المؤتمر الكردي السوري مصدر شرعية التمثيل ( ١٥ )

صلاح بدرالدين
 
المؤتمر كفيل  بتخفيف ازمات طرفي ( الاستعصاء )
  ظاهريا وبالرغم من تلقي أحزاب طرفي ( الاستعصاء ) شحنة من الطاقة الإيجابية  ولو الى حين بعد استقبال الزعيم مسعود بارزاني للسيد مظلوم عبدي قائد – قسد – في شمال شرق سوريا ، الى درجة اعلان البعض ” الانتصار ” بغض النظر على من ؟ وتحقيق ” المصالحة ” غير المعلومة بين من ومن ؟ وذهب البعض الحالم الى ابعد من ذلك : توحيد الامة ، ولكن اية امة ؟ الامة الكردية ام الامة الديموقراطية ، ام الامة السورية ؟ ، ففي الحلقة الفائتة اكدنا ان محادثات أربيل كانت مخصصة لمعضلة ( قسد وتركيا ) ، وهذا ما أكده السيد – عبدي – اليوم خلال مقابلته مع احدى الفضائيات ، وبالرغم أيضا من اللغط الحاصل للإعلان الصريح لقيادة مركز – قنديل – لحزب العمال الكردستاني التركي بوجود قواتهم في سوريا ضمن مسلحي – قسد – وان انسحابها مشروط فقط بقبول حاكمية حزبهم في مناطق نفوذ قسد الحالية ، من دون الإشارة ولو تلميحا الى حل عادل للقضية الكردية ، وكنا قبل سقوط نظام الاستبداد نعلم ان مفاوضات جماعات – ب ك ك – مع النظام البائد أخفقت لان النظام لم يقبل بحاكمية حزب آخر موازية لحزب السلطة ، ولم تتوقف بسبب المطالبة بالحكم الذاتي او الفيدرالية كما ادعى البعض .
الان وكلما يمر الوقت تتفاقم ازمة – قسد – أولا ، وتزداد احتمالات المواجهات العسكرية مع العهد الجديد بدمشق ، ومع تركيا أيضا ، وتضيق مساحة الخيارات امامه ، وفي الوقت ذاته يبقى مصير ( المجلس الوطني الكردي )  غير واضح المعالم ، بسبب خياراته المحدودة ، واتكاله الكامل على الخارج ، وانتظار مآلات شريكه – ب ي د – غير الآمنة في المحاصصة .
  أؤكد من جديد ان موضوعة المؤتمر الكردي السوري الجامع تدخل في عداد الأمور الاستراتيجية المصيرية وان قبولها او رفضها يشكلان العلامة البارزة في مدى جدية أحزاب طرفي ( الاستعصاء ) ، وكذلك الامر  لمدى  نزاهة  الوسطاء ، وأصحاب المساعي الحميدة الإقليمية ، والخارجية ، وحدود صداقتهم للكرد السوريين .
  كل المعنيين بالملف الكردي السوري بالداخل والخارج يعلمون جيدا ان مشروع المؤتمر الكردي السوري الجامع لتوحيد الحركة وإعادة بنائها ، وصياغة  برنامجها  للسلام هو الخيار الاصح والامثل للكرد السوريين ، والسبيل الوحيد للتفاهم الكردي مع دمشق ، بالرغم من امتناع البعض  من أولئك المعنيين عن الإشارة الى ذلك المؤتمر بالاسم وتجاهله عمدا ، والى جانب ذلك فان عقد المؤتمر المنشود ذاك بغالبية وطنية مستقلة ، ومشاركة أحزاب طرفي ( الاستعصاء ) فيه بنسب لاتصل الى درجة القدرة على ” التعطيل ” سيكون بشكل غير مباشر انقاذا للطرفين من مصيرهما المجهول ، خاصة  اذا استلمت  الغالبية القرار الفاصل بالمؤتمر حول مصير الكرد ، والاشكالات القائمة ، والعلاقة مع شركاء العهد الجديد في دمشق ، فمن شان المؤتمر المنشود ، ومن مهامه الأساسية العمل على العودة الى تقاليد حركتنا الديموقراطية ، والمسار السلمي المدني ، والعمل المشترك ضمن اطار الحركة الوطنية السورية من اجل تحقيق الشراكة الكاملة ، والمشاركة في صياغة الدستور الجديد الذي يضمن الحقوق الكردية المشروعة ضمن اطار سوريا الحرة الجديدة .
