بيان مشترك صادر عن تيار مواطنة وتيار مستقبل كردستان سوريا حول الأحداث الجارية في الساحل السوري والتطورات الأخيرة

في ظل الظروف العصيبة التي تمر بها سوريا، يشهد الساحل السوري تصعيداً خطيراً يعكس استمرار النهج المدمر الذي ساد لعقود. فقد شهدت البلاد خلال الأيام الماضية أعمال عنف منظمة قادتها فلول النظام السابق قابلتها تحركات عسكرية غير منضبطة من قبل فصائل تابعة للسلطة القائمة.

أمس، جاء خطاب الرئيس الانتقالي  أحمد الشرع ليؤكد على أهمية ضبط النفس، وحماية المدنيين والأقليات، والالتزام بعدم استهداف الأسرى، مع التشديد على ضرورة مواجهة بقايا النظام المخلوع ضمن إطار القانون والعدالة، بعيداً عن الفوضى والانتقام. وقد ركز الخطاب على ضرورة تجنب التصعيد وضبط الأوضاع الأمنية من قبل قوات الامن العام  إلا أن ما سبق هذا الخطاب واعقبه اليوم من جرائم ضد المدنيين من بعض الأطراف المدعومة من السلطة يثير القلق، ويؤكد وجود جهات تسعى لإعادة البلاد إلى دوامة العنف من خلال استغلال الظروف الراهنة وتأجيج التوترات. إن هذه المحاولات التخريبية لا تخدم سوى أجندات خارجية، وتسعى إلى عرقلة جهود بناء الدولة السورية الجديدة .

إن حماية المدنيين يجب أن تكون أولوية مطلقة، خاصة بعد أن دفع الشعب السوري أثماناً باهظة نتيجة الصراعات السابقة. لذلك، ندعو جميع الأطراف إلى الالتزام بعدم استهداف المناطق السكنية، وضمان عدم انجرار البلاد إلى مواجهات مفتوحة يكون ضحيتها الأبرياء مما سيقوض السلم الأهلي ويفتح المجال أمام حروب أهلية كارثية.

وكما أكدنا سابقاً فإن التأخير في تشكيل “هيئة مستقلة للعدالة الانتقالية” يزيد من حالة الاحتقان ويفتح المجال أمام استغلال الأوضاع من قبل القوى التي لا تريد لسوريا أن تخرج من أزمتها. ونشدد على أن تكون هذه الهيئة أداة لتحقيق العدالة، لا الانتقام، وأن تعمل على محاسبة جميع المتورطين  في الجرائم والانتهاكات بدون استثناء وفق معايير قانونية شفافة.

إن الحكومة الجديدة مطالبة بقطع الطريق أمام أي محاولات لإعادة إنتاج الفشل السياسي، وذلك من خلال:

١- الدعوة فوراً إلى عقد مؤتمر وطني عام يمثل جميع السوريين، ينتج عنه حكومة انتقالية تمثل جميع مكونات الشعب السوري على أساس النزاهة والكفاءة، لا المحاصصة أو الإقصاء.

٢- ضمان تمثيل عادل في المؤسسات الأمنية والعسكرية لمنع احتكار القرار الوطني من قبل أي جهة دون غيرها.

٣- دفع الرواتب وتقديم الدعم اللازم للمتضررين، تجنباً لخلق بيئة يمكن استغلالها من قبل القوى المعادية للاستقرار.

لقد أثبتت السنوات الماضية أن الحلول العسكرية والأمنية لن تؤدي إلا إلى المزيد من المآسي والانقسامات. ونرى أن الحل الوحيد القادر على إنقاذ سوريا هو الحل السياسي، القائم على:

التعددية والمشاركة الفاعلة، بحيث يكون لكل السوريين دور في بناء دولتهم المستقبلية ، وعلى احترام حقوق الإنسان وترسيخ مبدأ سيادة القانون، بحيث لا يكون هناك أي استثناءات أو مناطق رمادية يمكن من خلالها الالتفاف على حقوق الشعب السوري.

كما يجب إنهاء أي وجود للميليشيات المسلحة خارج إطار الدولة، ومنع تحويل سوريا إلى ساحة صراع دائم بين قوى إقليمية ودولية.

تؤكد هذه الأحداث أن المعركة لم تنتهِ بعد، وأن أعداء الحرية ما زالوا يعملون لإفشال أي مشروع وطني حقيقي. لذلك، نحن في تيار مواطنة وتيار مستقبل كردستان سوريا  ندعو:

الجميع إلى إحكام الأبواب في وجه دعاة الفوضى والانقسام، والتعامل مع هذه المرحلة بعقلانية ومسؤولية.

كما ندعو كل القوى السياسية والمدنية إلى رص الصفوف، وتجاوز الخلافات الثانوية من أجل المصلحة الوطنية.

ونشدد المطالبة للحكومة القائمة في ضبط الأوضاع الأمنية وتقديم المتورطين إلى محاكم علنية.

ختاماً نحن نؤمن بأن سوريا لن تكون رهينة لمن يريدون إعادة إنتاج الاستبداد مهما تعددت راياته، ولن تكون ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.

المجد لسوريا الحرة، الرحمة لأرواح من فقدانهم من السوريين، والشفاء العاجل للجرحى.

تيار مواطنة 

تيار مستقبل كردستان سوريا 

٨ آذار/ مارس 2025 م.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…