إيران.. المطالبة بالقصاص لدماء الشهداء! جزء ( 2-2 ) الملف الذي سيُسقط الديكتاتورية في إيران!

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*

قال طاهر بومدرا، رئيس لجنة العدالة لضحايا مجزرة 1988، والرئيس السابق لمكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في العراق؛ في المؤتمر الدولي المنعقد في باريس يوم السبت 24 أغسطس 2024، بحضور السيدة مريم رجوي: “أقول للبروفيسور جاويد رحمان أن ما فعله سيكون موضع تقدير جميع محبي السلام والعدالة في العالم، ولن يكون وحيدا أبداً.

وقال قاضي المحكمة الجنائية الدولية ورئيسها (2018-2021)، البروفيسور أسوجي: “لم يعد القانون الدولي يقبل فكرة تمتع أي شخص بالحصانة بسبب منصبه في الحكومة. كل من يعتقد أنه محصن بسبب منصبه يرتكب خطأً كبيراً”.

وقالت البروفيسورة ليلا السادات، المستشارة الخاصة للمدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية (2012-2023): ” أشيد بكم وأقدر تضحياتكم وأفتخر بوجودي هنا وتقديم المساعدة الدولية لكم. بعد مراجعة الأدلة المتاحة، توصلت إلى أن مذبحة عام 1988 كانت بالفعل جريمة ضد الإنسانية. ظلت إيران ترزخ، على مدى السنوات الـ 45 الماضية؛ تحت وطأة حكم نظام إجرامي لم يعترف المجتمع الدولي بجرائمه، وخاصة تلك المرتكبة ضد جماعات المعارضة، من قبيل منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. واستمراراً لجرائمه بدءًا بمجزرة عام 1988 وغيرها من الجرائم، أصبح هذا النظام الفاشي أكثر جرأة؛ بسبب غياب العدالة، والإفلات من العقاب.

قالت البروفيسورة هيرتا دوبلرغملين (وزيرة العدل الألمانية 1988-2002): ” من الواضح أننا يجب أن لا نكتفي بفرض عقوبات على الحرس الثوري فحسب، بل يجب أيضاً فرض عقوبات على القضاة الذين يستغلون سلطتهم ليعملوا كجلادين لنظام آية الله. السيدة رجوي، لقد وجدت خطتك المكونة من 10 نقاط لإلغاء عقوبة الإعدام مهمة للغاية”.

قال البروفيسور ستيفن اشنيباوم، مدير قسم القانون الدولي في كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز، مشيراً إلى المحاكمة الصورية لـ 104 من قادة وأعضاء المقاومة الإيرانية الجارية حالياً في طهران: ” يجب على الإنتربول أن يرفض فوراً أي طلب من النظام الإيراني لإصدار إنذار أحمر، وإذا صدر، يجب أن يتجاهله أي بلد يُقدَّم إليه هذا الإنذار. إن هذه المسرحية الهزلية القضائية مصممة لإخفاء حملة إرهابية جديدة تستهدف منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وغيرهم من معارضي نظام الملالي خارج البلاد. وأضاف اشنيباوم أيضًا: “دائماً ما يدعي نظام الملالي إن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية لا تحظى بأي دعم في إيران. ولكن إذا كان الأمر تافهاً إلى هذا الحد، فلماذا ارتكب هذا النظام الفاشي المذابح في أشرف وليبرتي؟ ولماذا لا تتوقف دعاياته الكاذبة؟ ولماذا سعى إلى تفجير تجمع المقاومة الإيرانية السنوي في باريس 2018، ولماذا هذه الحملة الصليبية الجديدة. إن نظام الملالي يخشى بشدة المقاومة الإيرانية، وهناك أدلة كافية تؤكد ذلك”.

