تجربتي في المراقبة الدولية على انتخابات برلمان إقليم كوردستان

سيماف خالد محمد

بكالوريوس علوم سياسية- جامعة صلاح الدين

الديمقراطية هي العنصر الأساسي من عناصر تطوير المجتمع، والنظام السليم والديمقراطي يُبنى على أساس انتخابات منظمة، شفافة، وذات مصداقية عالية، كما أن وجود المراقبين الدولييّن يكون دعماً وتعزيزاً من أجل انتخابات ديمقراطية، ومن أجل الحفاظ على حقوق الإنسان.

صور الناخبين الخارجين من المركز محبّري الإصبع، تولد لدى العالَم صورة نحو مستقبل أفضل، ومراقبة الانتخابات تساعد على زيادة ثقة الجماهير بالانتخابات وآليات سيرها وإنجازها، إضافة إلى قطع الطريق أمام الخروقات والانتهاكات والتزوير.

للناخبين الحق في الحملة الإعلامية في فترة الترشُّح إلى اليوم الذي يسبق يوم الاقتراع، ولا يجوز وجود أي نوع من الإعلانات أو الحملات الدعائية للمرشَّحين في يوم الانتخابات، حيث يتوجه الناس إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم، واختيار من يرونهم يمثلون توجهاتهم ورؤاهم ومصالحهم.

في ما يخص تجربة إقليم كوردستان خلال انتخابات البرلمان في دروته السادسة (20-10-2024)، فإن العملية الانتخابية مرت بمرحلتين من التصويت (الانتخاب الخاص، الانتخاب العام).

الانتخاب الخاص: أدلى فيه عناصر القوات الأمنية والبيشمركة بأصواتهم، قبل الانتخابات العامة، وذلك حتى يتسنى لهم تأدية واجبهم في أثناء الانتخابات العامة، للحفاظ على الأمن وسلامة سير العملية الانتخابية في اليوم المحدد.

الانتخاب العام: وهو يشمل من فئات الشعب، كلّ من يحق له التصويت بحسب الشروط التي أعلنتها المفوضية العليا للانتخابات. فقد كان التصويت عن طريق بطاقة إلكترونية (بايومترية)، إضافة إلى وجوب أن يحمل الناخب معه البطاقة الشخصية أيضاً للتأكد من البيانات الخاصة به، ثم يبصم الناخب إلكترونياً ويتجه إلى صندوق الاقتراع للإدلاء بصوته، بعد أن يكون قد حدد أسماء المرشحين الذين اختارهم وانتخبهم، وتوضع ورقة التصويت بشكل سرًي في الجهاز الخاص بذلك، وهو مغلق بأفقال متسلسلة رقمياً، ثم يُحبر إصبع الناخب لكيلا يعيد التصويت مرة أُخرى.

بحسب تجربتي، ضمن فرق المراقبين الدولية، سارت عملية انتخابات برلمان إقليم كوردستان بشكل ديمقراطي إلى حدٍّ بعيد، منذ بداية الدعاية الانتخابية، مروراً بالمرحلة الأولى والمرحلة الثانية للانتخابات، وانتهاءً بإعلان النتائج الأولية.

تبين من خلال تجربتي الخاصة وتجارب معظم زملائي الذين تواصلت معهم، أن المراكز في عموم الإقليم كانت مزودة بكاميرات المراقبة، مع وجود كيانات سياسية تابعة للأحزاب المرشحة، ومراقبين محليين، ومراقبيين دوليين يقومون بجولات للمراكز في عموم الإقليم، وافتتحت جميع مراكز الاقتراع في تمام الساعة السابعة صباحاً (الأحد 20-10-2024) وأغلقت في الساعة السادسة مساءً من اليوم نفسه، حيث توقفت جميع أجهزة التصويت عن العمل التزاماً بالموعد المحدد، وتميزت العملية الانتخابية بسلاسة وهدوء وإقبال لافت للانتباه، وقلَّما ظهرت أخطاء أو خروقات أو تجاوزات كبيرة للقوانيين، وبصورة عامة، مع بعض الاستثناءات في بعض المراكز، كان تعامل مسؤولي المراكز والمحطات مع الناخبين وفرق المراقبة جيداً، وبالمقابل كان الناخبون منظَّمين، يحافظون على الهدوء ويلتزمون قواعد الأمن والسلامة.

