انسحاب المجلس الوطني الكردي من الائتلاف

نارين عمر
   أعلن المجلس الوطني الكردي انسحابه من الائتلاف الوطني السّوري خلال اليومين الماضيين، وقد انقسمت آراء شعبنا بين مؤيّدين ومعارضين لهذا القرار مع وجود غير مهتمين وغير مبالين به.
ربّما لا يمكن الحكم على قرارهم بالصّواب أو ضدّه لأنّ عملية الانسحاب تمّت، ولكن شعبنا يطرح تساؤلات واستفسارات عدّة حول ذلك، ولا بدّ لأعضاء المجلس الإجابة عليها وبأسرع وقت ممكن:
أوّلاً: منذ اللحظة الأولى من انضمامهم إلى الائتلاف كان عدد كبير من الشّعب معارضين لهذا الانضمام، وبعد مرور الوقت وظهور مواقف معظم أعضاء الائتلاف الذين أبدوا عداءهم للكرد وإنكارهم لحقوقه المشروعة وتجاهلهم لمطالبه، زاد عدد المعارضين  لبقاء المجلس في الائتلاف وطالبوا وبقوّة الانسحاب الفوري منه، لكنّ أعضاء المجلس ظلّوا على موقفهم ولم يراعوا مشاعر شعبهم، ولم يلتفتوا إلى دعواتهم بضرورة الانسحاب.
ثانياّ: عدد كبير من الشّعب رأوا في هذا الانضمام فخّاً من قبل الائتلاف للمجلس الوطني الكردي الذي كان في الأيام الأولى من تشكّله بمثابة طوق نجاة لشعبنا الذي رأى أنّ الفرص باتت مواتية لتحقيق أحلامهم واسترجاع حقوقهم، ولكنّ أعضاء المجلس بقرارهم الخاطئ وقعوا في الفخّ وصاروا جزءاً مهمّشاً في الائتلاف لا دور يذكر لهم، بل كانوا مجرد أعضاء تابعين لا أكثر ولا أقل، وبذلك ضاعت القضية الكردية في المنابر الاقليمية والدّولية والتي كان من المفترض أن يقوم المجلس بذلك كممثّل للشّعب الكردي.
ثالثاً: انسحب المجلس ولكنّهم لم يقدّموا اعتذاراً لشعبنا على الأخطاء التي ارتكبوها بحقّهم، وعرقلتهم لمسيرة تقدّم شعبنا نحو تحقيق أهدافه وطموحاته، ولم يتقدّم أيّ عضو منهم استقالته علناً.
على كلّ حال ولأنّنا شعب نعيش على الأمل ونستمرّ به فإنّنا نأمل أن تكون هذه الخطوة التي أقدم عليها المجلس صائبة، وأن يتمكّنوا من استغلال الوقت المتبقي ليحقّقوا لنا بعض طموحاتنا ويسترجعوا بعض حقوقنا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…