المؤتمر الكردي السوري مصدر شرعية التمثيل

صلاح بدرالدين
 اندلعت الثورة السورية المغدورة نتيجة الانفجار الشعبي العفوي ضد الاستبداد ، خصوصا بعد تلاقي الحراك الشبابي الوطني الثوري من خلال الاحتجاجات والتظاهرات السلمية مع انتقال قسم كبير من منتسبي الجيش من الجنود ، والضباط الى صفوف الشعب ، ولم يلبث ان – تسللت – أحزاب ، ومجموعات غالبيتها إسلامية سياسية ، وسيطرت على مقاليد أمور الثورة ومن ثم المعارضة حتى اجهاضها تماما ، ، هذه المكونات التنظيمية ، الحزبية الأيديولوجية وحتى بعض الافراد الذين تولوا المسؤوليات لم يظهروا عن طريق الانتخاب ، والجميع كانوا يفتقرون الشرعية الشعبية ، ويعتقد ان ذلك كان السبب الرئيسي في تصفية الثورة ، وانحراف المعارضة منذ المجلس الوطني السوري وانتهاء بالائتلاف ، الذي لم يكن له أي دور في اسقاط النظام في الثامن من ديسمبر .
  ( المجلس الوطني الكردي ) وكذلك ( حزب الاتحاد الديموقراطي ) وهما طرفا الاستقطاب منذ نحو عقد من الزمن ويتصدران المشهد ، ويدعيان التمثيل ، الأول : صحيح ان احزابها  جزء من ميراث الحركة الكردية السورية ، ولكنها تفتقر الى الشرعية القومية ، وحتى قبل الثورة بنحو عقد وعندما انتفضت الجماهير الكردية عام ٢٠٠٤ ، ظهر عجز الأحزاب ، وفشلها في قيادة الجماهير ، وبالتالي سبقتها الجماهير في انجاز المهام القومية والوطنية ، ولم تكن سباقة في المشاركة بالثورة السورية بل ان تنسيقيات الشباب هي من قادت الجماهير في جميع المدن والبلدات الكردية ، وفي كثير من الأحيان وقفت في صف النظام ضد الشباب ثم التحقت بعد ان وجدت في المعارضة مصدرا ماليا ، ووجاهة .
 اما الثاني فهو حزب عسكريتاري ، خرج من رحم – ب ك ك – في قنديل ، ولم ينشا ، ويترعرع ضمن صفوف المجتمع الكردي السوري ، ولم يكن امتدادا للحركة الكردية السورية التاريخية ، وظهر خصوصا بعد اندلاع الثورة نتيجة تفاهمات مع النظام ، ثم فرض سيطرته بقوة السلاح ، وليس عبر التخويل الشعبي الحر .
  في الأسبوع الأخير نسمع الكثير من الاقاويل ، والفوضى – الكلامية – واللغط في تفسير الأمور ، وحتى التضليل الإعلامي من جانب هذه الأحزاب ، وكذلك من جانب بعض الفضائيات الخليجية ، من قبيل : ان أحزاب هذا الطرف او ذاك هي المرشحة لتمثيل الكرد السوريين في العهد الجديد ! او ان أحزاب الطرفين يمثلان الإرادة الكردية ، او ان الشخص الفلاني هو اللائق شكلا لتمثيل الكرد ! او ان دول أوروبية وامريكا بصدد تشكيل وفد من الطرفين ، وهي مجرد اقاويل ، وتسريبات – مخابراتية – .
  نعم هناك افراد في كل مكان لديهم قابلية الكلام ، وهناك من يعرف قضيته ، وهناك اختصاصييون كرد في كافة المجالات ، ولكن لدينا نحن الكرد السورييون مشكلة اسمها – شرعية التمثيل – فلو استطعنا حل هذه المشكلة لاصبح ممثلو شعبنا الحقيقييون في متناول اليد ، ولن يتحقق ذلك الا بعقد المؤتمر الكردي السوري الجامع من دون استبعاد طرف ، او حزب ، او مستقل او منظمات المجتمع المدني ، وعقده لا يحتاج الى مدة طويلة ، وحتى لو اخذ الوقت شهورا فلن يتجاوز شهر مارس من العام القادم .
  حراك ” بزاف ” ينتظر موقف أحزاب الطرفين خلال اليومين القادمين ، من مقترح المؤتمر الذي يحمله مبعوثه الى القامشلي ، وبعد ذلك سنطلع جماهير الكرد وكذلك الجمهور الوطني السوري على النتائج .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

اكرم حسين الحديث عن مسؤولية «الكرد» عن ممارسات قوات سوريا الديمقراطية، وتحميلهم جماعياً نتائج سياسات وممارسات هذه القوة، هو خلط سياسي وأخلاقي لا يخدم الحقيقة ولا وحدة البلاد. أولاً: قسد لم تدّعِ يوماً أنها تمثّل الكرد السوريين ، ولم تكن مفوضة بالحديث باسمهم. بل إن مشروعها السياسي، منذ نشأته، قام على مفهوم «الأمة الديمقراطية»، وهو تصوّر عابر للهويات…

عبدالباقي اليوسف تقتضي لحظات التحول التاريخية في الشرق الأوسط نظرة واقعية تفكك المشهد بعيداً عن الشعارات المستهلكة؛ وما يشهده الإقليم اليوم من تسارع محتدم للأحداث—من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران إلى إعادة رسم خرائط النفوذ—ليس مجرد تفاصيل منفصلة، بل تجلٍّ لإعادة ترتيب واسعة لموازين القوى. وفي قلب هذه العاصفة، يأتي الموقف التركي الراهن تجاه القضية الكوردية ليرسم علامات استفهام كبرى؛ موقفٌ…

عبد الجابر حبيب لا أدري لماذا تسلل إلى ذهني مسلسل “صح النوم”، وبالتحديد ذلك المشهد الذي يحاول فيه حسني البرظان كتابة مقالته الشهيرة. يبدأ بثقة: “إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في إيطاليا، فعلينا أن نعرف ماذا يجري في البرازيل.” ثم يتكفل غوار بإفساد كل شيء، فلا يكتمل المقال؛ لأن الواقع المؤلم الذي يعيشه كاتب المقال كان أثقل من أن…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…