المؤتمر الكردي السوري مصدر شرعية التمثيل ( ٢٤ )

صلاح بدرالدين

 

 

من اجل تنفيذ أوامر اوجلان في قسمها السوري

  سبق وذكرت ان مااعلنه السيد عبدالله اوجلان بمثابة قرار تاريخي غير قابل للرفض من جانب المنتمين لحزب العمال الكردستاني ، في تركيا أساسا كتنظيم مسلح ، وفرعه السياسي ( حزب المساواة وحرية الشعوب – DEM PARTI ) ، وجميع تشكيلاته العسكرية والأمنية ، وفروعه المعلنة منذ أعوام بقرار مركزي في كل من العراق ( حزب الحل الديموقراطي الكردستاني ) ، وسوريا ( حزب الاتحاد الديموقراطي ) ، وايران ( حزب الحياة الحرة الديموقراطي الكردستاني ) ، كما تسري أوامر زعيم هذا الحزب بحسب نظامه الداخلي ، وطريقة ، وأسلوب ، ووسيلة ادارته كحزب عسكريتاري ، شمولي ، قائم على مبدأ – عبادة الفرد – والتضحية من اجله حتى – حرقا – ، وعلى ضوء ذلك ليس لتصريحات مسؤولي – ب ي د – الإدارة الذاتية ، قسد ومسد – بالناي عن النفس من أوامر اوجلان اية قيمة لا تنظيمية ، ولاآيديولوجية ، ولا أخلاقية ، وكل من يريد التبرؤ الحقيقي والفعلي من تلك الأطراف عن الحزب الام وزعيمه التاريخي ومؤسسه الذي مازالوا يرفعون صوره ، عليه حل الجهة التي ينتمي اليها ، وان أراد يمكنه تشكيل تنظيمات مختلفة تماما عن التركيبة السابقة بأسماء جديدة وبرامج مختلفة .

   تنفيذ التشكيلات السورية التابعة لحزب العمال الكردستاني – الآيل الى الحل – بكل مسمياتها ، أوامر زعيمها ، من شانه ان يغير الوضع السياسي بجانبيه الكردي ، والوطني ، والتاسيس  لآفاق جديدة ، فالاقدام على حل – قسد – وتسليم السلاح للدولة السورية فانه  استجابة لقرار اوجلان أولا ، ولمطلب الحكومة السورية بالعهد الجديد ، وعندما تتبدل شكل ومضمون تلك التشكيلات نحو الحالة المدنية ، ومواقع استقلالية القرار ، والتخلص من المحاور الخارجية من السهولة بمكان استجابتها لمطلب المصالحة ، ولمشروع عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع لاعادة البناء ، واستعادة الشرعية ، والمشاركة في صياغة وإقرار المشروع الكردي للسلام ، وانتخاب هيئة تمثيلية للحركة الكردية للمساهمة في بناء المؤسسات مابعد الاستبداد ، والمشاركة في القرار الوطني بدمشق ، والعمل المشترك في حل القضايا العالقة ومن ضمنها القضية الكردية عبر الحوار السلمي .

  قد يقول قائل ان وجود السلاح بايدي قسد ضمانة لحل القضية الكردية السورية ، والجواب هو : هل قام وتسلح قسد من اجل القضية الكردية ؟ وهل في برنامجه اية إشارة الى ذلك ؟ وهل التحالف الدولي يتعامل معه لكونه حركة قومية كردية ؟ وهل يمكن حل القضية بالكفاح المسلح والعنف ؟ وهل رفع شعار الكفاح المسلح وممارسته لاربعين عاما من جانب حزب العمال الكردستاني حقق حل القضية الكردية بتركيا ؟

 

سوريا الحرة وطننا

    لاشك ان النصر الكبير في يوم الثامن من كانون الأول / ديسمبر من العام الفائت بإزالة نظام الاستبداد كان بفضل نضالات السوريين ، وفعل الثورة السورية بمشاركة مختلف المكونات الوطنية ، التي امتدت لنحو أربعة عشر عاما وماقدمته من تضحيات جسام ، لذلك فان الحفاظ على هذا الإنجاز العظيم يتطلب الوحدة والتضامن بين مختلف الاطياف ، والمشاركة الفعالة والمنظمة من اجل إعادة بناء مؤسسات الدولة ، والوقوف الى جانب العهد الجديد في الحفاظ على ماتحقق ، وقطع الطريق على مصادر الردة الرامية الى خلق العراقيل ، واثارة الفتن ، وإعادة عقارب الساعة الى الوراء ، والاخطر من كل ذلك المحاولات الفئوية لاستحضار الأجنبي مثل – إسرائيل – وغيرها من جديد ليقرر مصير السوريين ، في حين ان من مصائب السوريين جميعا والكرد بينهم هو مصادرة قرارهم من جانب المحتلين ، والمتدخلين بشؤونهم الخاصة ، واستثمارهم لمصالح الخارج .

    نعم هناك جملة من المشاكل المرحلة من الأنظمة والحكومات السابقة ، والعديد من القضايا التي تحتاج الى الحوار والمعالجة بروح المسؤولية الوطنية وفي مقدمتها القضية الكردية ، كقضية تهم كل السوريين ، وهناك أيضا مسائل صياغة الدستور ، والعدالة الانتقالية ، وقيام السلطة التشريعية ، وحل التشكيلات العسكرية الفصائلية ، والميليشياوية ، وحصر السلاح بايدي مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية ، وجميع هذه القضايا والمسائل تحتاج الى وقت ، والى مشاركة جميع فئات الشعب بالطرق المدنية الديموقراطية ، كما تحتاج أيضا الى تشخيص أي خطأ بصورة شفافة يرتكب من جانب الإدارة الانتقالية من اجل تصويبه ومن منطلق الحرص والمصير المشترك .

  وفي هذا السياق وعلى صعيد الحالة الكردية الخاصة من المفيد جدا ان تتوحد الكلمة في اطار مانسعى اليه ضمن اطار المؤتمر الكردي السوري المنشود ، وعلى قاعدة التوازن بين الطموحات الكردية المشروعة من جهة ، وبين الأهداف الوطنية التي تتعلق بكل السوريين وبمصير البلاد وحريتها ، وسيادتها خاصة بعد الخلاص من النظام الدكتاتوري الاجرامي ، فالمؤتمر المنشود كفيل بإقرار المشروع الكردي للسلام ، واتخاذ الموقف السياسي الموحد حيال مختلف القضايا وخصوصا في الموقف ، وكيفية التعامل مع شركائنا في دمشق ، وهذا من شانه إزالة اللغط الحاصل في الموقف الكردي الذي لم يستقر بعد ، ويتعرض للتشويه من جانب أقلام تعود أصحابها على التمايل يمنة ويسرة ، والادمان على الروح الانتهازية ، والمزايدات الكلامية ، وحب الظهور ، ولكن لحسن الحظ فان مثل هؤلاء قد تجاوزهم الزمن ، وانكشف امرهم في الساحة الكردية السورية ، وهم لايمثلون الا انفسهم .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
1 Comment
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
Nisrin
Nisrin
1 سنة

ان شاءالله قريبا يكون وان لا يتأخر اكثر من ذلك لكم الموفقيه

اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…