مؤتمر الدوحة وواقع المعارضة السورية

الدكتور عبد الحكيم بشار
 

نحن هنا لا نتحدث عن شباب الثورة السورية ، واتحاد التنسيقيات السورية والتي رغم حداثتها في النضال ، إلا أنها أثبتت فعلاً ثورياً وسياسياً في منتهى النضج ، وعلى درجة عالية من الوعي بالمسؤولية الوطنية والتاريخية ، ودرجة من نكران الذات منقطعة النظير ، وقدرة فائقة على قراءة المعطيات بعمق وموضوعية ، ووفق مقتضيات المصلحة الوطنية العليا ، إنهم صنّاع سوريا الجديدة ، سوريا التعددية والمدنية الديمقراطية ، ولكن أتحدث هنا عن  المعارضة الوطنية السورية التي التقت في الدوحة لتوحيد صفوفها داخل الوطن .
لاشك أن أي جهد يصب في خدمة توحيد المعارضة السياسية بشقيها السياسي والتنظيمي هو جهد مشكور ، ولكن ثمة أسئلة وتساؤلات تطرح نفسها حول مؤتمر الدوحة ، فمعظم المؤتمرات التي سبقته كانت لشخصيات وطنية سورية معارضة تعيش خارج الوطن وعملت ما تعتقد أنه الصواب لخدمة بلدها سوريا .
أما في ما يتعلق بالمعارضة الداخلية الموجودة على أرض الوطن فلماذا لم تنجح في توحيد صفوفها في الداخل فانتقلت إلى الحوار في الخارج ؟ ألا يوجد في سوريا من العقلاء والحكماء والمناضلين السياسيين من هم قادرون على توحيد صفوف المعارضة السياسية بأطرافها الرئيسية ؟  ومع احترامنا للمبادرة القطرية ألم يكن هناك مظلة وطنية سورية (أعني للمعارضة) قادرة على فعل نفس الشيء ؟  ألم تطرح العشرات من المبادرات ومعظمها – إن لم نقل جميعها – مبادرات وطنية ومن بينها مبادرة  الحركة الوطنية الكردية لتوحيد صفوف المعارضة والتي تضمنت تشكيل هيئة تنسيق وطنية من إعلان دمشق والتجمع الديمقراطي وأحزاب الحركة الكردية والتجمع اليساري الماركسي والعديد من الشخصيات الوطنية المستقلة المرموقة ؟ ماذا قدمت مبادرة الدوحة أكثر مما قدمته المبادرات الوطنية الأخرى ؟ وماهي البنود أو الشروط أو الأجواء التي وفرتها الدوحة ولم يوفرها الحوار في الداخل ؟
نعتقد أن الحوار في الداخل كان أكثر عمقاً وأكثر شمولية واتساعاً ، وأكثر قدرة على التحاور وعلى اتخاذ القرارات المصيرية ، وإذا كان مؤتمر الدوحة قد ضم حوالي عشرين شخصاً لا يملك معظمهم القرار السياسي والتنظيمي لتوحيد المعارضة ، ألا نستطيع أن نعقد مؤتمراً يضم أضعافاً مضاعفة من القوى والشخصيات الفاعلة ، وصاحبة القرار السياسي على الساحة الوطنية ؟ أليست المبادرة الوطنية هي بالنسبة لنا أفضل المبادرات ؟ أم أن في الأمر أشياء  نجهلها ؟
13/9/2011    

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

محمدالشرف الحسيني تمهيد: عندما يصبح الخطر من داخل البيت ليست كل هزيمة قومية نتيجة تفوق الخصم، وليست كل خسارة سببها قوة العدو. أحيانًا يكون الخطر الأخطر أن تتحول أدوات النضال نفسها إلى أدوات لاستنزاف القضية من الداخل؛ وأن تُرفع الشعارات القومية في الواجهة، بينما تتحرك في العمق حسابات سياسية أو تنظيمية مختلفة.او امور اخرى. ولعل الأحداث التي شهدها الحدث الكوردي…

إعداد: سليمان علي Suleiman Ali يسعى هذا التحليل الفكري المبسط بصبغة نقدية لتسليط الضوء على مجريات الاحداث المتسلسلة إلى قراءة سريعة لمسار تجربة الإدارة الذاتية المستهجنة لشمال وشرق سوريا (روجآڤا-Rojava) وذراعها العسكري (قسد-SDF) من الفترة الممتدة بين بداية 2011 وغروب شمس الحرية في أواخر هذا العام 2026….

مسألة اللغة القومية والاعتراف بها لا تختزل في اعتبارها لغة محادثة ولغة تعليم يا جهلة، يا قطيع الدوغما، فمجرد السماح بذلك لايعني الاعتراف بهويتك القومية، ولا اعتراف بك كمواطن كامل الحقوق ومتساو مع المواطنين المعترف بلغتهم كلغة رسمية، الاعتراف باللغة لها علاقة من جهة أولى بمساواتك ومشاركتك على المستوى السيادي في صناعة القرار السياسي، ومن جهة ثانية هذا الاعتراف باللغة…

علمنا في الهيئات والمنظمات والمراكز الحقوقية الموقعة أدناه من السيد رياض والد القاصر حسن سمو تولد الدرباسية عام 2011، أن ما تعرف بـ«الشبيبة الثورية/جوانن شورشكر»، قامت منذ حوالي شهرين ونصف من الآن، باختطاف ولده القاصر حسن من محله الذي كان يتدرب فيه على مهنة الميكانيك، ومن ثم اقتياده إلى مكان غير معلوم، علماً أنه سبق عملية الاختطاف، تهديده بها أكثر…