اللقاء الوطني الديمقراطي في سوريا: التوصل إلى اتفاق سريع وشامل بين السوريين سيقلل من فرص التدخلات الخارجية في شؤون بلدنا

بيان…

في ظل الظروف الحرجة والتحديات الكبرى التي تواجه وطننا الحبيب سوريا، بات من الضروري استحضار الحكمة والبصيرة والعمل بروح المسؤولية الوطنية. إن هذا المخاض العسير يتطلب من جميع السوريين التحلي بالعقلانية والقلوب المفتوحة، والنظر برؤية شاملة إلى مستقبل البلاد الذي يجب أن يتسع للجميع.

إن سوريا هي وطن كل أبنائها، ولا يمكن لأي مكون أو طرف أن يستأثر بها أو يرسم ملامح مستقبلها بمفرده. في هذا الإطار، فإن الجلوس إلى طاولة المفاوضات بين مختلف الفرقاء السوريين أصبح ضرورة لا تحتمل التأجيل.

نؤكد أن المرحلة الانتقالية في سوريا يجب أن تستند إلى القرارات الأممية ذات الصلة، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2254، الذي يشدد على الانتقال السياسي عبر عملية تفاوضية شاملة بين جميع الأطراف السورية. هذه العملية يجب أن تضمن تحقيق تطلعات الشعب السوري في بناء دولة تقوم على السلام والديمقراطية. كما تتطلب المرحلة المقبلة تشكيل هيئة حكم ذات مصداقية وغير طائفية، واعتماد دستور جديد يحمي حقوق جميع مكونات الشعب السوري، ويكرس مبادئ المساواة والعدالة دون تمييز.

ولا يمكن الحديث عن مستقبل مستدام لسوريا دون تحقيق العدالة الانتقالية، التي تشمل كشف الحقيقة، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات، وجبر الضرر. إن هذه الخطوات تمثل حجر الزاوية في بناء الثقة بين السوريين وتعزيز اللحمة الوطنية. الابتعاد عن خطاب الأحقاد والانتقام والعمل الجاد على صون السلم الأهلي في جميع المناطق السورية هو السبيل الأمثل لتحقيق انتقال حقيقي نحو مرحلة جديدة، قائمة على التعددية واحترام التنوع الثقافي والاجتماعي.

إن التوصل إلى اتفاق سريع وشامل بين السوريين سيقلل من فرص التدخلات الخارجية في شؤون بلدنا، وسيتيح لأبناء سوريا فرصة تقرير مصيرهم بأنفسهم. لذا، فإننا ندعو جميع القوى الوطنية إلى تبني قيم الحوار والمصالحة كخطوة أولى على طريق إنهاء سنوات المعاناة وبدء صفحة جديدة في تاريخ سوريا، قوامها السلام والكرامة والعدالة.

اللجنة الإعلامية في اللقاء الوطني الديمقراطي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس خسارة غربي كوردستان ليست المأساة الأكبر، لماذا بقيت كوردستان غائبة عن العالم؟ تناولتُ في الجزء الأول العوامل الداخلية والخارجية التي أدت إلى تآكل تجربة غربي كوردستان، من أخطاء الإدارة الذاتية والانقسام الكوردي، إلى الاجتياحات الإقليمية وتقلب المصالح الدولية. لكن الوقوف عند خسارة هذه التجربة وحدها قد يحجب السؤال الأكبر: لماذا تبقى كل تجربة كوردية عرضة للعزلة والتراجع؟…

تداولت بعض المنصات المؤدلجة ووسائل التواصل الاجتماعي المرتبطة بها خبر مفاده انني عارضت تعليم اللغة الكردية في المدارس في المناطق الكردية حين لقاء وفد البرلمانيين الكرد مع السيد وزير التربية والحقيقة هي كانت كالتالي أنا اقترحت ان نعمل على مسارين بنفس الوقت هما الحفاظ على اللغة الكردية وتطويرها بين الطلبة مع الحفاظ على مستوى تعليم متقدم ومتطور ولتحقيق الهدفين معا…

حسن قاسم تمر الحركة السياسية الكوردية في سوريا بمرحلة تختلف جذرياً عن المراحل السابقة، سواء من حيث طبيعة التحولات الإقليمية والدولية أو من حيث المتغيرات الداخلية في سوريا. ومن هنا، فإن استمرار العمل بالأساليب التقليدية لم يعد كافياً لمواجهة التحديات الراهنة، بل قد يؤدي إلى مزيد من التراجع وفقدان فرص التأثير. أول ما ينبغي الإقرار به هو أن المرحلة قد…

تنكزار ماريني بداية اعتذر لكل القراء وخاصة قراء كتاباتي وقراء الأخ ابراهيم اليوسف على الكتابات التي كنت ارد فيها على كتاباته. برأيي انها تدخل في بوتقة المدح الشخصي وعرض العضلات وخلق عداوات وهمية وأنا بغنى عن ذلك. أخي سالار واستاذي رزو لم يعلمانني هكذا فاعتذر لهما على مابدى مني وأعلم أن مهمتي تقديم مادة للقارئ ليحولها الى سؤال وليس الكتابة…