في هذا المؤتمر قال كينيث لويس، محامي مجاهدي خلق في محاكمة الجلاد، حميد نوري، في السويد: “أصدر خميني فتوى، في عام 1988؛ مفادها أن مجاهدي خلق يحاربون الله ويجب إعدامهم. وأدت هذه الفتوى إلى إعدام أكثر من 30,000 سجين في جميع أنحاء إيران. لقد واصل النظام الإيراني سياسة الإبادة الجماعية حتى بعد مذبحة عام 1988. وشملت مساعي النظام الإيراني لصرف الانتباه عن جرائمه؛ اللجوء إلى الدعاية الكاذبة ضد مجاهدي خلق للافتراء عليهم وتشويه سمعتهم. وتدل هذه الدعائية الكاذبة والأعمال الإرهابية على رُعب نظام الملالي من نمو مجاهدي خلق ونفوذهم. وتمكن النظام الإيراني من مبادلة حميد نوري بمواطنين سويديين، من خلال احتجاز الرعايا السويديين.

كما قال البروفيسور جيريمي ساركين، رئيس الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري (2008 – 2014): “عندما كنت رئيساً لفريق الأمم المتحدة العامل المعني بحالات الاختفاء القسري، كانت لدينا شهادات حول معسكر أشرف وما زالت هناك حاجة للتحقيق. ولا تزال عائلات المعتقلين السبعة المفقودين تريد معرفة مكان وجودهم. وما يتعلق بالأشخاص الذين قتلوا في أشرف بتاريخ 1 سبتمبر 2013 يحتاج إلى إجابة. أنا متضامن مع سكان أشرف 3 في ألبانيا في ضرورة التحقيق في القضايا المتعلقة بأشرف 1 ومعسكر ليبرتي وغيرهما من الأماكن”.

ووصفت السيدة مريم رجوي تقرير البروفيسور رحمان بأنه أفضل توصيف للجريمة الوحشية ضد الإنسانية وللإبادة الجماعية، وقالت: ” أدعو الجميع مرة أخرى إلى توسيع “حملة لا للإعدام” في مواجهة نظام الإعدام والمجازر. والمقاومة الإيرانية تلوح منذ سنوات عديدة براية “إلغاء حكم الإعدام”. لقد انتفضنا من أجل إقامة إيران خالية من التعذيب والقمع، وخالية من الظلم وعدم المساواة، ومن أجل إقامة جمهورية ديمقراطية قائمة على الفصل بين السياسة والدين، ذات نظام قضائي مستقل قائم على مبدأ البراءة، وحق الدفاع، وحق التمتع بالمحاكمة العلنية، والاستقلال التام للقضاء.وأضافت السيدة مريم رجوي: “يحكم في بلادنا اليوم نظام  تعتمد سيادته بشكل مباشر على القمع وانتهاك حقوق الإنسان، ويتم ضمان بقائه بقتل البشر. وهناك مقاومة طويلة وشاقة في مواجهة هذا النظام لاستعادة حقوق الإنسان، ونحن نفتخر بكوننا مقاتلين من أجل الحرية وحقوق الإنسان لقد حان الوقت لإنهاء الصمت والتقاعس تجاه مأساة انتهاكات حقوق الإنسان في إيران. يتعين على الدول ومنظمة الأمم المتحدة أن تواصل التحقيقات الجنائية، وأن تضع أمر اعتقال وملاحقة قادة نظام الملالي على جدول الأعمال؛ بسبب ارتكابهم لجرائم وحشية”.

الكلمة الأخيرة!

إن حركة المطالبة بالقصاص لدماء شهداء الشعب الإيراني، التي أعلنت عنها السيدة مريم رجوي منذ عام 2016؛ تؤتي ثمارها الآن، ويُدرج نظام ولاية الفقيه الدكتاتوري بين الأنظمة التي ارتكبت “جرائم ضد الإنسانية” “و”الإبادة الجماعية”، ويجب أن يخضعه المجتمع الدولي للمحاسبة. واليوم تعترف المصادر الرسمية والحقوقيون والخبراء البارزون حول العالم بهذه الحقيقة، وليست مجرد مطلب من مقاومة الشعب الإيراني. ولا شك في أن يوم حساب النظام الإيراني آتٍ لا محالة!

***

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…