مأتم على منبر الأموي:

المعتز بالله الخزنوي

يقول: الإمام الشافعي: ما جادلت عالماً، إلا غلبته، و ما جادلت جاهلاً إلا غلبني.

وحقيقة، إنه منذ 15آذار المجيد، الذي يختلف عن 8 آذار، الذل، و الخنوع، فقد دأبنا وفي كل جمعة أن نرفع الأيادي، إلى رب العالمين، مبتهلين، على امتداد ساعة من الوقت، لندعو كما د.

محمد سعيد رمضان البوطي في المسجد الأموي، بأن يفرج الله الهم و الغم عن بلاد الشام،الأرض التي بارك الله بها ، و ندعو أن لا ينزف دماً من دماء الشهداء، و لا يركع شيخ من الشيوخ إلا لله، ولا ينتهك عرض أحد من أخوتنا، و أمهاتنا حرائر الشام، لعل النفوس تهدأ، و يصلح الخيرون ما أفسده المفسدون،

و لكن كما يقولون، فإن ذلك يغدو، كما حلم إبليس في الجنة، و الذي يعكر الصفو أكثر، كما يقول: رسول الله (أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلين قال كعب : فقلت: والله ما أخاف على هذه الأمة غيرهم )، إلا أن هناك ثمة فرقاً بين رؤيتنا نحن للشام، ورؤية د.

البوطي لها، ولأستعرض ذلك بتأن:
 بدأ الخطيب خطبته، بآيات الذكر الحكيم، ومنها قوله تعالى(مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ، يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ، ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ )
وهنا فليسمح لي القارىء الكريم أن أتوجه ل د البوطي مباشرة:
و كأني بك د.

البوطي تفتي إفتاء مبطناً، إلى القائم بأمر الله في الأرض، بأن يقتل الأطفال الأبرياء الذين رفع عنهم القلم، وتستبيح دماء الذين يدافع عن عرض أمه و أخته و زوجته، وهن ينتهكن أمام عينيه، وتأذن بهدر دماء الذين يدافعون عن كرامتهم، و حريتهم.

