قبيل مصافحة الشـــرع لماكـــرون .!

عنايت ديكو

المعارضة السورية العربية ورهاناتها الخاسرة في الصراع الكوردي – التركي .

مع تعمق الأزمة السورية وتشعب التدخلات الإقليمية والدولية، بات واضحاً أن ” المعارضة السورية العربية ” والتي استلمت مفاتيح دمشق اليوم، قد دخلت في علاقة شديدة التداخل مع تركيا وسياساتها الاقليمية، وهي علاقة أثّرت بشكل جذري على توجهات هذه المعارضة، وساهمت بشكلٍ كبير في تقليص استقلاليتها وتحويل مسارها الوطني الذي نشأ على أسس الحرية والحقوق وبناء دولة المواطنة الجامعة الى مسار غير وطني.

في هذا الإطار، وجدت المعارضة السورية العربية ( حكمدارية دمشق اليوم ) نفسها منخرطة في رهانات إقليمية، أبرزها الانحياز شبه الكامل للموقف التركي في الصراع مع القوى السياسية والعسكرية الكوردية في سوريا. وقد انعكس هذا التوجه في تبني خطاب يتماهى إلى حد كبير مع الطروحات القومية والدينية التركية، متجاهلاً التعقيدات الوطنية السورية وخصوصية المكون الكوردي كشريك أساسي لها في المعادلة السورية.

لقد بنت المعارضة السورية العربية ( حكومة دمشق ) حساباتها على افتراض استمرار القتال والتوتر المزمن بين تركيا والقوى الكوردية، مستبعدة سيناريوهات التقارب الكوردي – التركي أو إدارة الخلاف بطرق سياسية. لكن المتغيرات الجيوسياسية الجارية في المنطقة، بما في ذلك مؤشرات الحوار والتهدئة بين أنقرة وحزب العمال الكوردستاني، أوضحت أن كل تلك الرهانات التي بنت عليها المعارضة تموضعها كانت قاصرة عن قراءة التحولات في المنطقة، بل وأدت إلى خسارة فادحة لأحد الأضلاع الأساسية في المشهد السوري، وهو البُعد الكوردي المهم والحاسم.

هذا التوجه أفقد المعارضة السورية العربية قدرتها على تمثيل مشروع وطني جامع، وحصرها في أطر ضيقة، تحركها أولويات غير سورية، الأمر الذي أضعف موقفها داخلياً وإقليمياً، وأساء لصورتها أمام مكونات المجتمع السوري، وعلى رأسها الشعب الكوردي الذي كان شريكاً أصيلاً في الثورة منذ بداياتها.

في ظل الانفتاح التركي على القضية الكوردية بشكل عام، وحصول تفاهمات محتملة بين تركيا والقوى الكوردية، وتغير موازين القوى الإقليمية، إلى جانب التدخلات الدولية الجديدة، بات من الضروري على المعارضة السورية العربية ( حكومة دمشق حالياً ) أن تراجع مواقفها السابقة من القضية الكوردية، وتعيد صياغة علاقتها مع هذا المكون من جديد وعلى أساس الشراكة الوطنية الحقيقية، لا الإقصاء أو الاستقطاب.

إن إنكار الحقوق القومية المشروعة للشعب الكوردي، أو محاولة تهميشه في المعادلات الوطنية، لم يجلب للمعارضة السورية العربية سوى التراجع والعزلة، في وقت تظهر فيه الحاجة الماسة لبناء تفاهمات وطنية حقيقية تؤسس لدولة تعددية ديمقراطية لا مركزية تحفظ حقوق جميع السوريين.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين   عملية استغلال المشاعر القومية منذ نحو خمسة عشر عاما والماكينة الإعلامية لأحزاب ، وداعمي طرفي الاستعصاء ( الاتحاد الديمقراطي – الحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا ) لم تهدأ ، مستمرة في عملية تخدير مدروسة لنفوس ومشاعر الكرد السوريين ، الذين ينشدون الأمان ، والاستقرار ، ويحرصون على وحدة وسلامة ونهوض حركتهم الوطنية السياسية ، باعتبارها الوسيلة النضالية…

م. أحمد زيبار لا شكّ أن المؤسسات والتنظيمات بطبيعتها أعمال جماعية، وأنّ قدرة الفرد – مهما بلغت – لا تستطيع تجاوز قوة الجماعة أو التقدّم عليها. هذه قاعدة عامة يكاد يجمع عليها الكثير من المهتمين بعلم الإدارة والتنظيم. غير أنّ الصورة تبدو مختلفة إلى حدّ كبير في المجتمعات الشرقية، حيث لا تعمل الأحزاب والمؤسسات وفق ما تقدّمه الكتب أو…

د . مرشد اليوسف في لحظات الوضوح القاسية التي تعقب انهيار المشروع السياسي أو العسكري ، يسود شعور بالغليان في الشارع الكردي ، وإحساس مرير بأن الأحزاب التي خاضت المعارك من أجل “أماني الشعب”، لم تصل به في النهاية إلا إلى المزيد من الجراح . هنا يبرز السؤال الجريء : ألا يحق لهذا الشعب أن يقول لأحزابه “توقفوا”، كي يداوي…

المحامي فؤاد اسعد   كثيراً ما تتردد مقولة يجب معاقبة القتلة وكل من تلطخت يديه بدماء السوريين وذلك قول حق لكن الاسئلة التي تطرح نفسها : بشار الأسد لم يقتل بيديه مباشرةً ولم يعتقل أو يعذب أو يدمر بيديه و إنما أمر بالتدمير والقتل والاعتقال والتعذيب فهل يعد بريئاً . ولكن قوة بشار الأسد كانت مستمدة من أركانه وكل من…