزئة كردستان، أصبح جزء من الشعب الكردي ضمن الدولة السورية الحديثة، التي مضى على قيامها أكثر من قرن. ومع مرور السنوات، وبفعل سياسات التهميش والتمييز وغياب الإنصاف تجاه الكرد، تبلورت لديهم قضية قومية وحقوقية، وبدأت معها محاولات تنظيم الصفوف والدفاع عن حقوقهم المشروعة. وفي عام 1957،…

صلاح بدرالدين صدر عن دار نشر – نينوى – بدمشق الأجزاء الاحدى عشرة من مذكراتي تحت عنوان ” الحركة الوطنية الكردية السورية ” إضافة الى كتاب ” الكرد في الثورة السورية ” . وبهذا الإصدار الجديد ستبلغ مؤلفاتي – ٢٩ – كتابا منذ عام ١٩٧٤ وحتى الان أي في غضون خمسين عاما ، بمعدل كتاب كل عامين ، وفي مايلي…

نجاح هيفو لم يعد أخطر ما فعلته التكنولوجيا أنها قرّبت المسافات بين البشر، بل أنها جعلت حياة الإنسان نفسها قابلة للتحول إلى سلعة. قبل أيام، وجدت نفسي أمام مشهد من المشاهد التي تبدو في ظاهرها عابرة: اهتمام جماهيري واسع بقصة طلاق شوق، وما رافقها من تداول وتفاعل ومتابعة وتفاصيل شخصية. ليس المقصود هنا محاكمة شوق، ولا الدفاع عن طرف ضد…

حوران حم لم تعد أزمة الحركة الحزبية الكوردية في سوريا مجرد أزمة أحزاب متفرقة أو قيادات أخطأت في إدارة المرحلة، بل أصبحت أزمة أعمق تتعلق بطبيعة العلاقة بين الحزب والمجتمع، وبين المواطن والقائد، وبين القضية الكوردية والتنظيمات التي رفعت رايتها لعقود. فالحركة السياسية الكوردية نشأت في ظروف قاسية، وفي ظل إنكار للوجود والحقوق القومية للكورد، ولذلك كان الانتماء الحزبي بالنسبة…