إلى أين يتّجه الاتفاق السياسي الكردي؟ تساؤلات حول التأخير وآليات الإعلان؟

اكرم حسين 

 

في الثامن عشر من آذار المنصرم  ، تم التوصل إلى اتفاق سياسي مهم بين المجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي، برعاية ممثل الولايات المتحدة الأمريكية وبدعم السيد مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية ، وقد تمحور الاتفاق حول صياغة رؤية سياسية كردية مشتركة تُعبّر عن الموقف الكردي في الشأنين الوطني والقومي السوري ، على أن يتبع ذلك تشكيل وفد مشترك للحوار مع الإدارة السورية الجديدة.

إلا أن الإعلان الرسمي عن هذه الرؤية واجه تأجيلاً، حيث طلب حزب الاتحاد الديمقراطي منح مزيد من الوقت لعرضها على الأحزاب المتحالفة معه. وبعد مضي فترة من الانتظار، بدا واضحاً من التصريحات أن الإعلان عن الاتفاق أصبح مشروطاً بانعقاد المؤتمر القومي الكردي الذي كانت بعض الأحزاب الكردية بما فيها حزب الاتحاد الديمقراطي تعمل على التحضير له مسبقاً.

ومع مرور خمسة عشر يوماً منذ إبرام الاتفاق، لا تزال الأطراف المعنية مترددة في التقدم نحو الخطوة التالية. وهنا تُطرح تساؤلات جوهرية:

لمصلحة من يتم تعطيل هذا الاتفاق؟ ولماذا يتعثّر الاعلان رغم التوافق المبدئي؟

هل من الواقعي عقد مؤتمر قومي كردي بهذه السرعة؟ وما هي آلياته ومحاذيره ؟

هل يخدم هذا الربط بين الاتفاق والإعلان في المؤتمر القومي المصلحة الكردية العامة، أم أنه يعرقل مسار التوافق السياسي؟

في ظل هذه التعقيدات ، من الضروري التفكير في آلية أكثر عملية لضمان تنفيذ الاتفاق وإعلانه في اسرع وقت ، ومن هذا المنطلق، أقترح عقد اجتماع موسّع على مستوى الأحزاب الكردية لمناقشة وإقرار الوثيقة سياسياً، بحيث يتم الاتفاق عليها مبدئياً بين القوى الكردية . ومن ثم، يُنظَّم كونفرانس موسّع بحضور الأحزاب والمنظمات وبعض الفعاليات المجتمعية والجهات الراعية ووسائل الإعلام المختلفة، يتم خلاله الإعلان عن الاتفاق بشكل رسمي، بما يعزز شفافية العملية ويُؤمّن زخماً سياسياً حقيقياً لدعم هذه الرؤية.

إنَّ أي تأخير إضافي للإعلان  قد يضعف مصداقية الاتفاق، ويفتح المجال أمام تكهنات وتساؤلات لا تصبُّ في مصلحة القضية الكردية في سوريا. ولذلك، لا بد من اتخاذ خطوات عملية وسريعة، بعيداً عن التأجيل والتعقيدات غير المبررة، لضمان نجاح هذا المسار السياسي الكردي المهم….!

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

نجاح هيفو لم يعد أخطر ما فعلته التكنولوجيا أنها قرّبت المسافات بين البشر، بل أنها جعلت حياة الإنسان نفسها قابلة للتحول إلى سلعة. قبل أيام، وجدت نفسي أمام مشهد من المشاهد التي تبدو في ظاهرها عابرة: اهتمام جماهيري واسع بقصة طلاق شوق، وما رافقها من تداول وتفاعل ومتابعة وتفاصيل شخصية. ليس المقصود هنا محاكمة شوق، ولا الدفاع عن طرف ضد…

حوران حم لم تعد أزمة الحركة الحزبية الكوردية في سوريا مجرد أزمة أحزاب متفرقة أو قيادات أخطأت في إدارة المرحلة، بل أصبحت أزمة أعمق تتعلق بطبيعة العلاقة بين الحزب والمجتمع، وبين المواطن والقائد، وبين القضية الكوردية والتنظيمات التي رفعت رايتها لعقود. فالحركة السياسية الكوردية نشأت في ظروف قاسية، وفي ظل إنكار للوجود والحقوق القومية للكورد، ولذلك كان الانتماء الحزبي بالنسبة…

محي الدين حاجي عند تفكيك المشهد السياسي والأيديولوجي للحركة الكردية العابرة للحدود، يتجلى بوضوح وجود مثلث تحليلي تتوزع فيه الأدوار بدقة بين ثلاثة أطراف حزب العمال الكردستاني (PKK) كمركز ثقل عقائدي، وحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) كذراع حركي وتطبيقي في سوريا، وحزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM Party) كواجهة سياسية وبرلمانية داخل تركيا. تتحرك هذه الأطراف الثلاثة وفق هندسة فكرية صاغها زعيم…

د. محمود عباس على مدى عقود، جرى تقديم النائب الكوردي حسن خيري بك في جانب واسع من الخطاب السياسي والثقافي الكوردي بوصفه أحد النماذج الجاهزة لـ«الخيانة»، حتى اختُزل الرجل كله في موقف واحد اتخذه في واحدة من أكثر لحظات التاريخ الكوردي حساسية وتعقيدًا. ومع مرور الزمن، تحولت التهمة إلى شبه مسلّمة تُردد أكثر مما تُناقش، وكأن…