الكورد: الضحايا الجدد للفاشية الحديثة في الشرق الأوسط

الكاتب: مجيد حقي
الترجمة الى العربية: بوتان زيباري
أدلى صبحي الطفيلي، الأمين العام الأسبق لحزب الله، بتصريحات مثيرة للجدل ومقلقة في خطاب تم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي مؤخرًا. واصفًا الشعب الكوردي بأنه “رأس الأفعى”، قال: “قطع رأس الكورد سيحل جميع المشاكل”. هذه التصريحات تعيد إلى الأذهان فتوى آية الله الخميني في عام 1979، والتي أطلقت حربًا شاملة ضد الكورد في إيران – وهي حرب لا تزال مستمرة حتى يومنا هذا.
لطالما اعتبرت ما يسمى بـ”محور المقاومة” الكورد خصمها الرئيسي بسبب مطالبهم المشروعة والديمقراطية. يطمح الكورد إلى الديمقراطية، وتقرير المصير، والحكم العلماني، والعلاقات السلمية مع العالم الحر. ومع ذلك، فإن هذه الطموحات تشكل تهديدًا خطيرًا للأنظمة الاستبدادية في المنطقة، ولا سيما الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتركيا تحت حكم رجب طيب أردوغان. يستغل هذان النظامان الدين كأداة لقمع وإبادة الكورد، باستخدام وسائل سياسية وعسكرية وأيديولوجية لعزلهم واضطهادهم.
اليوم، يجد الكورد في الشرق الأوسط أنفسهم في وضع مشابه بشكل مقلق لوضع اليهود خلال الحرب العالمية الثانية تحت حكم النازية: ضحايا للفاشية الحديثة. هذه الفاشية الجديدة، التي يجسدها محور المقاومة والدولة التركية، تتجلى في القمع والمجازر والانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان ضد الكورد.
لقد أثبت التاريخ أن الأنظمة الاستبدادية، في سعيها للبقاء، غالبًا ما تخلق أعداء وهميين لتبرير قمعها الداخلي. وأصبح الكورد أحدث كبش فداء لهذه السياسات، مستهدفين بسبب مطالبهم بالعدالة والمساواة. وبدلاً من الحصول على الدعم الدولي، يقابلون بلا مبالاة عالمية.
إذا كان للتاريخ أن يقدم درسًا، فهو أن القمع والإبادة ليسا حلولًا مستدامة أبدًا. مقاومة الكورد ونضالهم المستمر من أجل الديمقراطية والحقوق المتساوية هما شهادة على الحقيقة الدائمة بأن الحرية والعدالة، رغم تأخرها، ستنتصر في نهاية المطاف.
هذا النضال يمثل تذكيرًا للعالم: معاناة الكورد ليست مجرد قضية إقليمية، بل نداء عالمي للوقوف ضد القمع والدفاع عن مبادئ الكرامة الإنسانية وحق تقرير المصير.
…………………………………………..
الدكتور مجيد حقي هو كاتب وناشط سياسي ومدافع عن حق تقرير المصير للشعب الكردي من كردستان الشرقية (إيران). وهو عضو في المركز الوطني لكردستان الشرقية (NNRK) ويشغل منصب رئيس تحرير موقع Jinamedia.net. يقيم حالياً في فنلندا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبد الكريم عمي في مشهد يفيض بالتناقضات، تتكشف ملامح خطاب سياسي وإعلامي يرفع شعارات التضامن مع غزة من على منصات بعيدة عن ميادين الفعل، بينما تتسارع التحولات الإقليمية على الأرض بشكلٍ يعاكس تماما هذا الخطاب. فبينما تنظم فعاليات في عفرين تحت لافتة نصرة غزة ، تبدو هذه التحركات أقرب إلى الاستعراض الرمزي منها إلى موقف سياسي مسؤول يعكس إرادة الشارع…

خالد حسو منذ أكثر من عقدين، ومع الانتشار الواسع لشبكات التواصل الاجتماعي، تغيّرت ملامح الخطاب العام في العالم كله، وليس في عالمنا الشرق الأوسطي فقط. لم تعد الكلمات تُنتقى بعناية، ولم يعد الناس يحسبون حساباً لما يكتبونه أو يقولونه. بل أصبح البعض يكتب كما يشتم في لحظة غضب، ويرد كما يهاجم في الشارع. لقد تحولت هذه المساحات الافتراضية إلى ساحات…

وكالات: 🇺🇸 اختبأ الطيار الأمريكي على حافة مرتفعة ضمن المنطقة الجبلية والحرجية التي هبط فيها. وقد تحرك سيراً على الأقدام مبتعداً عن النقطة التي هبط فيها بالمظلة، ثم قام بتفعيل منارة تحديد الموقع. وقد وفرت له التضاريس الجبلية والحرجية وغير المأهولة وقتاً ثميناً، وأتاحت له البقاء على قيد الحياة دون أن تتمكن القوات الإيرانية أو القرويون الموالون للنظام من الوصول…

عبدالجبار شاهين لم يكن الرابع من نيسان ١٩٨٠ مجرد تاريخ في روزنامة القمع بل لحظة فاصلة قرر فيها النظام البعثي ان يحسم علاقته بالكرد الفيليين عبر اقتلاعهم من المعادلة الوطنية دفعة واحدة مستخدما قرارات ادارية باردة لتنفيذ مشروع تطهير قومي مذهبي حار فقد فيه الانسان اسمه ووثيقته وبيته واثره في آن واحد في ذلك اليوم وما تلاه جرى ترحيل ما…