المؤتمر الكردي السوري مصدر شرعية التمثيل (٨)

صلاح بدرالدين
في الحلقة السابقة ( ٧ ) كنت قد ناشدت جميع المعنيين بالحالة الكردية الخاصة  – افرادا ، ومجموعاتا ، واحزابا – بالوضوح والشفافية حول مشروع حراك ” بزاف ” بشان الدعوة لمؤتمر كردي سوري ديموقراطي جامع ، يتمثل فيه الوطنييون المستقلون بالنسبة الاكبر ، ليس من اجل التوجه الى دمشق  من بوابة  – المحاصصات – كما يعتقد مسؤولو الأحزاب ، وتعودوا عليها حتى في وجودهم منذ اكثر من عقد من الزمن ،بل محاولة في التوصل الى موقف سياسي كردي موحد يعبر عن مصالح المجموع ولايخضع لرغبات الأطراف الحزبية ، لتوضيح  الأمور ، واختيار فريق من الكفاءات العالية  لاحاطة المعنيين علما بذلك الموقف عندما تدعو الحاجة من خلال المؤسسات الوطنية ، والراي العام السوري بشكل عام ووسائل الاعلام المحلية والخارجية ، وقد مهدت لجان تنسيق ” بزاف ” لهذا العمل الاستراتيجي بارسال مذكرة بتاريخ – ٧ – ١٢ – الى الأخ السيد مسعود بارزاني بسبب علاقات حزبه با ( المجلس الوطني الكردي ) ، ليكون عاملا مساعدا في عقد المؤتمر المنشود ، كما وجهت اللجان رسالتين بهذا الخصوص الى كل من (حزب  الاتحاد الديموقراطي ، والمجلس الوطني الكردي ) وسلمتا باليد في مكتبهما بالقامشلي بتاريخ ١٩ – ١٢ ، أي قبل اكثر من عشرة أيام ( الرسائل الثلاث منشورة في بلاغ اللقاء الثاني والتسعون للجان تنسيق الحراك بتاريخ ٢٦ – ١٢ في صفحات التواصل الاجتماعي وموقع ولاتي مة ) .
  في اقل من عشرة أيام تحررت سوريا على ايدي الثوار ، وبعد انقضاء مدة زمنية مماثلة تسلمنا اليوم الرسالة الجوابية من ( الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديموقراطي ) ، وفي الوقت الذي أتقدم فيه بالشكر الجزيل على تجاوب الاخوة في رئاسة  ب ي د  ، والاجابة على رسالتنا ، الا انها لم تتضمن بكل اسف الإجابات الكاملة حول مقترحنا بشان المؤتمر الكردي السوري ، واللجنة التحضيرية ، الى جانب ان اقتراحنا يتعلق أساسا بمرحلة مابعد سقوط الاستبداد ، واتخاذ موقف كردي سوري موحد ، في حين تدعونا الرسالة الجوابية الى ( حضور كونفرانسهم الذي سيعقد بالعشر الأول من العام القادم ،و المعلن منذ عام كضيوف لبحث القضية الكردية  ،) ؟! ، وهذا مايثير الاستغراب فعلا  ( الرسالتنان مرفقتان ) .
   اما – المجلس الوطني الكردي – وخلافا لكل اخلاقيات العمل السياسي ، والسلوك السوي النزيه ، وقدسية الموضوع المقترح ، ودقة وخطورة المرحلة ، فلم نتلق من مسؤوليه  حتى الان اية إجابة ، وهذا يعبر عن عدم الشعور بالمسؤولية التاريخية ، والاستهانة بالارادة الشعبية التي تطالب بإلحاح ضرورة وحدة الصف ، والموقف ، والقرار ، واذا ما ربطنا  هذا السلوك الرافض للحوار الكردي – الكردي ، مع تصريحات ، وكتابات مسؤولي – المجلس – في الأسبوعين الأخيرين ، المليئتين بالمبالغات اللفظية ، والدعايات الحزبوية الفارغة من أي مضمون ، وادعاءات ومزاعم – التمثيل الشرعي الوحيد – نتوصل الى نتيجة مخيبة للآمال ، خصوصا والكل يعلم ان هذا المجلس لم يقم يوما بدور بناء ، وكان يعيش على – الصدقات – وشفاعات الاخرين ، وذهب مع رحيل – الائتلاف – الى غير رجعة .
  موضوعنا هذا سيعرض على لجان تنسيق حراك ” بزاف ” لاتخاذ مايلزم وبما يخدم المصلحة العامة لشعبنا ، ووطننا ، كما سيتم عرضه على الراي العام الكردي السوري وعلى أوسع نطاق .
   بقي ان نقول ان  الساحة الكردية السورية ستبقى بخير حتى  بغياب مساهمات  أحزاب طرفي الاستقطاب ، وفيها من الطاقات ، والكفاءات ، وجموع الوطنيين المستقلين ، مايكفي لتحقيق الاجماع القومي والوطني ، عبر المؤتمر الكردي السوري الجامع ، لان تلك الأحزاب تنطلق من فرضيات خاطئة عفا عليها الزمن ، وفات اوانها مثل الادعاء بالتمثيل الشرعي ، واعتمادها على مبدأ المحاصصة – الثنائية – التي اعلن قائد الإدارة الانتقالية عن بطلانها ، وعدم الاخذ بها ، وكما يظهر فان لهذه الأحزاب قضايا – خاصة – لاعلاقة لها لا بالقضية الكردية السورية ، ولا بالتحولات الثورية على مستوى البلاد ، وستكشف الأيام والاسابيع القادمة جوانب من تلك القضايا .

