المؤتمر الكردي السوري مصدر شرعية التمثيل ” ٣ “

صلاح بدرالدين

 

عملية التجديد

بالأساس أحزاب طرفي الاستقطاب تمتلك برامج ونظم داخلية باهتة لم تكن صالحة حتى قبل سقوط الاستبداد ، ولم يتم استخدامها على علاتها ، بسبب الفساد ، والمال السياسي ، ونهب خيرات الشعب السوري ، والان وفي بداية مرحلة التحرير فان الاستجابة لمشروع حراك ” بزاف ” بعقد المؤتمر الكردي السوري ، والانتقال الى حالة تنظيمية جديدة ليس هو الحل الوحيد فحسب بل بمثابة انقاذ لها أيضا ، من الازمة المستعصية التي تعيشها تلك الأحزاب ، لانها تواجه الطريق المسدود ، وفي الوقت ذاته تعزيز لارادة شعبنا في إعادة بناء الحركة الكردية السورية على أسس سليمة ، وضخ دماء شابة جديدة لمواصلة النضال ، من اجل مواجهة التحديات الماثلة ، وتحقيق الأهداف ، والمشاركة في تقرير مصير البلاد .

المؤتمر هو طريق خلاص أحزاب الطرفين من المأذق

حزب الاتحاد الديموقراطي الذي يقود سلطة الامر الواقع وضع نفسه في مأزق ، ومعرض لمساءلات شتى لا اول لها ولا آخر ،  بالإضافة الى احتمالية مواجهات عسكرية لانه لم يفك ارتباطه الأيديولوجي ، والتنظيمي ، والمالي مع مركز – قنديل – وقيادة ب ك ك ، ، بل ولا يستطيع ذلك لانه ان فعل فستكون نهاية معظم المسميات العسكرية ، والحزبية ، والمخرج الوحيد للنجاة هو العملية المركبة – السورنة والكردنة – وتاطيرهما تنظيميا كتيار سياسي ، في اطار المؤتمر المنشود ، اما المجلس الوطني الكردي وصاحبه الحقيقي الحزب الديموقراطي الكردستاني – سوريا ، ولأنه انتهج طريقا من دون الانطلاق من الحاضنة الكردية السورية ، واعتماد الوساطة الخارجية في علاقاته وحتى انتمائه للائتلاف السوري ، الذي يعتبره الطريق الوحيد للانتماء الوطني ، فان الائتلاف فشل ، وخسر ، وفي طريق التلاشي وتركه السورييون من ورائهم ، لذلك فان المجلس بامس الحاجة الى إعادة التعريف والتموضع والمخرج الوحيد له كما ب ي د هو المؤتمر المنشود .

الكتلة التاريخية

الوطنييون المستقلون وهم الكتلة التاريخية الأهم في معادلة نمو وتجديد الحركة الكردية السورية ، الطرف الوحيد الذي فاز بالصبر والثبات ، وحراك ” بزاف ” الجسم الأكثر تماسكا ، والاوضح مشروعا وبرنامجا ، كان السباق الى وضع الاصبح على الجرح منذ نحو عشرة أعوام ، والذي حدد المهمة الأساسية لحل الازمة وهي إعادة بناء الحركة السياسية الكردية السورية ،و وانتزاع استقلاليتها ، واستعادة شرعيتها ، وتعزيز دورها الوطني السوري ، وفي اللقاء التشاوري الافتراضي  الواسع الذي التأم يوم الخامس عشر من هذا الشهر بمشاركة نحو ثمانين شخصية من ممثلي الراي العام الكردي السوري من الداخل والخارج توافقت الآراء على مشروع حراك ” بزاف ” بخصوص عقد المؤتمر الكردي السوري بالسرعة الممكنة .

نعم للقاءات التشاورية ولكن

نعم من دواعي سرورنا مانراه الان من انقلاب حاد في المزاج الشعبي الكردي السوري نحو تبني خطاب حراك ” بزاف ” بخصوص المؤتمر الكردي السوري ، من خلال اللقاءات التشاورية التي تنعقد تباعا بالخارج والداخل ، ولكن لابد من الإشارة ان هذا التوجه الإيجابي خصوصا في الداخل يعاني من عدم الوضوح لان مهام مثل هذه اللقاءات التشاورية هي مناقشة قضايا المصير القومي والوطني مابعد سقوط الاستبداد ، والمطالبة بالاتحاد ، والموقف الكردي الموحد في هذه المرحلة الذي لن يتم الا بعقد المؤتمر الكردي الجامع ، وليس تاييد هذا الطرف الحزبي اوذاك بل ممارسة الضغط على الجميع للرضوخ لمطلب عقد المؤتمر ، من جهة أخرى فان تلك اللقاءات قد تدفع أناسا للتسلل اليها ومحاولة استثمارها لمنافع شخصية والاتكاء اليها للتوجه نحو دمشق بحثا عن موقع وجاه ، وهي أمور تحدث ولكن يقظة غالبية الناشطين من الوطنيين المستقلين كفيلة بقطع الطريق على مثل هؤلاء ، وكما هو معروف فان الناشطين المؤثرين عليهم اصدار بيانات ختامية حول ما تتبناه الغالبية المشاركة من اهداف وخاصة ضرورة عقد المؤتمر المنشود .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….