((الفيدرالية)) بين القبول الكردي والرفض العروبي والإسلاموي…

صديق ملا

يتفق معظم الباحثين على أن (النظام الفيدرالي) بصيغته القانونية مفهوم حديث ومعاصر لا يتعدى تاريخه التطبيقي نظام الحكم الفيدرالي للولايات المتحدة الأمريكية الذي ظهر إلى الوجود عقب مؤتمر فيلادلفيا عام(1787م )وبهذا المعنى تنشأ الدولة الفيدرالية من اتحاد ولايتين أو عدة ولايات أو عدة محافظات تشترك شعوبها في ملامح إجتماعية وثقافية وجغرافية وتاريخية فتتنازل كل واحدة عن البعض من سلطاتها الداخلية وعن سيادتها الخارجية ، ثم تتوحد ثانية لتكون (الدولة الفيدرالية) مثال :

الولايات المتحدة الأمريكية عام 1787م، والإتحاد السويسري عام 1948م، وجمهورية ألمانيا الإتحادية عام1949م ، وإتحاد الإمارات العربية عام 1971م.

إذا..

تنشأ الدولة الفيدرالية عندما يعاني سكانها من مشاكل اجتماعية وسياسية واقتصادية، وحروب .وتعاني أيضا من اختلاف اللغات والعادات والثقافات والموارد والثروات ، فيعمل شعبها على المطالبة باستقلال تام عن سيطرة سلطة المركز أو الحكومه المركزية ، وتقرير مصيرها دون تدخل من الآخرين ، ثم تعمل المناطق المفككة أو الأقاليم على تشكيل دولة فيدرالية واحدة تعددية وديمقراطية كحال الدولة السورية الحالية فتتكون من اقليمين فيدراليين أوأكثر يكون لكل منهم نظامه الخاص ، واستقلاله الذاتي ، ويكون لكل إقليم أيضا دستوره الخاص ، وقوانين خاصة، وقوات عسكرية خاصة ، وموارد خاصة ، ولغة خاصة.

وتكون الدولة الفيدرالية (اتحادا طوعيا) بين قوميات مختلفة تختلف قوميا وعرقيا أو لغة وثقافة حيث يصبح كيانا واحدا، أو نظاما سياسيا واحدا ، مع احتفاظ هذه الأجزاء المكونة للكيان المتحد بخصوصيتها وهويتها ، وتفوض الكيان المركزي ببعض الصلاحيات المشتركة لهذه الأجزاء.

والفيدرالية تعني :

خلاصنا نحن شعوب الشرق الأوسط ومنها شعبنا السوري من الأنظمة الشمولية والديكتاتورية، ودحر الأفكار الشوفينية التي حاولوا مرارا وتكرارا أن يزرقوها في دماء شعوبنا، وأن يدسوها مع لقمة عيشنا، والفيدرالية كذلك تعني:

الرد الفوري والقوي على دعوات الإنفصال والتمزيق ودويلات المحافظات ومن هنا كانت الديمقراطية ومعها الفيدرالية الضمانة الوحيدة لقوة وازدهار البلد وتقدمه.

والفيدرالية او النظام الفيدرالي لا تعني مطلقا كما يروج له بعض الشوفينيين والقومجيين والإسلامويين العرب (الإنفصال عن الإرادة الوطنية السورية) وعلى الرغم من أن الفيدرالية هي الضمانة الوحيدة لاستقرار البلد ورقيه إلا أنها لا تلقى ترحيبا من دول الجوار العربي لسورية، ولا تأييدا من المنغلقين فكريا ، والعنصريين العرب لما يسحبه عليهم من حقوق يترتب عليها اندحار الفكر الشوفيني المقيت، وهذه الأصوات النشاز التي تبدي مخاوفها من تجربة (الفيدرالية ) لاتعي أو أنها تدرك ذلك فتلك مصيبة المصائب أنها أي ( الفيدرالية )مطلب دستوري مجرب في العديد من دول العالم جديرة بالدراسة والتمحيص والتطبيق كما ورد نماذج من هذه الدول في مقدمة المقال ،مما يزيدها قوة، وبالتالي أقدر على التعرف على الاحتياجات الحقيقية لكل محافظة أو إقليم، وتنسق العمل وتبدأ بتلبية متطلبات الناس واحتياجاتهم والبدأ بمرحلة جديدة من العمل لزيادة الإنتاج ، وتحقيق النمو والتقدم والرخاء .

وبهذا نكون قد وضعنا الشعب السوري بجميع مكوناته أمام مسؤولياته التاريخية في بناء الدولة السورية الحديثة والمنشودة……

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…