=============

الاخوة المحترمون في حزب الاتحاد الديمقراطي – قامشلو
  تحية طيبة
  بداية نتقدم اليكم بالتهاني في سقوط نظام الاستبداد ، وكلنا امل في تحقيق اهداف الثورة السورية في التغيير الديموقراطي من خلال العمل المشترك بين كل السوريين ، وصولا الى سوريا ديموقراطية ، تعددية ، تشاركية موحدة ، ينعم في ظلها الكرد السورييون بحقوقهم المشروعة .
  أيها الاشقاء
  تعلمون جميعا الازمة التي تعانيها الحركة الكردية السورية ، واحد اوجهها التفكك ، والانقسام ، وعدم الاستقلالية ، كما تعلمون ان الظروف الراهنة تستدعي توحيد الصف ، والموقف السياسي ، والانطلاق من المصالح المصيرية للشعب الكردي ، وصولا الى إمكانية المشاركة في القضية الوطنية بموقف موحد ، والمساهمة في إدارة العهد الجديد ، وصياغة الدستور المرتقب ، والمشاركة الفعلية في السلطتين التشريعية ، والتنفيذية ، انتهاء ببناء النظام السياسي الديموقراطي التعددي حسب إرادة السوريين .
  لتوفير شروط ذلك لابد من عقد مؤتمر وطني كردي سوري جامع من دون استبعاد احد ، والعمل سوية لتشكيل لجنة تحضيرية تقوم بالاعداد لعقد المؤتمر في القامشلي او أي مكان آخر ، نحن في حراك ” بزاف ” نسعى لتحقيق ذلك منذ نحو عشرة أعوام ، ويهمنا ان تعلنوا عن موافقتكم على عقد هذا المؤتمر ، والمشاركة الكاملة في انجاحه .
    مع تحياتنا الخالصة
              عن حراك ” بزاف “
                   صلاح بدرالدين
  ١٩ – ١٢ – ٢٠٢٤

==============

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
1 Comment
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
Rabhan Rabhan
Rabhan Rabhan
1 سنة

جاهزون للعمل الوحدوي للحركة الوطنية الكردية .. تحياتي أبو لاوند

اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…