اردوغان يحرق نفسه وحزبه وربما تركيا .. وايران على نفس الطريق!

سمير عبيد

 

أولا: قلناها ونكررها ان السياسات التركية ” الكولونيالية الاستعلائية “لا تختلف عن السياسات الإيرانية “الكولونيالية الاستعلائية”فالاولى مغلفة بالاسلاموية والانسانية والشعارات الفلسطينية وهي في الحقيقة “قومية عثمانية توسعية صرفة” والثانية مغلفة”بالتشيع ونصرة المستضعفين “والشعارات حول فلسطين وهي بالحقيقة “قومية  فارسية توسعية صرفة”!.والسياستان  في تركيا وايران كان ولازال  الغرب غير غافل عنهما اطلاقاً . فوضع الغرب الخطط لصدها وحصارها .ويبدو انهما دخلا في حيز هذه الخطط الغربية المدعومة من واشنطن!

ثانيا: وان بريطانيا والغرب وحتى الدولة العميقة في أمريكا سئمت من العبث والتوسع (الإيراني التركي وبالعكس) في منطقة يعتبرها الغرب محرمة على غيره ،وخصوصا على النظامين في إيران وتركيا .فمنطقة الشرق الأوسط يعتبرها الغرب شريان حياة واقتصاد ومرور استمرارية العيش  للغرب والولايات المتحدة ولا يمكن التنازل عنها لأنقرة وطهران، وبريطانيا لن تسمح بفقدان تركتها القديمة (العراق واليمن والخليج والصومال)  لصالح تركيا وايران (فجاءت قرارات تقليم اظافر تركيا وايران معاً في عام ٢٠٢٥ )والبداية قد باشروا بها

ثالثا: فإن عام 2025 هو عام انتهاء عصر اردوغان وحزبه “حزب العدالة والتنمية “وانتهاء صلاحية النظام الإيراني (وليس لسواد عيون العراقيين او الخليجيين او حتى الإيرانيين والأتراك غيرهم) بل لحسابات استراتيجية واقتصادية تتعلق بمقدمات ولادة العالم الجديد وتوزيع مناطق النفوذ. و انهاء الإسلام الاخواني “السني” الذي تتزعمه تركيا، والإسلام العقائدي ” الشيعي “الراديكالي الذي تتزعمه إيران

رابعا: فتركيا لم تنتظر حتى (الربيع التركي) فهاجت وماجت في (خريف تركي) وانها مقدمات لربيع تركي موجع لأردوغان وحزبه . وان سبب بدايات الفوضى التركية بحيث لم تنتظر  إلى الربيع هو (المستنقع السوري ) الذي ورطت نفسها تركيا فيه لحسابات مستقبلية واستراتيجية واضحة عند  إسرائيل وروسيا وحتى عند واشنطن والسعودية والإمارات (ولهذا رفعت إسرائيل شعار لنتغدى بهم قبل أن يتعشون بنا) خصوصا بعد أن سجلت إسرائيل انتصارات استراتيجية على محور ايران. فحاصرت إسرائيل دمشق ونظام احمد الشرع المدعوم من قطر وتركيا ، ومن ثم وضعت الشرع ونظامه والجيش الانگشاري المتحالف معه في كماشة لحسابات استراتيجية “جغرافية وديموغرافية” “تتعلق بالمشروع التركي القطري الذي اصبح تحت رحمة اسرائيل في سوريا. وان الغرب داعم لإسرائيل بهذا (لذا ان اندفاع اردوغان بسوريا سيقابله حرائق في داخل تركيا) وها هي بدأت الانهيارات السياسية والاقتصادية والامنية في تركيا. ونستطيع القول ان طمع اردوغان سوف يحرق تركيا من الداخل وسيجد نفسه قريبا في واقع معقد للغاية !

