الوحدة الكردية في سوريا: خطوة لا غنى عنها للحفاظ على المكتسبات

روني آل خليل

 

مع التحولات الكبرى التي تشهدها سوريا بعد سقوط النظام السوري، وخسارة مناطق استراتيجية كمنبج ودير الزور، تزداد الحاجة إلى تعزيز الوحدة بين المكونات الكردية، ولا سيما بين المجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي. هذه المرحلة الحساسة تتطلب تجاوز الخلافات السياسية والتركيز على القضايا المشتركة لضمان حماية المكتسبات الكردية التي تحققت خلال العقد الماضي.

أهمية الوحدة الكردية في المرحلة الراهنة

تمثل الوحدة بين المجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي ضرورة ملحة لمواجهة التحديات التي تعصف بالمناطق الكردية في سوريا. هذه التحديات ليست فقط عسكرية، بل أيضًا سياسية واقتصادية، حيث تلوح في الأفق مخاطر تهميش الدور الكردي في مستقبل سوريا.

إن تحقيق الوحدة الكردية سيعزز من قوة الموقف الكردي في المفاوضات مع الأطراف السورية والدولية. كما سيشكل جبهة موحدة تستطيع الدفاع عن المكتسبات وضمان مستقبل مستقر وآمن للمناطق الكردية.

الحفاظ على المكتسبات: مسؤولية مشتركة

خلال السنوات الماضية، أثبتت الإدارة الذاتية ومختلف المؤسسات الكردية قدرتها على إدارة المناطق التي سيطرت عليها. ومع ذلك، فإن هذه المكتسبات باتت مهددة في ظل الانقسامات الداخلية، والتدخلات الخارجية، والتغيرات في موازين القوى.

الوحدة ليست خيارًا، بل مسؤولية تاريخية تفرضها المرحلة الراهنة. لذلك، فإن تجاوز الخلافات بين المجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي، ووضع رؤية مشتركة، سيكون له أثر مباشر في تعزيز الاستقرار والحفاظ على المكتسبات.

رسالة إلى الأطراف الكردية

الشارع الكردي، بمختلف أطيافه، ينظر اليوم إلى قياداته السياسية بمزيد من الترقب والأمل. الوحدة التي ينادي بها الجميع ليست شعارًا يُرفع، بل مشروع يجب أن يُترجم إلى واقع. المرحلة الراهنة تتطلب مرونة وتضحيات من جميع الأطراف من أجل المصلحة الكردية العليا.

في الختام، الوحدة الكردية ليست مجرد مطلب سياسي، بل هي ضرورة استراتيجية للحفاظ على المكتسبات وضمان مكانة الكرد في سوريا المستقبلية. إن التاريخ لن يرحم من يُضيّع الفرص، والمسؤولية اليوم تقع على عاتق الجميع لتوحيد الصفوف وصون الحقوق.

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…