البطالة والسياسة

  آلان حمو

حسب التقديرات الأولية, بعد انعقاد المؤتمرات والندوات الكوردية, تشير إلى أن نسبة البطالة في مدينة قامشلو انخفضت إلى مستوياتها الدنية, والسبب في ذلك يعود إلى رواج عمل جديد وهو السياسة, هذا تقرير عن وضعنا الحالي في التنسيقيات والمجموعات الشبابية التي كانت أعدت العدة للانخراط في الثورة الشرق أوسطية .

دعينا إلى اجتماع /شبه مؤتمر/ وكان المجتمعون تنسيقيات ومجموعات شبابية و مستقلين وأنصاف مستقلين, بدء الاجتماع وللأسف بدون افتتاحية وبدون أي مقدمة تستعرض المشروع الذي دعينا من أجله , ومن الوهلة الأولى بدأت المداخلات المأذون بها والغير مأذون بها, واتجه الحوار في كثير من الاتجاهات وبين فينة وأخرى أقول في نفسي :الموضوع سيكون هذا ثم يخذلني اختياري.
 جلسنا لمدة أربع ساعات وطوال المدة كانت النقاشات بين تهديدً بالانسحاب وتجريحً للأخرين وعدم معرفة للإدارة المنظمة للحوار أو المؤتمر أو الندوة أو سمه ما شئت, بين ذاك الهرج والمرج نبرا أحد المدعوين أو الجالس بين المدعوين وسيطر على الوضع المذري واستلم زمام المبادرة وحملة الورقة المكتوب عليها النقاط المزمع نقاشها, وفي الدقائق الأخيرة سار الاجتماع بشيء من القبول للتسمية ب /الاجتماع/, ثم تولية علينا عدة أسماء ليقول في النهاية هذه لجنة, ولا ادري ما هي المهام الأساسية لهذه اللجنة التي ستمثل المجتمعين في الأيام القادمة, انتهى الاجتماع ولم نتفق إلا على تلك الأسماء التي لا يعرف أحد عملها بالتحديد, ولم نكن نحمل أية فكرة عن صلب الموضوع, ولم نأتي بأية أوراق /كما هي العادة في المؤتمرات/ مكتوب عليها مشروع الاجتماع .

هل كان الاجتماع ليثبت بأنهم يهتمون بالقضية, ولديهم أفكار يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار, أم بتفكير منهم بأن القضية ستوحل بعيداً عن الأحزاب, أم لديهم دور في حل القضية جنباً إلى جنب مع الأحزاب, مع كل الاحتمالات سيعود الجميع إلى البيت ليقول كنت في اجتماع سياسي, الجميع بدون أي استثناء التنسيقيات والمجموعات الشبابية والمستقلين والمجموعات المهنية (أطباء , محامين , مهندسين..)
هذه هي الحياة في الثورة السورية وفي المنطقة الكوردية بالتحديد, فليكن جميع التنسيقيات والمجموعات الشبابية والمجموعات المهنية على دراية تامة (من وجهة نظري) بأن المسلك الذي يسلكونه ليس هو المطلوب في الثورات, فالثورة لا يقوم بها السياسيون بل الثوار وأسمهم كفيل بالشرح, بأنهم أشخاص من جميع المهن والطبقات والأفكار والإيديولوجيات ولكنهم يبغون التغيير بإمكانياتهم, فالثورة في جميع العصور كانت وما تزال غاية بذاتها, وبعد انتهاء الثورة في شكلها التقليدي تظهر على السطح الرغبات والطموح التي كانت مرجوة من الثورة في أشكال مختلفة شبابية, نقابية, مؤسساتية وسياسية, فالكل أصبح نتاج الثورة بعد انتهائها, أما نحن في هذه المرحلة نتاج الثورة قبل انتهائها, وللأسف جميع الأشكال اختزلت في شكل واحد وهو السياسة.
يمكن أن يفهم القول بعدم التنظيم, ولكن يوجد فرق بين التنظيم و السياسة, فالتنظيم يديره السياسيون وأيضاً الثوار ولكن كلً حسب المطلب الذي يبتغيه .
خلاصة القول بأن جني الثمار قبل أوانه يتلف المحصول, وأرجو من الشباب الذين رفعوا راية الثورة أن يكونوا تحت ظلها حتى نصل إلى موسم الجني كي لا يتلف .

  17-8-2011    

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صبحي دقوري ليست هذه الدراسة سيرة سياسية تقليدية لزعيم معاصر، ولا محاولة لتأريخ مرحلة من تاريخ الحركة الكردية فحسب. إنها محاولة لفهم منطق السلطة في لحظة تاريخية معقدة، حيث تتقاطع الثورة مع الدولة، والكاريزما مع المؤسسة، والأسطورة السياسية مع الواقع التاريخي. ومن هنا تنطلق هذه الدراسة من تحليل تجربة بوصفها حالة نموذجية لفهم التحولات التي تعرفها الحركات التحررية عندما تنتقل…

بنكين محمد في كل عام، ومع أول خيطٍ من نور الربيع، يولد عيدٌ لا يشبه الأعياد… عيدٌ لا يُحتفل به فقط، بل يُستعاد فيه التاريخ وتُبعث فيه الذاكرة. إنه عيد النوروز؛ الحكاية التي عبرت آلاف السنين، وما تزال حتى اليوم تتوهّج كالشعلة في قلوب الشعوب. يرتبط نوروز ببداية السنة الجديدة وفق التقويم الكردي، ويوافق لحظة الاعتدال الربيعي، حين تتساوى…

حوران حم لم يعد المشهد الكردي في سوريا مجرد ساحة اختلافات سياسية بين أحزاب متعددة، بل تحوّل إلى حالة من التيه الجماعي، حيث تراجعت القضية الكبرى إلى خلفية المشهد، وتقدّمت المشاريع الجزئية، والاصطفافات الضيقة، لتحتل مكانها. وفي لحظة تاريخية مفصلية، أعقبت سقوط النظام الذي شكّل لعقود إطار الصراع، بدا واضحًا أن الحركة الكردية لم تكن مستعدة لملء الفراغ، لا برؤية…

خالد حسو ليست مشكلتنا إقامة علاقات مع هذا الطرف أو ذاك، فالأبواب السياسية والدبلوماسية مفتوحة لمن يملك الرؤية والإرادة. التحدي الحقيقي يكمن في غياب مرجعية وطنية جامعة تعبّر بصدق عن تطلعات شعبنا، وتوحد الصفوف، وتحدد الأولويات، وترسم الطريق نحو المستقبل . لذلك، أصبح من الضروري عقد مؤتمر كوردي شامل يضم الأكاديميين من مختلف الاختصاصات، وبالأخص الحقوقيين والمؤرخين والمفكرين، إلى جانب…