حول المؤتمر الوطني الكردي

* سردار بدرخان

   من خلال متابعتي اليومية لما يدور حول المؤتمر الوطني الكردي في سوريا، ومن وجهة نظري الشخصية أرى بأن الوقت قد حان لتغليب المصلحة الوطنية على سواها، والضرورة تقتضي الكفَّ عن ممارسة سياسة الاستعلاء والشطب بحق بعضنا بعضاً وعدم انصاف المستقلين والفعاليات الاجتماعية والثقافية والحقوقية والاقتصادية والحراك الشبابي، ويجب عدم إثارة الزوابع والمعارك الكلامية خصوصاً في هذه الظروف الحرجة من أية جهة كانت، والابتعاد قدر المستطاع عن الحدية في القول وتجريحَ مشاعر الآخرين، إذ يتوجب علينا اعتماد ثقافة اللاعنف في سلوكنا وسياستنا ومختلف جوانب حياتنا.
 الحركة الكردية يجب أن تضمّ إلى جانبها -وعن قناعة منها- ممثلي هذه الفئات والشرائح لتأخذ مكانها الصحيح والمساهمة في رسم سياسة ومستقبل شعبهم أسوة بالحزبيين، فالقضية الكردية هي قضيتنا جميعاً، حزبيين ومن هم خارج هذه الأحزاب.

وفي الوقت نفسه، يقع على عاتق الأخوة الكتاب والمثقفين المستقلين استمرار الحوار مع أحزاب الحركة الكردية بكل تفانٍ وإصرار وإزالة العراقيل الناشئة أمامه بغية الوصول إلى الهدف المنشود بهمة وعزم وثبات.

علينا أن نبتعد عن ضيق الأفق والانفعال والعودة من منتصف الطريق، فالمسؤولية هي مسؤوليتنا جميعاً والتاريخ سوف لن يرحم من كان سبباً في بعثرة الصف الوطني أو متقاعساً في تلبية الواجب، أياً كان موقعه أو صفته، ومصلحة الشعب هي أسمى وأكبر منا جميعاً.

أملي هو أن يتحلى الجميع بالحكمة والابتعاد عن المواقف المتشنجة مسبقة الصنع والقرارات الفردية وحيدة الجانب، والقسم الأكبر من المسؤولية تتحملها الأحزاب لأنها تمتلكُ إمكاناتٍ لا يملكها غيرهم، وينبغي على الجميع من أجل العمل الجاد والمسؤول الذي سوف يصنع مستقبل أبنائنا وأجيالنا المقبلة.

لأنّ مثل هذه الفرص لا تتكرر كل سنة أو كل عقد!! علينا أن نكون مستعدين متأهبين لنيل حقوقنا المشروعة في إطار وحدة البلاد، وعلينا أن ندرك بأنه لا مكان للضعفاء في هذا العالم الصاخب، وتكمن قوتنا في وحدة كلمتنا.

نحنُ لا نرغب في هضم حقوق أحد أو ممارسة الظلم على أحد، بل علينا رفعُ الحيف والظلم المزمن عن شعبنا، ولن يتمَّ هذا ما لم تتحدْ صفوفنا وتنتظم قوانا أحزاباً ومثقفين وفنانين وحقوقيين ونشطاء مجتمع مدني ونساء وو..، ما لم نعمل بنكران ذات تخنق الأنانية التي هي إحدى أسباب تجزئتنا ونكباتنا، وإراقة أنهار دمائنا عبر التاريخ!! لنتذكر دوماً قول أمير شعرائنا أحمد خاني بخصوص تشتتنا وتشرذمنا وتفرقنا، ذلك الداء اللعين الذي ينخر في عظامنا، ولنعملَ دون تردد من أجل الوحدة ونشر ثقافة المحبة والتآلف في مجتمعنا تلك التي تبدأ من الخلية الأولى، العائلة، ثم الجوار …

 تُرى، ألم يحنِ الوقت بعدُ ليذهب أحد أبنائه الأكراد إلى مرقده في بوطان ويهمسَ بكل خشوع في أذنه مبشراً قائلاً: “سيدي خاني… سيدي خاني..

ها قد حققنا حلمك يا عظيمنا، ها نحن اليوم وقد توحدتْ كلمتنا، التحمتْ أجسادنا وقلوبنا للدفاع عن كرامتنا وحقوقنا؟ وبات صوتنا الموحَّد يشق عنان السماء!!حتى الأصمّ بات يسمعنا.!!.لقد زال الشقاق واندثر إلى الأبد، وحل محله الحب والتسامح والوئام…” هذا ما يجب أن يحصل، ولا بدَّ له من أن يحصل.!!.
——————

*كاتب كردي من سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. فريد سعدون اتخذنا من الشعارات الجوفاء الخلبية منهجا، وتركنا المنطق والحكمة والممكنات جانبا … فخسارتنا كانت منطقية، وشعاراتنا كانت وهمية . https://www.facebook.com/.

عبداللطيف الحسينيّ دَفَنَ العهدُ الجديد الحالي ما قبلَه من عقود البعث الكافر وعصابات آل الأسد، وسيلاحقُ القانونُ الفلولَ وأشباهَ الفلول …كلَّهم أو نصفَهم أو رُبعَهم أو رَبْعَهم، و ستكونُ سوريا لاحقاً:”ممنوع دخول البعثيين”. بعدَ تطهير سوريا من آخِر بعثيّ أسدي “أو مَن شابهَه”اختبأَ في الزّواريب والأنفاق و الزّوايا المعتمة، و لو أنّ تلك الزّوايا المعتمة تليق…

دمشق – ولاتي مه – استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، وفدا من المجلس الوطني الكردي في العاصمة دمشق، برئاسة محمد اسماعيل، حيث جرى بحث عدد من القضايا السياسية والوطنية، وسبل تعزيز الحوار بين مختلف المكونات السورية. وخلال اللقاء، أكد الرئيس أحمد الشرع التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الأكراد ضمن الإطار الدستوري. بدوره، ثمن الوفد المرسوم الرئاسي رقم /13/…

ادريس عمر لنعود قليلاً الى الوراء ولنتذكر سياسة حفر الخنادق التي انتهجها حزب العمال الكردستاني في مناطق كرد تركيا التي أدت إلى نتائج كارثية، كان ضحيتها آلاف الشباب الأكراد، فضلاً عن الدمار الواسع الذي لحق بالمدن والبنية المجتمعية هناك. وقد أقرّ القيادي في العمال الكردستاني مراد قره يلان لاحقاً بفشل هذه التجربة واعتبرها خطأً استراتيجياً. غير…