الزعيم مصطفى البارزاني طالب عبدالناصر بعدم إعدام سيد قطب

محسن جوامير ـ كاتب كوردستاني
 
 يمر هذا الشهر قرن على ولادة الكاتب المصري سيد قطب حيث صادفت التاسع من أكتوبر1906، بعد أن مر أربعون سنة على إعدامه في 21/08/1966 بعد أن صدر الحكم عليه في عهد الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر.

وسيد قطب صاحب مجموعة من الكتب والمؤلفات منها : ( النقد الادبي ـ اصوله ومناهجه ) و ( الصبح يتنفس ) و ( كتب وشخصيات ) و ( الدلالة النفسية للالفاظ والتراكيب العربية ) و ( التصوير الفني في القرآن ) و ( مشاهد القيامة في القرآن ) و ( معالم في الطريق ) و ( في ظلال القرآن
 )..

أذكر أنني وللمرة الأولى إطلعت على كتاب ( معالم في الطريق ) وقرأته ولم أفهم منه إلا معنى الشهادتين, ولم اعلم ماذا يريد بالضبط..

من ثم فطنت بعد أن اتسعت دائرة الادراك والإطلاع.

 ومن سياق كتبه وكتاباته يبدو أن سيد قطب كان ناقدا أدبيا قبل ان يكون داعية، وله مكانته المتميزة بين أقرانه أدباء ونقاد لعصر أمثال طه حسين ونجيب محفوظ وتوفيق الحكيم ومحمود تيمور الكوردي واحمد حسن الزيات ..

كما يذكر فان الاستاذ عباس محمود العقاد الكوردي كان من أوائل من أثر على المسار الادبي والنقدى والفكري لدى سيد قطب.

إن إلقاء القبض على سيد قطب أحدث هزة في العالم الإسلامي، خاصة لدى العلماء والمثقفين الإسلاميين الذين إطلعوا على تفسيره ( في ظلال القرآن ) والذي يعطي لقارئه نفحات إيمانية يرافقها عروج روحي من نوع خاص، ولا دخل لهذا التفسير بالسياسة مباشرة أو بالأحرى بخط سياسي معين .

فهو عبارة عن تصورات وخواطر إيمانية في ظلال القرآن ليس إلا.

وعندما صدر حكم الإعدام على سيد قطب، فان المنظمات والشخصيات ورؤساء الدول أمثال عبدالسلام عارف والرئيس الباكستاني ضياء الحق والملك فيصل تدخلوا مطالبين عبدالناصر بعدم التنفيذ..

ولكن يبدو ان ضغط الإتحاد السوفيتي آنئذ قد وصل حدا لم يعد في إستطاعته الإستماع إلى المطالبات والمداخلات العربية والإسلامية..

ومن القادة الذين طالبوا بذلك الزعيم الكوردي الراحل مصطفى البارزاني الذي كان محبا لتفسير سيد قطب ومن قرائه.

 وقد حكى لي المرحوم الإستاذ سيد محمد الجبارى مدير أوقاف هه ولير والذي كان جارا لنا وصديقا حميما لوالدي، وكان أحد رجال الإخوان المسلمين في شمال عراق آنذاك..
ذكر أن مجموعة من الإخوان زاروا البارزاني ورجوه بارسال برقية إلى الرئيس المصري جمال عبدالناصر للرجوع عن قراره، وبدا أن البارزاني كان على علم بالموضوع وكان قد ابدى اسفه للقرار، وكذلك إعجابه بتفسير سيد قطب..

والذي أتذكره من قول سيد محمد
الجباري هو أن البارزاني قال لهم : ( لماذا تجشمتم عناء المجئ، كان يكفي أن تكتبوا برقية وتوقعوها عني وتبعثوا لي بنسخة منها للإطلاع ).
وذكر أن البارزاني تأسف كثيرا حين سماعه بعدئذ خبر تنفيذ حكم الإعدام بحق سيد قطب ( 60 عاما ).
 وقد توفي عبدالناصر  بعد أربع سنوات من توقيعه على الحكم، أي في عام 1970 عندما كان عائدا من توديع معمر القذافي في المطار، إثر نوبة قلبية مفاجئة.

والشئ بالشئ يذكر، ذكر لي الأستاذ العلامة المفسر نظام الدين عبدالحميد ( شقيق الدكتور محسن عبدالحميد ) أثناء زيارة له للسويد  بأن : الشيخ حسن البنا مرشد الإخوان المسلمين ( وقد أغتيل في عهد الملك فاروق 1949 )، حينما سمع بثورة الكورد ( ثورة بارزان ) في العهد الملكي، بعث برسالة إلى نوري السعيد رئيس وزراء العراق آنذاك، معارضا لما كان الكورد يتعرض له من هجمات وقصف من لدن الحكومة العراقية, مشيدا بدور الكورد في التأريخ الإسلامي والذي توج بظهور الناصر صلاح الدين الأيوبي، وكذلك علماء نشروا الإسلام وخدموه..

وذكر أن الشيخ البنا أشار في رسالته كذلك إلى أن ثورة الكورد إن دلت على شئ فانما تدل على وجود ظلم واقع عليهم، لا على حبهم للظلم، وإنهم من أخلص الشعوب للإسلام، وطالب بحل قضيتهم وفق الشريعة الإسلامية.

ليس لدي ـ وللأسف ـ تفاصيل كافية حول زيارة جماعة الإخوان المسلمين للزعيم الراحل البارزاني…  وقد يمكن الإستفادة أكثر من الشيخ نظام الدين المقيم في بريطانيا الآن.


 وقد ذكرت ما سبق خشية مجئ حكم ( كل من عليها فان )..

وتبقى المعلومة في طي الكتمان والأكفان.

mohsinjwamir@hotmail.com

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….