من الأخطاء التي أثرت في العملية الانتخابية في بعض المراكز، استمرار وجود إعلانات انتخابية لبعض المرشحين قرب بعض مراكز الانتخابات، وفي بعض المراكز لم يكن الكادر متدرباً بشكل جيد، إضافة إلى نقطة أخرى وهي التخطي الكبير لكثير من لأصوات بسبب عدم تعرف الجهاز إلى بصمات الناخبين، أما بسبب بعض الأمراض أو بسبب التعب أو أسباب أخرى، وحرمان أصحابها من التصويت بعد المحاولة عدة مرات معهم وغسل أيديهم وتعقيمها، وعندما تكرر عدم تعرف الجهاز إلى البصمات كان أصحابها يُحرَمون من التصويت.

وجدتُ في مراقبة انتخابات برلمان إقليم كوردستان تجربة غنية على الصعيد العام لكل المهتمين بهذه الانتخابات، وغنية أيضاً على الصعيد الشخصي الخاص بي بصفتي من كورد روجافاى كوردستان، وكان لي شرف المشاركة بصفة مراقبة دولية، تبين لي من خلالها أن إقليم كوردستان شهد عملية انتخابية قلَّما تشهدها معظم الدول الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط، حيث كانت انتخابات ديمقراطية وشفافة بشكل عام، ولا يقلل وجود بعض الأخطاء البسيطة في بعض المراكز، من قيمتها وأهميتها، بل كانت تجسدياً لعملية ديمقراطية تحتاجها مجتمعاتنا بصورة كبيرة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عزالدين ملا مع مرور 128 عاما على صدور أول صحيفة كردية، يعود السؤال الجوهري ليطرح نفسه بإلحاح، أين تقف الصحافة الكردية اليوم من المعايير المهنية التي وُجدت الصحافة أصلا لتحقيقها؟ هذا السؤال لا ينبع من رغبة في النقد المجرد، بل من قراءة واقعية لمسار طويل من التجربة الإعلامية الكردية، التي كان يُفترض أن تكون إحدى الركائز الأساسية في بناء وعي…

عبدالجبار شاهين أنا لا اكتب من موقع الخصومة ولا من موقع التبرير بل من موقع القلق الذي يتراكم في صدري كلما رأيت كيف تتحول القضايا الكبرى إلى مسارات مغلقة تبتلع أبناءها جيلا بعد جيل وكيف يصبح الصراع مع مرور الوقت حالة طبيعية لا تسائل وكأنها قدر لا يمكن الخروج منه. قبل سنوات في نهاية عام 2012 وقبل سيطرة…

د. محمود عباس من غرائب ذهنية الشعب الكوردي، ومن أكثر جدلياته إيلامًا، أن كثيرًا من أبنائه ما إن يرتقوا إلى مواقع عليا داخل الدول التي تحتل كوردستان، حتى يبدأ بعضهم بالتخفف من انتمائه القومي، أو بطمسه، أو بتحويله إلى مجرد خلفية شخصية لا أثر لها في الموقف ولا في القرار القومي الكوردي. والمفارقة هنا ليست في وجود كورد في مواقع…

م.محفوظ رشيد بات مرفوضاً تماماً الطلب من الكوردي الخروج من جلده القومي، والتنازل عن حقه الطبيعي وحلمه المشروع..، حتى يثبت لشركائه في الوطن أنه مواطن صالح ومخلص وغير انفصالي .. ولم يعد صحيحاً النظر للكورد وفق مقولة الشاعر معن بسيسو:”انتصر القائد صلاح الدين الأيوبي فهو بطل عربي ولو انهزم فهو عميل كوردي”. ولم يعد جائزاً اعتبار الكوردي من أهل البيت…