البراغماتية السياسية مطلوبة … ولكن !!

شادي حاجي

 

الحسابات السياسية ليست ثابتة دائماً ، فهي محكومة بفرضيات البراغماتية السياسية ، وضرورات الواقع القابل للتغيير . لأنها ترتبط بالمصالح والمراجعات ، والوضع السياسي الكردي العام في سوريا ليس إستثناء فهو أيضاً يتطلب شيئاً من البراغماتيّة وبشكل خاص في المنعطفات الراهنة ، ولكن ما نحذر منه هو أن حالة اللاثبات في السياسة يجب أن لاتعني تجاوزاً على حقوق الشعب الكردي في سوريا وخصوصيته القومية ، وعلى ارادة الشعب وتضحياته .

 الاتفاق الذي وقعه الرئيس السوري أحمد الشرع و قائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي هذا اليوم الاثنين ببنوده الثمانية يمثل خطوة متقدمة وتطور مهم على المستوى السوري العام والكردي الخاص ولكن الاتفاق جاء بصياغة غامضة ومبهمة باستخدام بعض العبارات والمصطلحات السياسية والقانونية التي تحتمل تفسيرات سياسية وقانونية مختلفة الى درجة أن كل بند من بنوده بحاجة الى اتفاق جديد عند التنفيذ ليس هذا فحسب بل الاتفاق يثير تساؤلات مشروعة كثيرة :

1 – هل قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي بصفته العسكرية يمثل الشعب الكردي في سوريا أو المجتمع الكردي الأصيل في سوريا كما جاء في إحدى بنود الاتفاق؟

2 – هل حصل الاتفاق برعاية طرف ثالث له القدرة على مراقبة تنفيذ الاتفاق والضغط على طرفي الاتفاق بخصوص الالتزام بمضماينه ؟

3 – هل هناك جدول زمني لتحديد مراحل تنفيذه ؟

هل الاتفاق الذي نشر  يشمل بنود سرية غير معلنة بناءً على مقتضيات المصلحة العامة ؟

ألمانيا في 10/3/2025

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

نجاح هيفو لم يعد أخطر ما فعلته التكنولوجيا أنها قرّبت المسافات بين البشر، بل أنها جعلت حياة الإنسان نفسها قابلة للتحول إلى سلعة. قبل أيام، وجدت نفسي أمام مشهد من المشاهد التي تبدو في ظاهرها عابرة: اهتمام جماهيري واسع بقصة طلاق شوق، وما رافقها من تداول وتفاعل ومتابعة وتفاصيل شخصية. ليس المقصود هنا محاكمة شوق، ولا الدفاع عن طرف ضد…

حوران حم لم تعد أزمة الحركة الحزبية الكوردية في سوريا مجرد أزمة أحزاب متفرقة أو قيادات أخطأت في إدارة المرحلة، بل أصبحت أزمة أعمق تتعلق بطبيعة العلاقة بين الحزب والمجتمع، وبين المواطن والقائد، وبين القضية الكوردية والتنظيمات التي رفعت رايتها لعقود. فالحركة السياسية الكوردية نشأت في ظروف قاسية، وفي ظل إنكار للوجود والحقوق القومية للكورد، ولذلك كان الانتماء الحزبي بالنسبة…

محي الدين حاجي عند تفكيك المشهد السياسي والأيديولوجي للحركة الكردية العابرة للحدود، يتجلى بوضوح وجود مثلث تحليلي تتوزع فيه الأدوار بدقة بين ثلاثة أطراف حزب العمال الكردستاني (PKK) كمركز ثقل عقائدي، وحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) كذراع حركي وتطبيقي في سوريا، وحزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM Party) كواجهة سياسية وبرلمانية داخل تركيا. تتحرك هذه الأطراف الثلاثة وفق هندسة فكرية صاغها زعيم…

د. محمود عباس على مدى عقود، جرى تقديم النائب الكوردي حسن خيري بك في جانب واسع من الخطاب السياسي والثقافي الكوردي بوصفه أحد النماذج الجاهزة لـ«الخيانة»، حتى اختُزل الرجل كله في موقف واحد اتخذه في واحدة من أكثر لحظات التاريخ الكوردي حساسية وتعقيدًا. ومع مرور الزمن، تحولت التهمة إلى شبه مسلّمة تُردد أكثر مما تُناقش، وكأن…