الواقعية والموضوعية نهجنا

  صوت الأكراد *

إن السمة البارزة في سـياسة البارتي والأساسية هي الواقعية والموضوعية في اتخاذ أي قرار سواء على الصعيد التنظيمي أو على الصعيد السياسي .

فعلى الصعيد السياسي؛ لا تعني السياسة الواقعية الاستسلام للأمر الواقع كما يفهم البعض , ولا تعني سياسة القوة المبنية على المصلحة وتوازن القوى كما يفهمها البعض للآخر .

السياسة الواقعية للبارتي تعني إعمال للعقل الجماعي في الواقع هذا العقل بما يتضمنه من ثقافة وتجسيد وفهم لمصالح الشعب في سوريا بكافة مكوناته ..

بمعنى إن الواقعية بحد ذاتها ليست أمراً سلبياً ومن هنا يمكن القول بأن الواقعية لدى البارتي هي تحقيق الممكن في الطريق نحو تحقيق الهدف الاسـتراتيجي المتمثـل في تأمين الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي في سوريا وعليه فالسياسة الواقعية العقلانية تعني العقلانية السياسية ,
 وكل فعل سياسي على مستوى القرارات المصيرية يجب أن يؤسس على العقلانية وليس على توهمات الآيديولوجيا والأسـاطير , وعلى تخليق الممكن من وسط عدم واقع أو عدم أحلام وأوهام عندما نؤسس السياسة في البارتي على الأيديولوجيات السياسية فقط وهذه الأخيرة انقسامية وحالة عابرة ومتقلبة, تصبح السياسة أسيرة لها ويصبح مصيرها مرتبط بمصير الآيديولوجيا ومن يصبغها .
أسوأ السياسيين وأسوأ الأحزاب السياسية هم اللذين يغلبون الآيديولوجيا على العقل أو يفتعلوا قطيعه ما بين الآيديولوجيا والعقل , ذلك أن المصالح العليا لتأمين الحقوق المشروعة لشعبنا الكردي وعدالة قضيته والفعل السياسي المؤسس لها لا تقوم إلا على العقلانية السياسية , ولو عدنا إلى تاريخ الشعوب وتاريخنا الكردي النضالي لوجدنا إن الشعوب التي احتكمت للعقل والعقلانية هي التي أسست الحضارات وكتب لها الدوام , أما الشعوب التي انساقت وراء الآيديولوجيا يتلاعب بها القادة فقد تراجعت مكانتها وبعضها تعرض للانهيار والزوال .
فالسياسة الواقعية يمكن أن توظف الآيديولوجيا بكل تلاوينهـا لاستنهاض المشاعر وبناء القوة الذاتية وكأداة في لعبـة موازين القوى دون أن تصبح أسيرة لها.

فمنذ نشأة البارتي وتأسيسه وحتى تاريخه كانت السمة البارزة في سياسته المنتهجة هي الواقعية والعقلانية والموضوعية ومرّد ذلك أن التأسيس لهذا الفكر كان :
– العقل والعلم كمرجعيه فكريه .
– انتهاج الكردايتي في نضاله .
– التوافق على ضرورة الإيمان بالتلازم بين النضال على الصعيدين الوطني والقومي .
– قياده عقلانيه في فكرها وثقافتها السياسية .
 من هنا نلاحظ ثبات موقف البارتي وخاصة في اتخاذ القرارات المصيرية، رغم وجود من يكنون لهذا الموقف من جوانب عدائيه وإثارة الزوبعات حولها وفي النتيجة تم برهان واثبات حقيقة الموقف حيث : (لا يصّح إلا الصّح) .
أننا في البارتي أمام سياسة ديمقراطيه فالواقعية والموضوعية ضرورة، لأن فهمنا للواقعية هو فهم الواقع بكل سلبياته وقسوته ، ثم نضع الخطط لمواجهته وتجاوزه بما هو ممكن ومتاح ، وتتضافر جهود الخيرين من أبناء شعبنا العريق في تثبيت الواقع وعقلانية التعامل مع هذا الواقع .
هذه هي سياستنا وجوهرها الواقعية والموضوعية في تناول وإيجاد الحلول للقضايا الأساسية والجوهرية التي نناضل من أجلها وهي مشروعة ومحقّه لابد من تحقيقها في أي ظرف كان، وأعتمد على الأصالة والتمسك بالقيّم والمبادئ والركائز التاريخية ، وهو المنهج الذي يعتمده مناضلوه ومؤيدوه ألا وهو نهج الكردايتي .

* لسان حال اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) / العدد (442) آب 2011  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest


0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

بوتان زيباري   في دهاليز السلطة، حيث تتهامس الأقدار وتتصارع الإرادات، تُحاك خيوط اللعبة السياسية ببراعة الحكّاء الذي يعيد سرد المأساة ذاتها بلغة جديدة. تُشبه تركيا اليوم مسرحًا تراجيديًا تُعاد كتابة فصوله بأقلام القوة الغاشمة، حيث تُختزل الديمقراطية إلى مجرد ظلٍّ يلوح في خطابٍ مُزيّف، بينما تُحضَر في الخفاء عُدّة القمع بأدواتٍ قانونيةٍ مُتقَنة. إنها سردية قديمة جديدة، تتناسخ…

خالد بهلوي بعد ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى وإرساء أسس بناء الاشتراكية وظهور المعسكر الاشتراكي كقوة اقتصادية وعسكرية تنافس الدول الرأسمالية ومعسكر الحلف الأطلسي، انعكس هذا التوازن على العديد من الدول، فحصلت على استقلالها، ومن بينها الدول العربية. كما خلقت هذه التحولات قاعدة جماهيرية تنادي بضرورة الاشتراكية، وأصبحت بعض هذه الدول، وحتى الأحزاب القومية التي تشكلت فيها، تدّعي…

شكري بكر لا يزال موقف حزب العمال الكوردستاني غير واضح تماما من فحوى نداء أوجلان في تسليم السلاح وحل نفسه. هنا سؤال يطرح نفسه: هل رسالة أوجلان وجهها لحزب الاتحاد الديمقراطي في تسليم السلاح وحل نفسه؟الصفقات التي يقوم بها الـ PYD مع الشرع هنا وهناك دلالة للسير بهذا الاتجاه.أعتقد أن الـ PYD سيسلم سلاحه وحل نفسه عبر الإقدام على عقد…

صلاح بدرالدين   زكي الارسوزي من مواليد – اللاذقية – انتقل الى الاسكندرون لفترة طويلة ، ثم عاد يمتهن التدريس في دير الزور وحلب وغيرهما ، وله الدور الأبرز في انبثاق حزب البعث ، ومعلم الرواد الأوائل في هذا الحزب ، وقد طبع كتابه الموسوم ( الجمهورية المثلى ) في دار اليقظة العربية عام ١٩٦٥ ، وتضمن آراء ، وأفكار…