الأمم المتحدة تحذر من أن العمل القسري في السجون الإيرانية يعد عبودية

سعید عابد

لسنوات، استغل النظام الإيراني العمالة الرخيصة باستخدام آلاف السجناء كمصدر دخل كبير. وقد استحوذت هذه القضية الآن على اهتمام مراسلي الأمم المتحدة. وفي أحد التقارير الأخيرة حول هذا الموضوع، اتُهم النظام بإدارة أبرز أشكال العبودية الحديثة.
وفي 28 أغسطس/آب، نشر موقع الأمم المتحدة بيانا مكتوبا قدمته منظمة غير حكومية يدين استخدام السجناء في إيران كعمالة، ووصفه بأنه أبرز أشكال العبودية المعاصرة. ويتناول البيان الظروف التي يقوم فيها مسؤولو النظام الإيراني بتأجير عمالة السجناء للقطاعين الخاص والعام.

السجناء الذين يتعرضون للعمل القسري

ويشير التقرير إلى أن عمل السجناء يجذب المستغلين بسبب تكلفته المنخفضة للغاية. وفي الوقت نفسه، تستولي سلطات السجن على ما لا يقل عن ثلاثة أرباع أجور السجناء الهزيلة، مما يقدم هذا الوضع كمثال واضح على استغلال الإنسان في العصر الحديث.
ويثير البيان مخاوف عميقة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان واستخدام السجناء كأداة للتربح، ويدعو المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات فورية لمعالجة هذه الأوضاع.

ويقول التقرير في جزء منه:
وفي السياق نفسه، تشير التقديرات إلى قيام السلطات الإيرانية بتأجير الأيدي العاملة من السجناء إلى القطاعين الخاص والحكومي، لأنها عمالة رخيصة جداً مقارنة بنظيراتها في كلا القطاعين.

“يستولي القائمون على إدارة السجون على ما لا يقل عن ثلاثة أرباع رواتب السجناء، وعادة ما يتم تشغيل السجناء في ورش السجن أو نقلهم إلى أماكن خارجها كالمناجم والمحاجر، حيث يعملون لساعات طويلة دون وقت للراحة. تُجبر السجينات على العمل في ورش الخياطة وتغليف البضائع والطبخ والخبز مقابل أجور زهيدة للغاية تقدر بـ 2.9 دولار شهريًا لعمال المخابز في عام 2020، وهو ما لا يكفي لتوفير احتياجاتهن الأساسية أو مساعدة أسرهن.
“ويهدد الحراس في سجن طهران الكبير وسجن فشافويه السجناء بالتعذيب لتشجيعهم على زيادة إنتاجيتهم”.

*سعيد عابد عضو لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية؛ ناشط في مجال حقوق الإنسان، وخبير في شؤون إيران والشرق الأوسط*

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد تناولت إيران بوصفها مثالًا على أزمة لا تستطيع الحرب أن تمنحها خاتمة سياسية واضحة، فإن حالة كردستان الغربية تكشف الوجه الآخر لهذه الحروب: حين لا يُحسم الصراع بين القوى الكبرى، لا تبقى النتائج معلّقة في الفراغ، بل تُعاد كلفتها إلى الأطراف الأضعف. وفي سوريا، كان الكرد أحد أكثر هذه الأطراف تعرضًا لهذا النوع…

لوند حسين* لا يحتاج المُتابع للحالة السياسية الكُردية في كُردستان (روژآڤا/سوريا) إلى كثيرٍ من التدقيق كي يلحظ حجم التشرذم والتراجع الذي أصاب الحركة الحزبية الكُردية خلال السنوات الماضية؛ فالتكاثر المستمر في عدد الأحزاب لم يعد يُنظر إليه بوصفه دليلاً على حيوية سياسية أو تعددية ديمقراطية، بل بات يُجسّد حالة من العجز عن بناء مشروع سياسي موحّد وفعّال؛ حتى أنَّ العبارة…