الساحل السوري: تطهير عرقي وإبادة جماعية

نحن، في الشبكة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا والمنظمات الحقوقية الكردية، نتابع بقلق بالغ الأحداث الدامية التي يشهدها الساحل السوري، حيث يتعرض أبناء الطائفة العلوية لجرائم قتل وحرق ونهب، إضافةً إلى تنفيذ إعدامات ميدانية بحق مدنيين عُزّل لا يحملون السلاح. ووفقاً لمتابعتنا الدقيقة، فإن ما يجري هناك يرتقي إلى مستوى جرائم الحرب والتطهير العرقي بحق أبناء هذه الطائفة.

 

ورغم ادعاء وزارة الدفاع السورية والحكومة السورية الحالية بأن العمليات الجارية تستهدف فلول النظام السوري البائد، إلا أن الواقع الميداني يوثق تحوّل هذه العمليات إلى مجازر وانتقامات تطال المدنيين العلويين على أساس الهوية والانتماء الطائفي، وهو ما أكدته تقارير ميدانية لمجموعات التواصل التي وثّقت الأحداث، مشيرةً إلى عدم وجود أي نشاط عسكري لفلول النظام ضمن المناطق المستهدفة.

 

عشرات، بل مئات المقاطع المصوّرة توثق هذه الانتهاكات الفظيعة، حيث نُشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبثّها مدنيون ونشطاء بشكل مباشر، موثّقةً عمليات اقتحام القرى والبلدات وتصفيات ميدانية ارتكبتها فصائل عسكرية تابعة للجيش السوري، تضمّ في صفوفها مقاتلين من جنسيات أجنبية.

 

أسفرت هذه الجرائم عن مقتل أكثر من 700 مدني، وإصابة المئات، وحرق العشرات من المنازل، فضلاً عن نهب المئات منها، مع تسجيل حالات اختفاء قسري طالت رجالاً ونساء، وسط استمرار الانتهاكات حتى هذه اللحظة.

 

بناءً على ذلك، فإننا في الشبكة الكردية لحقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية الكردية في سوريا، إذ نتمنى الشفاء العاجل لجميع الجرحى، وندين بشدة جميع أشكال العنف والقتل والاختفاء القسري بغضّ النظر عن الفاعلين، نؤكد تضامننا الكامل مع الضحايا وعائلاتهم، ونطالب بتنفيذ الإجراءات التالية بشكل فوري:

 

  1. إيقاف جميع العمليات العسكرية في سوريا، وخاصة في الساحل، ومنطقة كوباني، وسد تشرين.
  2. وقف كافة أشكال التطهير العرقي والانتهاكات العنصرية ضد جميع المكونات السورية.
  3. سحب القوات العسكرية والفصائل المسلحة من المدن والبلدات والقرى، وإعادتها إلى ثكناتها.
  4. ضبط الأمن عبر جهات مدنية مستقلة، بعيداً عن لغة السلاح والترهيب.
  5. الكشف عن مصير المفقودين، وإيقاف عمليات الاختفاء القسري التي تتزايد بشكل خطير.
  6. تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة، بمشاركة منظمات حقوقية سورية، وبإشراف مباشر من الأمم المتحدة، لكشف الحقيقة بعيداً عن الاتهامات والانتقام.
  7. ضمان تحقيق العدالة والمساءلة بحق جميع الجهات المتورطة في جرائم الحرب والانتهاكات الطائفية.
  8. محاسبة مروّجي خطاب الكراهية في سوريا، وفتح حوار وطني شامل يضم جميع المكونات السورية، لضمان مستقبل مشترك قائم على العدل والسلام.

 

قامشلو – سوريا

09/02/2025

 

المنظمات الموقعة على البيان:

 

  1. الشبكة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا
  2. المنظمة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا (DAD)
  3. جمعية جيان للمرأة الكوردية لمناهضة العنف(Jiyan e. V).
  4. الحركة النسوية الكوردية “Tevgera Femînistên Kurd”
  5. منظمة حقوق الإنسان في سوريا – ماف
  6. اللجنة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا ( راصد )
  7. منظمة الدفاع عن معتقلي الراي في سوريا – روانكه
  8. منظمة المجتمع المدني الكوردي في اوربا
  9. قوى المجتمع المدني الكوردستاني
  10. منظمة المرأة الكوردية الحرة
  11. اللجنة الحقوقية في اللقاء الوطني الديمقراطي في سوريا
  12. الاتحاد النسائي الكوردي في سوريا
  13. الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد حسو من يتخلّى عن قضيته الوطنية والمصيرية، تحت أي ذريعة كانت، سواء أُطلق عليها اسم التكتيك أو السياسة أو الواقعية أو الحسابات المرحلية، لا يخسر موقفًا عابرًا فحسب، بل يغامر بمكانته في ذاكرة شعبه والتاريخ. فالتاريخ لا يحفظ أسماء الذين فرّطوا بالحقوق حين اشتدّت المحن، ولا يكرّم من جعلوا من التراجع فضيلة، ومن التنازل سياسة، ومن الصمت حكمة. قد…

م. عبدالباقي علي ما يجري اليوم في المناطق الكردية السورية ومحيطها لا يبدو، في رأيي، مجموعة أحداث منفصلة أو مجرد مصادفات متزامنة. هناك سلسلة من المؤشرات السياسية والعسكرية والاجتماعية التي توحي بأن مرحلة كاملة يجري إعادة ترتيبها، وأن الكثير من الأوراق التي استُخدمت خلال السنوات الماضية بدأت تفقد وظيفتها القديمة. هذه قراءة واستنتاج شخصي، وليست ادعاءً بوجود صفقة معلنة تجمع…

محمود أوسو الإيزيديون هم شعب كردي أصيل، موحدون يؤمنون بإله واحد. عاشوا آلاف السنين في جبال كردستان: شنكال، دهوك، الموصل، ديار بكر، عفرين. تاريخهم كتب بالدم، لأنهم دفعوا ثمن إيمانهم 74 مرة على الأقل. أغلب هذه الفرمانات جاءت باسم الدين الأسلامي في زمن الفتوحات عياض بن غنم وما بعدها مع وصول الجيوش الإسلامية إلى كردستان في عهد عمر بن الخطاب،…

د. محمود عباس من كوردستان في ذاكرة الطفل إلى كوردستان في عتمة السياسة طوال قرن كامل، جرّب الحراك الكوردستاني تقريبًا كل لغة سياسية ممكنة لإقناع الدول التي اقتسمت كوردستان بأن الشعب الكوردي ليس ضيفًا على أرضه، ولا أقل شأنًا من الشعوب التي أُنشئت لها دول وحدود وحكومات. تحدّث الكورد عن الأخوّة، والمواطنة، والوطنية المشتركة، والديمقراطية، واللامركزية، والفيدرالية، وتقاسم السلطة، وبناء…