الخطاب السياسي الشعبوي

شادي حاجي 

السلطة في دمشق واهمة كل الوهم إن خطابها الشعبوي المبهم قد يفلح في تحقيق غاياتها من خلال ممارساتها السياسية المجتزأة التي تفتقر إلى التفاصيل السياسية أو السياق الذي يمكن أن يوضح أبعادها من حيث شكل ونظام الحكم وإيجاد حل دستوري توافقي لسوريا المتعددة القوميات والأديان والطوائف ودون أن تدرك أن هذه السياسات والممارسات لن يستمر لأن مصير الحقيقة أن تنكشف ولو بعد حين وأن الشعب السوري بكل مكوناتها السياسية والثقافية والقومية والدينية والطائفية لابد أن تعرف أن مسكنات الخطاب الشعبوي لم ولن تداوي جراحه او تشفي علله وحل مشاكل الهوية والسلطة والثروة دون أن يكون هناك اعتراف واقرار بحقوق وخصوصيات مكوناته الدستورية والرجوع الى الوعي والعلم والمعرفة والتي قد يصعب فهمها في بداية الأمر ولكنها تمتلك الصحة والفاعلية في المستقبل القريب فالخطاب السياسي الشعبوي كما هو معروف لا يستند الى نظرية سياسية تستند الى دراسات وأبحاث استراتيجية علمية متخصصة معتمدة على إحصاءات رقمية واستبيانات واستطلاعات واستقصاءات واختبارات تتصف بالثقة والنزاهة بل هو خطاب خال من المحتوى الفكري يتجاوز هياكل ومؤسسات القانونية الرسمية للدولة والهياكل والمؤسسات والتنظيمات السياسية والثقافية والمجتمعية ويخاطب العاطفة والمشاعر لإثارة الحماس والتحشييد الشعبي لأنه موجه أصلاً لشرائح المجتمع الذي لا يملك الوعي الكافي ولم يصل الى مستوى النضج السياسي المطلوب مستغلاً جهل الناس بالقوانين وميكانيزم عمل المؤسسات الحكومية بعيداً عن تحمل مسؤولية  إجراءات وسياقات مؤسسات الدولة ضمن القوانين النافذة .

والى مسقبل أفضل

ألمانيا 18/5/2025

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…