لماذا ؟، أسألك مباشرة: ألأنهم ارتدوا، و أبدل الله النظام و شبيحته بهم، وهم المؤمنون ، و لم تكتف بالأمر، بل تذكر قوله تعالى:( إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) وتقول: للنظام و شبيحته:
لما لا تنفروا للجهاد في سبيل القضاء على المرتدين، والذي زاد الطين بله جعلت، ختامها بالآية ( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون (32) هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون (التوبة (33) ).
لم أعلم أنك جعلت كل ذكائك، بعد هذا العمر لخدمة الظالمين، إذ أصدرت تهمتين، وحكمت عليهم بذكاء،عندما جعلت الحكم بين الآيتين، و أرسلت عليهم الشبيحة بأمر الله، وهنا أخطر ما يمكن تحويل المجرم القاتل إلى مؤمن مناضل.
 و لكن أيها الخطيب، أنا لا أدافع عن الشخص الذي ذكرته في خطبتك، لأنه دكتور في جامعة سوربون يعرف كيف يدافع نفسه.
 و لاعن المعارضة التي تم اختراقها، من قبل نظامك لأنه عندما قالوا:لفرعون: من فرعنك؟، فقد قال: شعبي، و قالوا: للنظام من قواك قال: معارضتي، و لو كنت بدل هؤلاء الشباب، فسأقول لك: الشعب يريد إسقاط النظام، و المعارضة البالية، الأسوأ من النظام، لأنهم لو كانوا يحسون بدماء الأبرياء، لاجتمعوا في وقت واحد، و مجلس واحد، حتى ينالوا ثقة شعبهم قبل الحكومات.
 و لكن إن قال: الشخص(2) الذي ذكرته، الشيء الذي ذكرته، إنما هي وجهة نظره، قد يكون اصطدم ما يرى من عظمة تعاليم الله، و أخلاق رسول الله، و بينما يشاهدوا من تطبيق عملي، للمنسوبين إلى ورثة الأنبياء، و قد يكون افتراء،يحتاج للتثبيت، و أخيراً، فإن وجهة نظرة لا تلزم الآخرين بها.
 و لكن ما تقول: في الذين ركعوا و سجدوا لبشار، و هدموا المآذن، و حرقوا المصاحف، و انتهكوا حرمات المساجد، وفعلوا أفعالا لم يقم بها بنو إسرائيل، و عندما قام الرسام و القسيس بعمل مناف لقيم ديننا، أقمنا الدنيا و أقعدناها، فماذا نقول لهم الآن، إذا كرروا ذلك.
 من يريد أن يطفىء نور الله، عندما كان يقوم عناصر فرع الأمن العسكري في إدلب، و غيرها بإهانة العالم، و يقول لهم ما لا يقال إلا للحيوان ..؟
 من يريد أن يطفىء نور الله، عندما كانت تحجز مقاعد الشريعة للبعثيين، حتى يتخرجوا منسوبين إلى رجال دين، مهنتهم كتابة التقارير بدل البحث العلمي
 من يريد إطفاء نور الله ،عندما قامت صالحة سنقر، بعدم تعديل الجامعات الشرعية، لأنهم الأوائل في المسابقات، و أية غزوة للبعثيين على مقاعد الشريعة؟
 من يريد إطفاء نور الله، عندما الأمن يمنع خطيباً من الخطابة، و يقول كبير الأمن له بكل صراحة : نريد عبادة هادئة، فالحمار الذي نقبله مطيع، و هو مسؤول عن مئة حمار مثله، أما أنت و أمثالك، فنحتاج إلى شخص خاص بمراقبتك…
·        من يريد إطفاء نور الله و مسجدك التي تخطب فيه كانوا يعدون على أصابع اليد وقبلك صوت لا اله إلا الله تسمع إلى ساحة الأموي لأن دخول المسجد لا يحق إلا من عنده دفتر الخدمة
 هل تعلم يا حضرة ! و أنا أقول: لك بكل صراحة: إن هذا النظام هو الذي يحمي أمن إسرائيل، و كن على يقين، حتى الآن الأمريكان و إسرائيل و غيرهم، يدافعون عنه، لأن الذي تعرفه أحسن، من الذي تتعرف عليه ،و كلهم يقولون يا بشار، لا تقتل الأطفال و النساء، حتى نتمسك بقشة ندافع عنك، لكن الله اكبر كن على يقين كما قلت: أنت بلاد الشام التي بارك الله فيها و بها و عليها، هم أهل الإيمان أيام الفتن، سيطهر الله هذا البلاد، و ينقذ أحفاد صلاح الدين، و خالد بن الوليد، و عمر بن عبد العزيز، إبراهيم بن الأدهم، بلال الحبشي، و ويس القرني، أبي ذر، الشيخ خالد و محي الدين، و الصحابة الأربعين،وارض زكريا و يحيي الذي تخطب بجانبه، من رجس الظالمين، لأنهم هم الخيرة، و هم المتوكلون على الله،وهم المؤمنون،وهم الذين أرسلهم الله ليكون حماة الدين، و يحافظوا على أرض المحشر، من ظلم الظالمين ،و كيد الكافرين، عراة الصدور رافعين الأيادي إلى الباري اللهم آمين على كل ما يقولون
 وأقول: لك أخيراً: إن العاقل من يعتبر، وعندما كان حافظ الأسد يذرف الدموع على باسل، بعد أن جهز العرش له، و ها صدام يموت قهراً، على عدي و قصي، وهو الحفر و مبارك على جمال خلف القطبان، و القذافي على أولاده المقتولين و المشردين في السراديب…..
 …….

لمن الملك اليوم للواحد القهار
1-    القى د.البوطي بتاريخ 2-9-2011
2-    المعني د.

برهان غليون
almohtaz@hotmail.com  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…