المحامي عبدالرحمن محمد
المقدمات الخاطئة تؤدي الى نتائج خاطئة. فمنذ بداية الازمة السورية عام 2011 تدخلت جماعة عبر الحدود في شؤون غرب كردستان بناء على طلب النظام الساقط وبالتنسيق معه وتحت اشراف ايراني ووساطة الاتحاد الوطني. وكان لهذا التدخل اهداف سياسية واضحة، من اهمها:
1- مصادرة القرار السياسي والحقوقي للشعب الكردي في غرب كردستان وسوريا.
2- فرض واقع معين بالقوة والعنف في غرب كردستان.
3- افراغ القضية الكردية من محتواها السياسي والحقوقي والوطني الكردستاني والقومي الكردي.
وقد نجح النظام الساقط، بالتنسيق مع ايران، في تحقيق جزء كبير من هذه الاهداف، وهو ما تشهد عليه الاحداث والمواقف والتاريخ.
وبعد سقوط النظام وهروبه، دخل اوجلان على الخط بالتنسيق مع المخابرات التركية ودمشق، وبدعم امريكي عبر مشروع يحمل عنوان “الاندماج” في الجيش العربي السوري ومؤسسات الجمهورية العربية السورية. وجاء ذلك رغم التضحيات الجسيمة التي قدمت، وكأن شيئا لم يكن.
فالاندماج هنا لا يعني مجرد تعاون او شراكة، بل يعني الانصهار والالغاء والحل الجذري والتدريجي لقسد ومسد. وما يجري اليوم من عملية الاستلام والتسليم والاندماج لا يمكن اعتباره استسلاما او هزيمة سياسية وعسكرية فحسب، بل يمكن النظر اليه كنجاح للمشروع والمخطط التركي الاوجلاني.
ان ما حدث من مواقف وصفقات وتسويات على ارض الواقع، وما جرى من تفاهمات بين مظلوم عبدي والسلطة الانتقالية في دمشق بشكل منفرد، جاء تحت اشراف ورعاية ووصاية واوامر امرالي. وفي كل ذلك لم يؤخذ بعين الاعتبار المصلحة العليا للشعب الكردي في غرب كردستان، ولا ارادة الشعب الكردي، ولا مخرجات مؤتمر قامشلو لوحدة الموقف والصف والرؤية السياسية الكردية.
وهذا ليس امرا جديدا، فقد سبق ان خرقت جماعة عبر الحدود ونقضت اتفاقيات هولير 1 وهولير 2 واتفاق دهوك وغيرها من التفاهمات الكردية، من دون الاخذ بعين الاعتبار القضية الكردية وحقوق الشعب الكردي السياسية وهويته القومية والوطنية الكردستانية.
وكان ذلك فصلا مأساويا من مسرحية ما يسمى باخوة الشعوب والامة الديمقراطية. كما ان المرسوم رقم 13 لعام 2026 يعد من نتائج التنسيق والتفاهم والتواطؤ المشترك بين امرالي وانقرة ودمشق وقسد ومسد.
ويهدف هذا المسار في جوهره الى افراغ القضية الكردية من مضمونها السياسي والحقوقي والقومي والوطني الكردستاني، بوصفها قضية ارض محتلة وشعب مضطهد سياسيا وحقوقيا وقوميا، وصاحب حق في تقرير المصير. ويتم اختزالها اليوم في مسألة الاندماج، وكأن الشعب الكردي شعب مهاجر، او مجرد قضية لاجئين وجنسية ومواطنة، او مجرد مسألة امنية وادارية ومناصب.
السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: هل ستستمر فصول مسرحية الاندماج؟ والى اين يتجه هذا المسار؟
اعتقد ان ما خفي اعظم، وان الايام القادمة قد تكشف الكثير. فلننتظر ما ستسفر عنه الاحداث القادمة.