قراءة في كتاب: صلاح الدين الأيوبي (كردي هزّ العالم )

بافيّ زرادشت

إن تاريخ الأيوبيين وصلاح الدين بالذات أوسع بكثير مما ورد في هذا الكُتيب الصغير الذي ألفه جان كورد باللغة الكردية اللاتينية وترجمه للعربية علي جعفر.
بداية أود أن تكون الكتابة والحوار بين أبناء الشعب الكوردي بكافة أقسامه ولهجاته بألفباء واحدة وبلغة الأم.

لكن الظروف الكولونيالية فرضت علينا أوضاعاً عجيبة وهذا هو الواقع الأليم الذي نعيش فيه اليوم.


شكلت بداية الحروب الصليبية مرحلة مليئة بالأحداث والتغيرات السياسية العاصفة في غرب آسيا عموماً وكردستان والشعب الكوردي خصوصاً الذي دخل فيه وضحى بالكثير وخرج فارغاً مهزوماً لسوء قيادته السياسية وعدم إدراكها للظروف السياسية الموضوعية التي عاشت فيها.

والحال ان تجارب الشعوب غير قابلة للنقل والتقليد لكنها قابلة لاتخاذ للدروس والعبر منها.

إن لكل إنسان الحق أن ينظر إلى مسألة ما كما يراها هو، ولكن لا يحق له تغيير مجريات الحوادث التاريخية من أساسها كما هو الحال في غرب آسيا حيث يكتب ويدّون التاريخ كله بتجاهل دور الكورد، وكأنه لم يكن موجوداً في هذه المنطقة مع العلم أن الكورد هم أحد أقدم شعوب المنطقة وأكثرها نشاطاً، وأن الكورد هم قلب وروح ووجه الشرق كله.

وإن قول البعض  أن الدولة الأيوبية كانت دولة وطنية كردية غير صحيح لأنه في ذلك الوقت لم تكن هنالك أية دولة وطنية قومية كما نسميها اليوم.

بل كانت الدول تنسب إلى العائلة الحاكمة.

ومثال ذلك؛ الساسانيين، الصفويين، العثمانيين، و….

الخ.


في عام 1098م تقريباً هاجمت مجموعات مغامرة من الأوربيين الشرق، متخذين ظاهرياً تحرير القدس، لكن غايتهم الحقيقية الباطنية نهب وسلب شعوب المنطقة، وخلال بضعة أعوام تمكنوا من السيطرة على كافة المناطق في شرق البحر المتوسط، فلم يستطع أحد التصدي لهم والوقوف في وجههم.

وفي عام 1124م هاجم الصليبيون مدينة حلب وقنلوا كل مَن فيها وخربوها عن بكرة أبيها ودفعتهم جرئتهم هذه إلى اجتياز نهر الفرات واحتلال مدينة الرها، وبما أنها كانت في حينها تابعة لإمارة العمادية ودولة العمادية ( الزنكية ) وهي بالمناسبة مشتقة من اسم عشائر الزنكية الكردية، ولا أدري لماذا يرجع البعض باصولهم إلى الترك.

فجهز الزنكيون جيش فتم طردهم من الرها بسهولة بل لاحقوهم إلى غرب الفرات وحرروا حلب وشمال شرقي البحر المتوسط.

وكانت العائلة الأيوبية وصلاح الدين بنفسه ( يوسف الأيوبي ) في قلب هذه المعارك، ثم ارسِل صلاح الدين من الشام على رأس جيش كردي إلى مصر لرد هجمات الصليبيين من الفاطميين أنفسهم.

وصلاح الدين كغيره من القادة الكورد جندي مقداد مخلص لمهنته وجبار عند الضرورة ولكنه ساذج أو مرتزق نفسياً حسب وجهة نظري.

لمع نجمه سريعاً لبطولته، وبعد وفاة الزنكي أصبح هو الرجل الأول في هذه الدولة ومن عجائب تصرفات صلاح الدين وسذاجته كانت في بغداد بقايا العائلة العباسية أهل الرزانة واللواط والفساد، الذين ومن أصل  33 خليفة عباسي قتل منهم 31 لرزالتهم، فطلب صلاح الدين في مصر الخطابة باسم هذه العائلة بل ذهب إليهم راجياً منهم منحه لقب السلطان.

وكذلك ذهابه إلى الحج وهو في معمعان المعارك حيث أهمكت صحته وتوفي مبكراً وهو في السابعة والخمسين من عمره، مما تغير وجه التاريخ لصالح غير الكورد.، فقد حكم العثمانيون من بعده خمسة قرون باسم الدين الإسلامي ولم يذهب أحدهم إلى الحج.

مع العلم أن زمانهم في أغلب الأحيان اتسم بالاستقرار السياسي، وكان بإمكانه في أثناء هذه المعارك والمناوشات جمع أموال كثيرة العنصر الضروري لاستمرارية الدولة بل ترك الدولة لأولاده فقيرة لا تملك شيئاً.
أثناء العصر الذهبي لحكم لحكم صلاح الدين كانت جحافل السلاجقة تغزو بلاد الكورد من الشمال ( قفقاسيا ) وكانوا يخافون مما يخافون من فرنسان الكورد إلا أن صلاح الدين كان يؤخذ هؤلاء الفرسان لغزواته في أفريقيا واليمن تاركاً بلاده عرضة لهولاء الغزاة، ولهذا اتخذ أولاده أفريقيا عاصمة لهم مما تغرب الأيوبيون تماماً من حضارتهم وشعبهم وأصبحت بلادهم فيما بعد عرضة لغزاة التتار والمغول.
ويمكن القول أن همجية الأوربيين (الصليبيين) هي التي مردت الشرق ضدهم مثل عملية القتل الجماعي لكل الشرقيين حتى المسحيين وعزلتهم عن شعوب الشرق وبقوا غرباء بينهم.

ولو كانوا يؤمنون بالمسيحيين لربما قبلهم الأيوبيون وتغير وجه التاريخ تماماً عما هو عليه اليوم وخير دليل على ذلك المسيحيون الشرقيون واليهود بقوا تماماً إلى جانب صلاح الدين بل كانوا يحتمون بالكورد أينما كانوا خوفاً من الترك والتتار والمفول.


إن جميع الكنائس القديمة في كوردستان مبنية على المعابد الزرادشتية.

بعد معركة حطين عامل الأيوبيون الأسرى الصليبيين معاملة قد تكون الأولى في تاريخ الإنسانية ولو كان هذا موضوع خاص يحتاج إلى بحث مفصل ولما جاء الفرنسيون بنوا قبباً ومزارات على مقابر هؤلاء القادة الكورد احتراماً وتقديراً لإنسانيتهم.

     
      

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…