بركان المنطقة يغلي في إيران

صالح بن عبد الله المسلم

منذ وصول الخميني إلى طهران قادماً من باريس، وبدعم من الغرب والولايات المتحدة الأمريكية، وانتزاعه منها، كونه ورقة جديدة في المنطقة تكون تحت تصرفها.

لم يدرك المناصرون له، أن من دريوه وأزروه، ودعموه بالمال والسلاح، وهيأوا له الأرضية الخصبة التي ينطلق منها، ما هو إلا جرثومة لتدميرهم، وأن الغدر قد أخذ منه ما أخذ فباتت عقيدة، وانطلق لتحقيق ما كان يحلم به، نسف رقعة فارس، وإعادة الفارسية، ونشر المنهج المتشدد، قادر أول ما يبادر إلى قتل جميع العلماء والمراجع والفقهاء من أبناء جلدته، وخلف له الساحة، وانطلقت الجرم الإيرانية في الداخل الإيراني لتصفية الحسابات القديمة، خصوصاً مع حرس الشاه، وأتباعه، ومن يلوذ به، ويؤخذ بتفكاره، وسجن وعذب وقتل كل مخالف للرأي.

انطلق في حربه في العراق والمنطقة، وهدفه التوسع، وأصبحت المنطقة في فوضى عارمة لا نهاية لها، كما أن الدولة التي أسسها صنعت وأسس الإرهاب في العراق، وسوريا، ولبنان، واليمن، ودعمت حركات التمرد في ليبيا، والصومال، والسودان وغيرها.

وأسست “حزب الله” و”جماعة الحوثي” وغيرهما من الأذرع الإيرانية التي تزرعها المنطقة العربية، وزرعت الموت، ودعمته، ونفذته، وانطلقت هذه الميليشيات لتنفيذ أجندتها خلق الفوضى في المنطقة، واستمرت العملية 40 عاماً.

أربعون عاماً من الضياع والحروب والقتل والدمار.

كان منى أن تكون هذه الأربعون، والمليارات التي صرفت في الاستثمار بصناعة العقول، وبناء الجامعات، والمدارس والمستشفيات وتنمية المنطقة، والتعاون بين الدول والحكومات. لكن مع الأسف، ها نحن هنا وضحايانا، ولا نزال إلى اليوم لم نتمكن من الوصول إلى القاع، ومن الحرب التي دارت رحاها في أكتوبر الماضي في غزة لا ركزت تلجاً لتتخرج وتتسلل لتنقبر من التلج إلى النار، وتشتعل المنطقة برمتها.

مقابل نصر الله، والهتاف من “حزب الله” لن يقف إسرائيل عن الاستمرار في حربها، والمضي في إبادة الأبرياء من الأطفال، والاتفاق على اليمن، وإعادة موازين القوة، وتغيير المعالم، وتشكيل خريطة جديدة في المنطقة برعاية وخطط من إيران وأمريكا، وتنفيذ متقن من إسرائيل، ومساعدة من النظام الإيراني الذي يبعد التضحية بكل شيء، ليبقى.

كاتب سعودي

———–

السياسة

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…