خامسا : اما ايران فحالها من سيء إلى أسوأ (بحيث باتت  كالرجل المريض) ولا عليكم بالشعارات والعنتريات التي تخرج من مسؤوليها وخصوصا من قادة الحرس الثوري الذي ابتلع الدولة وحاليا في حيره (لا يستطيع اخراجها ولا يستطيع بلعها). فإيران في حالة انهيار اقتصادي وتصدع امني واتساع الفجوة بين الشعب والنظام. بحيث لم تتوقع  ايران يوما انها سوف تتفرج على تحطيم محورها في داخل الدول العربية أمام ناظرها في “غزة ولبنان وسوريا وصولا لليمن”والعراق على القائمة ثم الداخل الإيراني نفسه هذه المرة. وان رسالة الرئيس الاميركي ترامب للخامنئي واضحة جدا عندما امهل القيادة الإيرانية لشهرين فقط ( اما الرضوخ التام او تحطيم المشروع النووي والمنشآت الإيرانية ومنظومة الصواريخ البالستية واخذ مضيق هرمز بتحالف دولي” طبعا بعد طردها من آخر معاقلها وهو العراق”) لا سيما وان إعلان الرئيس الاميركي ترامب انه مع اسرائيل سواء كانت على حق او على باطل . فحال ما تقرره اسرائيل ستجد امريكا خلفها وهذا ضوء اخضر لم يسبق  ان اعطاه رئيس أميركي لإسرائيل. فبدأت إسرائيل بمشروع الفوضى في تركيا وتستعد للضربات الكبيرة جدا ضد ايران.

سادسا: نحن لا نشمت بإيران ولا بتركيا رغم الاذى الذي أصاب العراق والشعب العراقي منهما والسبب لانهما جارتين ومسلمتين ويفترض انهما عمق استراتيجي للعراق والعرب كونهما جيران لهما ودول مسلمة.. ولكن وللأسف ان القيادتين بطهران وأنقرة لم تفكرا بهذا. بل كان ولازال لديهما نهج آخر وهو تحويل الدول العربية إلى ضيعات متفرقة تهيمن عليها ايران وتركيا اقتصاديا وامنيا وثقافيا. و لن ترضى الشعوب العربية ومنها الشعب العراقي بهذا . وكذلك لن تقبل به وان والغرب. لأن منطقة الدول العربية ومنطقة العراق حصرا هي شريان حياة لأمريكا والغرب وبريطانيا. لذا فالطمع والغطرسة والاستعلاء على العراق والدول العربية من قبل تركيا وايران هي السبب لِما يحصل وسيحصل ضد إيران وتركيا !

٢٠ اذار ٢٠٢٥

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس في المراحل الهادئة نسبيًا، يبقى النقد ضمن حدود السجال السياسي. لكن في لحظات التوتر والانكسار، يتغير مناخ الخطاب. ما كان يُقال بوصفه ملاحظة أو مراجعة، يُعاد تفسيره بوصفه اصطفافًا، ثم يتصاعد ليصبح تهمة، وأخيرًا يتحول إلى كراهية صريحة. هذه الظاهرة ليست جديدة في التجارب السياسية، لكنها في السياق الكوردي في غربي كوردستان أخذت طابعًا أكثر حدّة في…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* صباح الأحد الأول من مارس، قالت رئيسة البرلمان الأوروبي في أول رد فعل عالمي على موت خامنئي: «يجب أن تكون نهاية آية الله علامة على نهاية عصر الدكتاتوريات في إيران». الدكتاتورية الدينية استولت الدكتاتورية الدينية على مقاليد الأمور في إيران عام 1979 بالخداع والشعارات البراقة. وبدأت عملها بقمع الحريات واستمرت بقتل المطالبين بالحرية. ووسعت دكتاتوريتها من خلال…

صلاح بدرالدين الى الاعلامي المميز، والمثقف السياسي الصديق العزيز شفيق جانكير – بافي آيندة – اتذكر قبل عشرين عاما عندما قررت مواجهة المستحيل، باصرار منقطع النظير، على وضع اللبنات الاولى لموقع اعلامي مستقل وملتزم بالمسلمات القومية والوطنية، في الساحة الكردية السورية، التي كانت تشهد ظاهرة تكاثر الولادات القيصرية للتعبيرات الحزبية، وذروة صراعاتها، عشية ازدياد مخاطر الاختراقات الامنية في جسد الهياكل…

كفاح محمود لا يمكن فهم القصف المتكرر على إقليم كوردستان بوصفه مجرد رد فعل أمني أو ارتداد عابر لصراعات المنطقة؛ فهذه الهجمات، التي استهدفت خلال سنوات طويلة المطارات والفنادق وحقول النفط والغاز والبنى الحيوية، تكشف عن هدف أبعد من التخريب المباشر: كسر نموذج مختلف داخل العراق، فالإقليم لم يعد في نظر خصومه مجرد مساحة جغرافية، بل صار تجربة سياسية واقتصادية…