مهام حملة الأقلام من الكرد السوريين
 يقول – فيختة –   ” مهمة رجل القلم هي وراثة النبوة ” اما المهمة الخاصة بحملة الأقلام الكرد في هذه الظروف الانتقالية العصيبة فمتعددة ، وشديدة الأهمية ، فحامل القلم او المثقف ، او المتعلم ، او المتنور ، عليه ان يكون مرآة المجتمع ، كاشفا عن الأخطاء ، ناقدا لانحرافات مسؤولي الأحزاب وسائر العاملين في حقل السياسة ، يثير الأسئلة الصعبة في مجال إعادة بناء الحركة الكردية ، وتجديدها ، وكما يقال تحريك المياه الراكدة ، وظيفته ان يكون متصدرا للدعوة الى التغيير ، يسلط الضوء على مكامن الانحراف ، ومصدر الخطر من اجل حماية المجتمع ، والحفاظ على نقاوة الحركة السياسية ، مستشرفا آفاقها ، ومستقبلها ، من واجبه تقديم الحلول للازمة الراهنة التي تعصف بحركة الأحزاب من طرفي ( الاستعصاء ) ، وانارة الطريق بالافكار الجديدة والرؤا الثاقبة ، والبدائل المفيدة ، والخيارات الصائبة ، هذا مطلوب من حامل القلم الكردي السوري الملتزم بقضايا شعبه ، ووطنه ، والحريص على توفير شروط وحدة الحركة ، وتجديدها ، وإعادة بنائها بالسبل الديموقراطية المدنية ، وتفاعلها مع العهد الجديد مابعد الاستبداد ، على قاعدة تعميق الجذور الوطنية نحو التلاحم ، والشراكة ، وإنجاز دستور سوريا الجديدة الضامن للحقوق المشروعة للكرد السوريين .
  مهام أصحاب القلم هذه بناءة ، وفي غاية الشفافية ، وهي حق وواجب بالوقت ذاته ، العمل لانجاز تلك المهام ليست عدائية ، ولاانتقامية ، ولا ( حملات إعلامية ) ضد هذا الطرف اوذاك كما يتخيل بعض دعاة العزلة ، والتفرج من بعيد ، خصوصا وان أصحاب القلم الملتزمون بقضايا الشعب والوطن من الكرد السوريين  لايملكون الفضائيات ، ولا المنابر الإعلامية الكبرى ولا الصحف ، ولا الإذاعات الخاصة وهي كلها وسائل حقيقية ( للحملات الإعلامية ) ، وبالعكس تماما فان أحزاب طرفي ( الاستعصاء ) ومانحوها هي من تقود – الحملات الإعلامية – ضد البعض الاخر ، وضد الأقلام الحرة ، وضد من يسعى لتوحيد الحركة ، ويقدم المشاريع لتوفير شروط المؤتمر الكردي السوري الجامع ، واكثر من ذلك فان بعض الفضائيات بالمنطقة غير الصديقة للكرد السوريين تساهم أيضا لتعميق الانقسام ، والتغطية على الانحرافات ، وتلميع بعض الوجوه الضارة ، والدعاية لتيارات سياسية معينة ، كل ذلك يضاعف من مهام حملة الأقلام الملتزمين للمزيد من المتابعة النقدية .
صفوف مناصري المؤتمر الكردي السوري الجامع تتوسع
  لم تذهب جهود لجان تنسيق مشروع حراك ” بزاف ” في الأعوام الأخيرة سدى ، بل ان قطاعات من الناشطين في الداخل والخارج بدأوا بالتجاوب – ولومتاخرا – مع مشروع عقد المؤتمر ، واعتباره الحل الوحيد لاعادة بناء الحركة وتوحيدها ، ومواجهة كافة التحديات ، ويشكل ذلك تطورا إيجابيا نقيمه عاليا بغض النظر عن اشكاله المتبعة ، والخلفيات ، والدوافع الشخصية وغير ذلك .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…