الهروب الى الامام هو تهرب من المسؤولية

صلاح بدرالدين

كلامي موجه بالدرجة الأولى والاساسية الى الفئات المتعلمة من شعبنا الكردي السوري ، او مجازا المثقفين (بعد الاذن من غرامشي) ، واللذين يهربون الى الامام امام كل حدث ، او تطور سياسي في المنطقة والعالم .

وعلى سبيل المثال بعد الانتخابات الرئاسية الامريكية في تلك الدولة العظمى وفوز الرئيس – ترامب – من الطبيعي ان يتطلع رؤساء الدول ، وممثلي شعوب العالم الى ذلك الحدث ، ويفصحوا عن تمنياتهم ، ورغباتهم حول مستقبل من يمثلون ، والعلاقة المنشودة مع الرئيس الجديد لتحقيق الأهداف المرجوة ، ومن الطبيعي أيضا ان يتمنى قادة إقليم كردستان العراق الفيدرالي على الرئيس الجديد بتعزيز التعاون بين الولايات المتحدة الامريكية والاقليم الكردستاني ، كما من الطبيعي ان يطمح أي طرف سياسي كردي يتمتع بعلاقات سياسية مع أمريكا في تركيا ، وايران في تطوير تلك العلاقات الثنائية .

نعود الى ( مثقفينا ) من الكرد السوريين ، حيث لوحظ ان الغالبية الساحقة منهم تناول موضوع فوز الرئيس – ترامب – وكانهم ناطقون باسم – خمسين مليون كردي في أجزاء كردستان والعالم ، طارحين تساؤلات من قبيل : ماذا سيكون الموقف من الكرد والقضية الكردية بالمنطقة ؟ وماذا عن الموقف من الدولة الكردية ؟ من دون الإفصاح اين ، وكيف ؟! متناسين ان كرد الأجزاء الأربعة لم يتوافقوا حتى اللحظة على مصير ، ومستقبل جميع الكرد ، ولم يؤسسوا بينهم مرجعية قومية ، ولم يطرحوا سوية مشروعا قوميا ، حيث كل جزء يتبع لحركته السياسية التي تتبنى قضايا جزئها أولا واخرا فقط ، ولو فرضنا جدلا ان – ترامب – استلم مطالبات هؤلاء من ( مثقفينا ) واراد ان يتابع الموضوع ، ويحصل على التفاصيل ، فمن اين له معرفتها ، وكيف ؟ .

شخصيا وكما ذكرت سابقا واذا ماطلب مني ماذا اريد من الإدارة الرئاسية الامريكية الجديدة فسيكون جوابي متواضعا جدا وهو : أولا : توفير الشروط اللازمة الأمنية ، واللوجستية لعقد المؤتمر الوطني السوري في ارض الوطن بمشاركة ممثلي حراك السويداء لاعادة تصحيح المسار ، وتحقيق الاتحاد بين المعارضين السوريين. ثانيا : وقبل ذلك توفير نفس الشروط لعقد المؤتمر الكردي السوري الجامع في القامشلي ، او كوباني ، او عفرين ، حتى تتوحد الحركة الكردية وتساهم بفعالية في القضية الوطنية . ثالثا – وبعد عقد المؤتمرين وانبثاق القيادات الشرعية ، تدعم إدارة – ترامب – السوريين من اجل تحقيق عملية السلام ، واجراء التغيير الديموقراطي السلمي ، وإنجاز باقي التفاصيل.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…