انتهت الانتخابات، جاء دور تشكيل الحكومة

محمد رؤوف محمد

قبل الحديث عن حكومة المقبلة، من الضروري الإشارة إلى عدد من النقاط الحقيقية والموثقة:

النقطة الأولى: أعلنت جميع الأطراف قبل الانتخابات أن هذه العملية ستكون مهمة وحاسمة، وقد ثبت أن هذا القول صحيح. لذا، يجب على كل طرف مراجعة نفسه ليفهم لماذا قال ذلك وكيف وصلنا إلى هذه النتيجة.

النقطة الثانية: جميع الأطراف أكدت أن الانتخابات ستكون خالية من التزوير و”التصميم”. حتى الحزب الديمقراطي الكوردستاني (البارتي) توقف عن الحديث عن “التصميم”.

النقطة الثالثة: لقد صوت مواطنو كوردستان استجابة لحملات الأحزاب الدعائية، ولا يمكن لأحد إلقاء اللوم على المواطنين أو الناخبين.

النقطة الرابعة: هذه الانتخابات هي الأولى منذ ثلاثين عامًا التي تمكنت فيها المعارضة من قول كل ما تعرفه عن السلطة، وفعلت كل ما تستطيع فعله ضدها، بينما بذلت السلطة كل جهدها للحفاظ على موقعها وثقلها. تمت الانتخابات بشكل هادئ وبعيد عن العنف أو التهديد أو اختطاف الصناديق.

في الختام، لا أحد ينكر هذه النقاط الأربع، مما يعني أنه قد حان الوقت لمكافأة المواطنين والناخبين بالإسراع في تشكيل الحكومة في أقرب وقت ممكن.

تشكيل الحكومة:

لماذا من المهم الإسراع في تشكيل الحكومة؟هناك عدة أسباب وعوامل توجب الإسراع في هذا الأمر، ومنها:

1-الوفاء بالوعود: تم قطع الكثير من الوعود للناخبين والمواطنين خلال الحملات الانتخابية، ويجب على الحكومة الجديدة الوفاء بها وبسرعة.

2-حل مشكلة الرواتب والموازنة: حتى الآن، لم يتم حل مشكلة الرواتب أو الموازنة بشكل كامل، ولا تزال الأوضاع غير مستقرة. إذا لم تباشر حكومة جديدة وحيوية العمل بسرعة، فإن حالة انعدام الاستقرار المالي قد تتفاقم.

3-الأوضاع الإقليمية غير المستقرة: المنطقة ككل تشهد عدم استقرار، وهناك احتمالات لتطورات كبيرة، سواء كانت إيجابية أو سلبية. لذا، فإن وجود حكومة جديدة وقوية يعد أمرًا ضروريًا للتعامل مع أي تطورات قادمة بكفاءة واستعداد.

كيف سيكون شكل حكومة الكابينة العاشرة؟

هناك عدة احتمالات وخيارات لشكل الحكومة المقبلة، ومن أبرزها:

الخيار الأول: أن يقوم الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني بتشكيل الحكومة مع إشراك التركمان والآشوريين، لضمان تمثيل الأقليات وضمان توازن سياسي بين مختلف المكونات.

الخيار الثاني: أن يقوم الحزبان المذكوران بتشكيل الحكومة والعمل على إقناع الأحزاب الأخرى بالمشاركة في حكومة ائتلافية، حيث يتم توزيع الامتيازات والمناصب بطريقة مناسبة لجميع الأطراف لضمان استقرار الحكومة.

الخيار الثالث: أن يتعاون الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني مع جميع الأطراف الفائزة في الانتخابات لتشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة، لكن دون مشاركة حركة الجيل الجديد. ذلك لأن أصوات هذا الطرف تعتمد على دوره كمعارضة، وإذا شارك في الحكومة، قد يواجه نفس المصير الذي واجهته حركة التغيير سابقاً، حيث فقدت تأثيرها كقوة معارضة.

شروط الحكومة المتينة الموحدة المتماسكة:

اولاً- مراجعة سياسات الحزب الديمقراطي الكوردستاني: يجب على “البارتي” مراجعة بعض سياساته، خصوصاً فيما يتعلق بمفهوم الشراكة، وتطبيقه كما هو متفق عليه.

ثانياً- الشفافية في الإيرادات والنفط والميزانية: يجب أن تكون جميع التفاصيل المتعلقة بالإيرادات، وإدارة النفط، والميزانية واضحة تماماً، وخالية من أي شكوك أو غموض أو ضبابية.

ثالثاً- الحكومة ذات القاعدة العريضة: في حال تشكيل حكومة ينبغي ألا تكون بعقلية “المناصفة” أو “فيفتي فيفتي” بين الاتحاد الوطني الكوردستاني والحزب الديمقراطي الكوردستاني.

رابعاً- الوزير وفريق العمل: يجب أن يكون لكل وزير فريق عمل، وميزانية، وصلاحيات كاملة، وتكون جميع أنشطته وأعماله خاضعة لرقابة البرلمان لضمان الشفافية والمحاسبة.

خامساً- تخمين الميزانية في الوقت المحدد: يتوجب إعداد تقدير الميزانية في الشهر الحادي عشر من كل عام وتقديمها إلى البرلمان للمراجعة والموافقة.

سادساً- الأولوية لفتح السوق: يجب أن تكون الأولوية في استراتيجية الحكومة لفتح السوق وتخفيف الأعباء عن المواطنين والمستثمرين.

سابعاً- شفافية ميزانية خدمات المدن: يجب أن تكون ميزانية خدمات المدن شفافة وعادلة بالكامل، لتلبية احتياجات جميع المواطنين بشكل متوازن.

ثامناً- توزيع الوزارات بشكل عادل: توزيع الوزارات بين الأطراف المشاركة في الحكومة يجب أن يتم بطريقة تمنع خلق الأعذار أو الحجج لأي طرف من الأطراف، لضمان تماسك الحكومة.

ترجمة وكالة شفق نيوز

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…