في بيت إبراهيم محمود والزيارة السريعة

إبراهيم بهلوي

بداية لم اتفاجئ بما كتبه الكاتب إبراهيم محمود “تقرير عن كابوس سياسي كردي” وللوهلة الأولى اكتشفت بأنه حلم أشبه بكابوس وربما يتعدى شعوره، دون سابق أنذار وحتى تمتمة المقال لنهايته وأنا اتشدق أسفاً لأن الحلم كان قصير جداً، ربما أن طال أكثر لأنتهت مرحلة جنونية في تاريخ نضالنا الكردي.

زيارتي كانت أقصر مما ذكره الاستاذ إبراهيم حيث الإضطراب كيف سيتقبل الأمر وهو دون كهرباء تمسح العرق المتصبب عن جبين الضيوف الكرام الأعزاء على حد قوله ،
 ثم ماذا عن الجيرة الذين تلاطمت رؤوسهم من هذه الزيارة لبيته ، رؤوس تدلت من فوق بلكوناتها ومن شق طرف في عبائة الشباك حيث الاعين تحدق تلك الدهشة، سيارات رئاسية وامام بيت الكاتب إبراهيم محمود، انه أمر مختلف تماماً عن اهل الحي وكل من يعرف أرقام السيارات التي من السهولة حفظها لتشير إلى من يستلقيها.

كانت البداية والمضيف يوزع ما يملي عليه واجبه من ترحيب بوفد لم يفكر قط بزيارتهم تلك في فترة قيلولته، وأنسجامه مع حالته الكتابية ليوم جديد وبدعة كردية جديدة في ساحة النضال السياسي في أيام الثورة السورية، حيث الاطراف كلها تشهد مضماراً حياً من التسابق واعتلاء الموجة.
اما في النصف الثاني من ثواني معدودة من الزيارة تفاجئت بكراسي فارغة لربما كانت لضيوف ومن نفس الموجة ينتظر وصولهم من خارج الوطن السوري وهم يكملون النصاب طبعاً، مع جهود الجيران تكاثرت الكراسي الفارغة دون وصول الوفد المذكور بين سطور لا ترى بالعين المجردة ولكنهم يلفظون ويكتبون بلامهم الشمسية والقمرية معاً، أمر محرج أن تكون الزيارة وفي رتل واحد،لم انتبه من دخل اولاً ومن كان في الرتل الأخير، دون الإشارة إلى مقامهم، الكل أصبح في ذاك الصالون الضيق حيث الكهرباء أستقبلتهم بمروحة ذات اجنحة قديمة تصدر صوتاً كان يخفف عن المضيف كلمات الترحيب، حتى أن سرعة الزيارة لم تسمح للمضيف تقديم واجبات الضيافة ، الماء اولاً ثم كل وما يرغب “البعض القهوة ، سادة، بدون سكر، وسط، سكر زيادة “والآخرون” شاي خفيف -بدون سكر، شاي عراقي”، لم يتثنى له فهم ما يرغبون في أحتسائه ونسمات من الهواء تلف بدوران الأجنحة اللعينة لتلك المروحة، أحسست بأن الرسالة التي هم في صددها وصلت ولكن من منهم بادر بقرائتها.
كلها مرت في حلم أشبه بكابوس فليعذرني الأستاذ العزيز إبراهيم محمود على تطفلي وطرح الخصوصيات بدون أذن منه، وليعذرني على زيارتي الخاطفة بدون موعد مسبق ، ولكنني مرغم على احلام اليقظة بعد قراءة الشعور في نهاية الكتابة بكاس ماء أو قرصة تؤكد لي بأنني في زيارة لحلم لم نعلم نتائج مغادرة ومشاهد الخروج من باب ذو قالب واحد فهل كان الخروج كما دخولهم، اما هناك من ابتكر طريقة جديدة لركوب صهوة الجياد.


واكرر اعتذاري مرة اخرى كوني لم التقي بالإستاذ إبراهيم محمود ولكنني اقرأ له.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني مقدمة يشكّل القائد الكوردي مصطفى البارزاني أحد أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية في تاريخي الشرق الأوسط المعاصر. فقد ارتبط اسمه بالحركة التحررية الكوردية طوال ما يقارب نصف قرن من النضال السياسي والعسكري، وكان أحد القادة الذين أسهموا في تحويل القضية الكوردية من انتفاضات قبلية متفرقة إلى حركة قومية منظمة ذات مشروع سياسي واضح. وتكمن أهمية دراسة فكر البارزاني في…

وردنا اليوم خبر مؤلم من أحد المفرج عنهم من سجن علايا، يفيد بأن ابننا ديار مستو قد أُصيب داخل السجن بمرض الربو، نتيجة الأوضاع الصحية والإنسانية المتردية السائدة هناك. وبحسب ما نُقل إلينا، فإنه يعاني من نوبات متكررة من ضيق التنفس، ويضطر إلى استخدام البخاخ بشكل متواصل، وفي بعض الأحيان يُسمح له بالخروج من المهجع لالتقاط أنفاسه عندما تشتد عليه…

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…