البارتي والدكتور عبد الحكيم بشار مرمى السهام للأسف..!

دهام حسن

عندما أقرأ أدبيات (البارتي- د.عبد الحكيم بشار) تصدمني حقيقة مرة وهي افتقار البارتي – للأسف – إلى قيادة سياسية جديرة، وإلى قائد يتسم بالحلم والحكمة والتسامح بعيدا عن الضغن في علاقاته، وعن السطحية والانفعال وردود الأفعال، عميق النظر وجيد الفكر في قراءاته السياسية، يتمتع بالقدرة على بناء علاقات مع جهات عديدة، لا يتورط في الإعلان عن مواقف ارتجالية في قضايا خطيرة، وهو دون مستوى القدرة على هكذا تحليل، يستلزم بعض المواقف والتصريحات عمقا فكريا وأهلية في قيادة حزب له تاريخ مديد، كما إن الاعتماد على تاريخ البرزاني الخالد بالإشادة والإطراء والولاء في التصريحات الصحفية، كل هذا لا يشفع له في ضعفه للقراءة السياسية السليمة، وفي بناء علاقات صحيحة مع المحيط المجاور، والوسط الذي هو فيه..

وحقيقة أحسّ بالمرارة عندما أكتب بحق الدكتور عبد الحكيم بشار بهذه اللغة، وقد سبق لي غير مرة أن واجهت بعض الأقلام التي ناوشته، قمت حينها بالرد على ما كتبت ونشرت بحقه من حملات، ما ألحظه اليوم هو أن الدكتور لم يستطع أن يتحرر من تركة الماضي ربما عبر صراعات كانت عائلته طرفا فيها تلك، فالبارتي اليوم يسيّر أو يسير في ذات الاتجاه، وكأنما تعودّ على محاربة الشيوعية، من جانبي كإنسان ذي ثقافة ماركسية لا أضج أبدا إن لمست نقدا موضوعيا أو حتى تهجما على الحزب الشيوعي السوري لا سيما بحق منظمة الحزب في الجزيرة، إذا كان هذا النقد أو الهجوم مشفوعا بالأدلة وبمستوى لائق من التعبير، وعلى درجة من الأخلاق، ولا أظن أن أحدا كتب بحق الحزب الشيوعي السوري أكثر مني، ولكن دوما كان برداء أخلاقي، لا أتضايق أبدا إذا جاء النقد من باب التحليل المعرفي والفكري، لكني أتضايق من التهجم على الشيوعية بدافع سياسي، ويأتي من سياسي ضحل الثقافة متحامل وبلا  أفق ولا فكر..
 
ثمة مقال في العدد الأخير من صحيفة الحزب أعترض على العنوان وهو (لمصلحة من محاربة الحركة الكردية) وكما فهمت هو أن المراد من هذا التساؤل أو الاستفسار ليس أعداء الحركة الحقيقيين، وإنما هو من الوسط السياسي في الإنترنيت، وهو من صنع خيال كاتبها، فلماذا تعتبرون أي تهجم أو أي نقد على حزبكم، أو على أي حزب آخر هو الهجوم على الحركة بأكملها..

هذه نقطة ثم لا تلبثون أن تشيدوا بإنجاز الحركة بهذا السؤال المستنكر من جانبي وهو قولكم: أنه لولا الحركة السياسية الكوردية لكان شبابنا من الشيوعيين، أي أصبحت الشيوعية في عرف كاتب المقال سبة ونقيصة، ما هذا الخلط بربكم.؟ وأيضا يمضي كاتب المقال ليقول.

أو لسخّر شباب الكورد لغايات وأجندات بعيدة..
وهنا أيضا ليس المقصود أبدا  بصاحب الأجندات البعيدة غير الشيوعيين، أو فئة أخرى محددة فحسب، ترى ماذا سيجني حزبكم من هذا الهجوم على الشيوعية، حتى في إحدى الجلسات الحميمية التي جمعتكم مع مجموعة أحزاب طرح الدكتور وطالب بموقف موحد ضد الشيوعيين في سوريا، وكان بين الحضور القائد الراحل المرحوم إسماعيل عمر، الذي استهجن الفكرة، وهنا من واجبي أن أقول..

لماذا تصنف نفسك في خانة العداء للشيوعية.؟!
 
أتمنى أن تكون لحزبكم شخصيته الاعتبارية المستقلة، لا يستغل اسم البرزاني الخالد، ويقتات على تاريخه النضالي، ويتبرك به بطابع ولاء مذلّ في الاتجار باسمه، ولا يدخل هذا الولاء في خانة التبجيل والتكريم للراحل الكبير البارزاني الخالد، ففي رسالة التهنئة للسيد مسعود البارزاني بمناسبة الذكرى الخامسة والستين لميلاد الحزب الديمقراطي الكردستاني، يختتم الدكتور عبد الحكيم بشار رسالة التهنئة بما يلي 🙁وسوف نستمر في المحافظة على هذه العلاقات وتطويرها بشكل يخدم القضية القومية لأمتنا الكردية تحت قيادتكم وراية البارزان الخالد..) فمنذ الآن يقوم السيد الدكتور عبد الحكيم بتطويب الحلم الكوردي في الأمة الكوردية المستقبلية بقيادة الأخ القائد الرئيس مسعود البارزاني..

وهذا ضرب من الخيال المحلّق، ومن باب عرض لحبّ رخيص، ثم ..

لماذا تحكم على نساء الكورد بالعجز والعقم من أن يلدن رجالا كبارا وقادة المستقبل..؟ لماذا لا تتمنى بأن يلدن غدا بألف مسعود فيحكمون بالتالي أمتنا الكوردية بتعبيرك.؟!هذه الشوباشية ولى زمنها، ولا يليق بحزب سياسي له تاريخه فتراه يتقمص بثوب طفل غرير، ويأخذه مثل هذه الرؤى والكتابات التي تنم عن عجز أكيد..


 
وأخيرا ..

في القضايا الكبيرة لابد من التركيز على العمل المؤسسي، والاستهداء بالعقول المفكرة النيرة، واستهجان واستبعاد بالتالي العمل الفردي بدافع الأنانية..

ثمة قضايا مصيرية تخص شعبنا الكوردي لا يمكن التقرير بها من قبل حزب واحد بمفرده، ولا حتى مدع بدعوى الفكر والثقافة، ولا بعرضها حتى على أعضاء لجنة مركزية لحزب ما بغاية البت والتقرير النهائي، فليس هناك من جهة واحدة مخوّلة في هكذا قضايا، فقضايا مثل حق تقرير المصير والفيدرالية والحكم الذاتي والعيش المشترك واللحمة الوطنية ضمن بلد واحد..إلخ أمر يخص عموم شعبنا الكوردي في سوريا، ولا يجوز أن ينفرد في تقريره جهة واحدة ما..

فكل شيء بالتالي يخضع لاعتبارات عديدة ويتوقف على الظروف والقراءة الصحيحة والواعية للواقع السياسي المعيش، والحالة الكوردية بوجه خاص..

ورب قائل يقول ما الذي يعنيك من هذا، أقول كل ما يعني شعبنا يعنيني ويجب أن يهمنا جميعا..!  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…