الشباب السوري عماد إعادة الاعمار وبناء مستقبل مشرق

خالد بهلوي

 

 

تمر سوريا بمرحلة تاريخية حاسمة، حيث تسعى إلى إعادة بناء نفسها بعد سنوات من الحرب والدمار. ولهذا، يُعتبر الشباب العنصر الأساسي في عملية الإعمار، فهم القوة الحقيقية لأي نهضة تسعى إلى ترسيخ أسس الاستقرار والازدهار، إذ يمثلون الأمل في المستقبل، وقادرون على قيادة البلاد نحو مرحلة جديدة من السلام والتقدم.

يُعتبر الشباب عماد أي مجتمع ومحركه الأساسي نحو التقدم والازدهار، وفي سوريا يمثلون شريحة كبيرة من السكان، مما يجعل دورهم في إعادة بناء المجتمع أكثر أهمية من أي وقت مضى. فبعد سنوات من التحديات التي خلفتها الأحداث، بات الشباب السوري أمام مسؤولية كبيرة للمساهمة في نهضة بلدهم، سواء من خلال التعليم، أو العمل، أو التطوع في بناء الوطن، حيث اكتسبوا خبرات فنية، ومهنية، وعلمية، وأثبتوا حضورهم وتفوقهم في مختلف المجتمعات التي تواجدوا فيها.

يسعى الشباب إلى التعلم وفق مناهج متقدمة ومتخصصة، لاكتساب المهارات اللازمة عبر الدورات التدريبية والتعلم الذاتي من خلال الإنترنت، ليكونوا على مستوى يؤهلهم لقيادة المستقبل.

مع التحديات الاقتصادية التي تواجهها سوريا، يلعب الشباب دورًا حيويًا في تنشيط سوق العمل. فقد برز العديد من رواد الأعمال الشباب الذين أسسوا ورشًا في مجالات حرفية مختلفة، مما يسهم في تنمية الاقتصاد وخلق فرص عمل جديدة.

كما أظهر الشباب السوري قدرة مذهلة على تنظيم مبادرات تهدف إلى مساعدة المحتاجين، وبرز ذلك خلال شهر رمضان العام الماضي، حيث ساهموا في دعم الفقراء والمحتاجين، سواء من خلال الجمعيات الأهلية أو المبادرات الفردية، مما ساعد الكثير من الأسر المحتاجة.

وفي إطار المساهمة في صنع القرار، بدأ الشباب السوري يشارك في العمل داخل منظمات المجتمع المدني، كما يعبرون عن آرائهم عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، بهدف تعزيز ثقافة الحوار والتفاهم.

ومع الثورة الرقمية، أصبح لدى الشباب السوري فرصة لاستخدام التكنولوجيا والمساهمة في حل المشكلات المجتمعية، بدءًا من تطوير تطبيقات تساعد في تحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وصولًا إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة، لتحقيق إنجازات متميزة رغم التحديات.

فبدون طاقات الوطنيين والمخلصين، وخاصة الشباب، لا يمكن بأي حال من الأحوال تحقيق التغيير الحقيقي نحو المستقبل، أو إحداث النهضة الثقافية والسياسية والاقتصادية اللازمة لتأمين أبسط مستلزمات الحياة اليومية، من كهرباء ووقود ومواد بأسعار تناسب مداخيلهم الشهرية.

وفي الختام، يبقى دور الشباب في بناء سوريا الجديدة أمرًا لا يمكن التقليل من أهميته، فهم ليسوا فقط القوة العاملة التي ستساهم في إعادة إعمار الاقتصاد والبنية التحتية، بل أيضًا الجيل الذي سيطور ويُدير البلاد مستقبلًا. ومن الأهمية بمكان:

  • تأسيس برامج دعم نفسي لمعالجة آثار الحرب على الشباب.
  • إعادة دمج الشباب المتأثرين بالحرب في المجتمع من خلال برامج تأهيل وإعادة اندماج.
  • تعزيز ثقافة الحوار والتسامح ونبذ العنف والطائفية، لبناء مجتمع متماسك، خاصة لجيل عاش سنوات من القهر والحرمان من مقومات الحياة الأساسية.
  • دعم إعلام حر ومستقل يشجع حرية التعبير، ويتيح الفرصة للشباب لنقل آرائهم وأفكارهم.
  • تشجيع الإبداع والفنون والثقافة، ليكون ذلك مجالًا مستقبليًا لتوظيف الشباب.

إن الاهتمام بالشباب سيكون عاملًا حاسمًا في بناء سوريا الجديدة بعد سنوات من الدمار وانهيار القطاعات الاقتصادية والعلمية والبنية التحتية، ليعيش الشعب حرًا كريمًا.

حان الوقت ليُكتب تاريخ سوريا من جديد بقلم الحرية والسلام والعدالة، في دولة مدنية ديمقراطية مستقلة ذات سيادة كاملة، تُمنح فيها الحقوق والواجبات على أساس المواطنة والحقوق المشروعة لجميع الأقليات المتعايشة عبر السنين، خاصة بعد عقود من الفقر والاضطهاد والظلم.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…